بسم الله الرحمـــــــن الرحيم و صلى الله على سيدنا محمد خير المرسلين و على آله و سلم تسليما

الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا و لم يكن له شريك في الملك و لم يكن له و لي من الذل و كبره تكبيرا الله أكبر الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله و الله أكبر و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم

اقرأ : الله جلَّ جلالُه فوق المكان و الزمان

اقرأ: بما تجيب من يسألك: ما الله؟

اقرأ : التقريب بين المدارس الإسلامية و دور التصوف فيه

اقرأ : من هي الفرقة الناجية؟

قال تعالى: يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّه عَلِيم خَبِير

و قال عز وجل: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ، وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ  بِإذْنِ اللهِ  ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِير، جَنَّاتُ عَدْن ٍ يَدْخُلُونَهَا

كيف تزيد الثروات الكبيرة فقر العالم الثالث؟

كتبهاsaraislam ، في 14 مايو 2009 الساعة: 17:37 م

 هناك لغز محير بحق يجب علينا أن نجد له شرحاً مقبولا: كيف ولماذا كلما زادت استثمارات الشركات الأجنبية الخاصة والقروض الدولية لدول العالم الثالث الفقيرة، كلما زاد الفقر في العالم خلال نصف القرن الأخير؟ فعدد الناس الذين يعيشون تحت مستوى خط الفقر يزداد بمعدل أكبر من معدل ازدياد سكان العالم. كيف لنا أن نفسر ذلك؟

فخلال الخمسين سنة الأخيرة، استثمرت الصناعة والمصارف الأمريكية ( والشركات الغربية الأخرى) أموالا كثيرة في المناطق الفقيرة من آسيا أفريقيا وأمريكا اللاتينية المعروفة بالعالم الثالث، فهذه الشركات متعددة القوميات تجذبها المصادر الطبيعية الغنية والعائد الكبير للاستثمار الناتج من العمالة الرخيصة والضرائب التي تكاد تكون معدومة كما يشجعها عدم وجود التعقيدات البيئية وعراقيل مثل توزيع الأرباح على العمال والتقيد بسلامة العمالة وتكاليف ذلك.

لقد دعمت الحكومة الأمريكية خروج الأموال ضامنة تخفيض الضرائب على استثمار الشركات في الخارج، ووصل بها الأمر إلى دفع أسعار الحوالات .. مما أغضب الاتحادات العمالية في الداخل التي شاهدت فرص العمل المحلية تتبخر.

فخروج الشركات من أمريكا إلى الأسواق المغرية في العالم الثالث فرّغ سوق الاستثمار الداخلي، فالشركات الأمريكية الاحتكارية في مجال الزراعة التي تدعمها الحكومة الأمريكية من أموال دافعي الضرائب المحليين سبب في زيادة المنتج الفائض في الدول الأخرى الذي يتميز بأسعار تكلفة وبيع أقل من مثيلاته الأمريكية،  وكما تحدث عن ذلك كريستوفر كوك في كتابه بعنوان الغذاء في الكوكب المحتضر جوعا قائلا: " إنهم يصادرون أفضل الأراضي في هذه الدول من العالم الثالث بغرض زراعة المحاصيل المصدرة مضمونة الأرباح، وغالبا ما يزرعون محصولا واحدا مما يتطلب الكثير من مضادات الآفات الزراعية ويجنون معدلات عوائد على الهكتار أقل بكثير مما سيجنون في حالة تنوع الأصناف المزروعة لكي يتوفر الغذاء للسكان المحليين، وعند إزاحة السكان المحليين من أراضيهم وسرقة نظام الكفاية الذاتية  منهم، تخلق هذه الشركات عمالة زائدة في السوق من البشر اليائسين الذين يرغمون على النزوح والسكن في الأكواخ المحيطة بالمدن المكتظة أصلا مما يرغمهم على قبول أعمال بمرتبات زهيدة ( هذا إذا وجدوا أعمالا ) وغالبا ما تكون أجورهم أقل من الحد الأدنى للأجور بذلك البلد".

ففي هايتي على سبيل المثال، يدفع للعامل 11 سنتا من الدولار  كأجرة في الساعة من قبل الشركات العالمية العملاقة مثل ديزني ووول مارت ودجي سي بيني. والولايات المتحدة هي إحدى الدول القليلة التي ترفض أن توقع الاتفاقات الدولية التي تمنع تشغيل الأطفال القصر وتمنع التشغيل المرهق الأشبه بالأشغال الشاقة، وهذا الموقف يساند تشغيل الأطفال في العالم الثالث من قبل الشركات الأمريكية وكذلك داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث يوظف أطفال في سن 12 عاما بدون حماية كافية ضد الإعاقة أو الموت دون ضمانات عمالية إضافة لدفع أجور أقل من الحد الأدنى للأجور لهم  ببلدان العالم الثالث.

إن المكاسب التي تتحصل عليها  هذه الشركات العملاقة من سلب العمال حقوقهم بالخارج لا تعود عليهم ولا على بلدانهم بأية فائدة كما أنها لا توزع على أسعار المنتجات لتخفيض أسعارها، بل تزيد من أرباح هذه الشركات. فخلال عام 1999 كلفت الأحذية المصنعة من قبل الأطفال في أندونيسيا الذين يشتغلون 12 ساعة كل يوم ما لا يزيد على 2.50 دولارا ولكنها تباع بسعر 100 دولار داخل الولايات المتحدة.

إن المساعدات الخارجية الأمريكية تعمل يدا بيد مع الشركات الكبيرة في الاستثمارات الخارجية، فالمساعدات  الخارجية تساعد على إنشاء الطرق ومحطات تكرير النفط وباقي عناصر البنية التحتية في دول العالم الثالث لتأتي الشركات الأمريكية الكبرى لاستغلال هذه البنية التحتية في الربح الفاحش.

المساعدات الخارجية الأمريكية التي تعطى لحكومات دول العالم الثالث تأتي في شكل سلاسل متصلة لتقييد تلك الحكومات، فيجب - في معظم الحالات -  نفقة تلك المساعدات في  شراء منتجات أمريكية والدول المستفيدة يطلب منها عادة إعطاء أولويات للشركات الأمريكية وهكذا يتحول الاستهلاك من البضائع محلية الصنع إلى بضائع مستوردة من الولايات المتحدة وخاصة المواد الاستهلاكية والغذائية التي تنتج اعتمادا كبيرا لتلك الدول على الاستيراد مما يزيد من حدة المديونية الخارجية والفقر والجوع، هناك سر آخر، قطعة كبيرة من أموال المساعدات الأمريكية الخارجية لا ترى ضوء النهار أبدا ولكنها تذهب مباشرة إلى خزانات شخصية للمسؤولين - أصحاب الأصابع المغطاة بالغراء اللاصق - في البلدان المستفيدة.

قد تأتي ما يسمى بالمساعدات من مصادر أخرى، لقد أسست الولايات المتحدة عام 1944 المصرف الدولي (WB) وصندوق النقد الدولي (IMF)? ومنحت سلطة الترشيح بهاتين المؤسستين للدول المانحة والمساهمة ماليا بهما، وحيث إن أكبر المساهمين بها هي الولايات المتحدة، فلها أعلى صوت في هاتين المؤسستين تليها ألمانيا فاليابان ثم فرنسا وبريطانيا، يشتغل صندوق النقد الدولي في سرية تامة مع مجموعة مختارة من أصحاب المصارف ووزراء المالية وموظفيهم من الدول الغنية.

يفترض في المصرف الدولي وصندوق النقد الدولي أن يساعدا الدول في طريق نموها وتقدمها، أما الذي يحدث فعلا فهو حكاية أخرى، تستلف دولة فقيرة من المصرف الدولي أموالا لبناء بعض الجوانب من اقتصادها المحلي، وإذا عجزت على تسديد الفوائد العالية جدا على أصل السلف بسبب تقلص عوائد أو مبيعات التصدير أو أي سبب آخر، فعلى هذه الدولة أن تستلف مرة أخرى، ولكن هذه المرة من صندوق النقد الدولي. غير أن صندوق النقد الدولي يفرض ويملي ما يسمى " برنامج إصلاحات هيكلية "  ( SAP )? الذي يتطلب من الدول المستدينة أن تضمن كسر العوائق الجمركية أمام الشركات العالمية الكبرى ( الأمريكية) كما تضمن تخفيض الأجور للعاملين ولا تأتي بأية محاولة لحماية شركاتها المحلية ضد الاستيراد من الخارج أو ضد اقتناء وضم الشركات المحلية من قبل الشركات الأجنبية، وترغم الدول المستدينة أيضا على خصخصة اقتصادها وفتحه وبيع شركاتها العامة ( الحكومية)  بأسعار زهيدة بشكل مخز كما تبيع خطوط السكك الحديد ومصالح المرافق العامة الأخرى إلى القطاع الخاص.

ترغم هذه الدول أيضا على فتح غاباتها الطبيعية أمام تقطيع الأشجار وبيع الخشب ثم استغلال المناجم الموجودة بالأراضي المتبقية، دون مراعاة الأضرار التي قد تنجم على البيئة أو الأحياء البرية المتواجدة هناك، وعلى الدول المستدينة  أن تلغي الدعم الحكومي للقطاع الصحي والتعليمي والمواصلات والغذاء، وأن تنفق أقل ما يمكن على مواطنيها لكي يتبقى لديها أموال أكثر تستطيع بالتالي أن تدفع الفوائد والديون المستحقة للمصرف الدولي، ومطلوب منها أن تنتج المحاصيل التي تدر الأموال بسرعة عن طريق التصدير وهكذا تصبح الدول المستدينة عاجزة عن تغذية سكانها فينتشر بها الفقر والجوع والمرض والجهل … إلخ.

وعلى هذا الشكل تقلصت الأجور بكل العالم الثالث تقريبا وزادت المديونية الخارجية إلى درجة أن دفع الفوائد والديون الخارجية امتص معظم دخول دول العالم الثالث القادمة من التصدير… مما زاد من حدة الفقر لأنه ترك الدول المستدينة أقل مقدرة على توفير ما يحتاجه مواطنوها.

نصل هنا إذًا إلى شرح " اللغز المحير " موضوع هذه المقالة، في الحقيقة ليس هو بلغز أبدا إذا لم تكن متعودا - عزيزي القارئ - على حل الألغاز، لماذا ازداد الفقر تفشيا بينما ازدادت المساعدات والسلف والاستثمارات الخارجية في دول العالم الثالث؟ خذ الإجابـــة إذا، السلف والاستثمار ومعظم أشكال المساعدات الخارجية لم تكن مبرمجة ومعدة لمكافحة الفقر ولكن لدمجها في أرباح المستثمرين والشركات العالمية الكبيرة على حساب المواطنين المحليين.

ليس هناك أية حيلة عجيبة كل ما هناك هو الامتصاص من الكادحين الكثيرين والعصر في خزائن الأثرياء القليلين.

في خضم هذه المفارقات، استنتج بعض منتقدي التحررية والعولمة أن المساعدات الخارجية وإصلاحات الهيكلية المفروضة من قبل المصرف الدولي وصندوق النقد الدولي أنها : " ليست صالحة ولا مفيدة ولن تعمل "، فالنتيجة النهائية هي حقيقة أنها فاشلة وهي أيضا دافع قوي جدا لزيادة الفقر في الدول المستدينة والمستفيدة من المساعدات الخارجية، كما أوضح هؤلاء المنتقدون، لماذا إذا تستمر الدول الغنية الأعضاء في صندوق النقد الدولي والمصرف الدولي في تمويلهما؟  هل هناك قادة أقل ذكاء من المنتقدين السالف ذكرهم والذين يصرون على تنبيه هؤلاء القادة بأن سياستهم تنتج تأثيرات عكسية؟

لا، إن المنتقدين هم الأغبياء وليس القادة الغربيون والمستثمرون الذين يمتلكون الكثير جدا من خيرات هذا العالم ويستمتعون بثروات كبيرة ونجاحات باهرة في الاستغلال، إن هؤلاء القادة مستمرون في مساعداتهم الخارجية وبرامج سلفهم لأن هذه البرامج تعمل بكل كفاءة، والسؤال الآن هو أتعمل لصالح من؟ ممتاز (لصالحهم هم فقط: أجبت إجابة صحيحة عزيزي القارئ).

الغرض من استثمارهم وسلفهم وبرامج مساعداتهم ليس انتشال العالم من الفقر والمرض والجهل بل زيادة ثرواتهم ونفوذهم وسيطرتهم على العالم، فهم يلبسون عباءة روبن هود الذي  يسرق من الأغنياء ويوزع على الفقراء، فوق عباءة أمريكو فسبوتشي  الذي اكتشف أمريكا  في طريق بحثه عن مناجم الذهب.       

 

(zmag.org) للكاتب مايكل باريني من موقع

ترجمة : عبد الله الاسطى

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الإسلام و العالم, مال و اقتصاد | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “كيف تزيد الثروات الكبيرة فقر العالم الثالث؟”

  1. سبحان الله العظيم
    يقول تعالى: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ

    و هذا ما نراه من نتيجة التعامل مع أولياء الشيطان و اتخاذهم أولياء و التعويل عليهم في رفاهيتنا و أرزاقنا ليس سوى المزيد من الفقر و الجوع و المهانة و الذل و التبعية و الدونية

    يقول الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم: “اليد العليا خير من اليد السفلى”

    و الأمم و الشعوب التي رضيت بالأخذ بدلا من العطاء ليس عليها أن تلوم أحدا على نزولها إلى الأسفل سوى نفسها

  2. المشكلة ليست في الأغنياء بل المشكلة في الفقراء الذين لم يطالبوا بحقهم في الثروة الوطنية

    دمت بخير

  3. لكن ذلك لم يعد ممكنا بعد أن أغرقوهم في الديون شكرا على مرورك الكريم و دمت بخير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

بسم الله نسعى الله على الله توكلنا يا فتاح يا رزاق ياربي لا تخيبنا, يا رازق الطير فالسما و رازق الحوت فالما افتح لي باب الأرزاق وارزقني ما نتمنى, سهلي سكرات الموت وافتح لي باب الجنة