دعنا نأمل ألا يكتشفوا أى بترول هاهنا .. عندها سنكون فى مشكلة حقيقية”

فبراير 10th, 2009 كتبها saraislam نشر في , إسلاميات/Islamics, الإسلام و العالم, غير مصنف, مقالاتي

جملة بسيطة قالها رجل مضطرب التفكير وسط أحداث فيلم "Blood Diamond" لكنها تلخص ما يريد الفيلم قوله ويلخص مشكلة الكثير من بلدان أفريقيا السوداء .. لقد تحولت كنوز وخيرات الدول الأفريقية الغارقة فى بحار الفقر والجهل والمرض والحروب الأهلية، تحولت إلى نقمة على شعوب هذه القارة التعيسة؛ فالرجل الأبيض نجح ببراعة فى زرع الفتن والنعرات القبلية ليستحوذ على الحديد والذهب والماس بأرخص سعر ممكن حتى يربح المليارات على حساب هذه الشعوب البائسة، وساعدته أيضا الشعوب بجهلها الشديد .. إنتهى عصر الاستعمار لكن لا يزال الغرب يمتص دماء أفريقيا بدعم الحكومات ضد المتمردين تارة ثم دعم المتمردين حتى يقوم الانقلاب ثم دعم الحكومة الأصلية وهكذا، بالتالى تزدهر تجارة السلاح طيلة الوقت ويضطر الأفارقة لبيع ثرواتهم الطبيعية مقابل التراب ولا يجدوا الوقت لتنظيم الصفوف وبناء بلدانهم وربما تستطيع شركات الأدوية العملاقة فى عصر العولمة تجربة أدويتها ا

المزيد


المرأة في القرآن الكريم )حقيقة الإنسان ليست مذكراً ولا مؤنثاً (

أكتوبر 16th, 2008 كتبها saraislam نشر في , إسلاميات/Islamics, المرأة, مكتبة

في كل بحث يجب عدم الالتزام بأن الجواب هو بنحو الايجاب حتماً ؛ لأن من الممكن ان تكون ثمرة بحث ما سلبية فقط ، فمثلاً أحياناً يدخل الإنسان في بحث حقوق المرأة على أمل أن تكون النتيجة هي تساوي هذين الصنفين أو تفاضلهما ، ولكن يتضح في ما بعد أن ثمرة ذلك سلبية ، يجب عدم التوقع أبداً أن ثمرة الأستنباط تكون أحد أمرين إما التساوي أو التفاضل ، بل قد تكون نتيجة البحث هي أن المرأة والرجل غير متساويين ولا متمايزين ؛ لأنه ليس هناك موضوع للتساوي أو الاختلاف ، بعبارة أخرى قد يبحث الإنسان أحياناً في هل أن ألف وباء متساويان مثلاً أم متمايزان ، هنا يعلن في النتيجة أحد الأمرين ويقول : إن ألف وباء وهما أمران وكلاهما مساوٍ للآخر ، أو انهما متمايزان مثلاً .
في هذا المحور الخاص ، القضية هي منفصلة حقيقية ـ لا تخرج عن حالين ـ ولكن الإنسان يبحث أحياناً للحصول على التساوي أو الاختلاف ولكن حين يدقق يرى أن لا ألف في الموضوع ولا باء ، عند ذلك يجب أن يقول : ان الموضوع ليس لبحث التساوي أو الاختلاف ؛ لأن التساوي

 


والاختلاف هما عدم وملكة ـ وليسا سلباً وإيجاباً حتى يكون رفع كليهما مستلزماً لرفع النقيضين ـ أي أن موضوعاً خاصاً عندما يوجد في الخارج ، ثم ننسبه إلى موضوع آخر لا يخرج من حالين ، إما هو مساوٍ له أو غير مساوٍ ولكن إذا لم يكن هناك تعدد وكثرة لا يكون أيضاً تساوٍ أو اختلاف ؛ لأنه يلزم في إثبات أحد الأمرين المذكورين أن يكون شيئان موجودين حتى يكونا إما متساويين أو مختلفين .
ان القرآن الكريم حين يطرح مسألة المرأة والرجل يقول : انه لا ينظر لهذين الأثنين من جهة الذكورة والأنوثة ، بل من جهة الإنسانية ، وروح الإنسان هي تشكل حقيقته لا بدنه . إنسانية الإنسان تحققها روحه لا جسمه ، ولا مجموع الجسم والروح .

أصالة الروح وفرعية البدن :
لو كان للجسم دور في إنسانية الإنسان ـ بصفة تمام الذات أو جزء الذات ـ لكان هناك كلام عن المذكر والمؤنث ، وكان يجب البحث هل أن هذين الصنفين متساويان أم متفاوتان ؟ ولكن إذا كانت حقيقة كل شخص تشكلها روحه ـ وجسمه ليس أكثر من أداة ، وهذه الأداة هي أحياناً مذكر وأحياناً مؤنث ـ والروح ليست مذكراً ولا مؤنثاً ، فان البحث عن تساوي المرأة والرجل أو تفاوت هذين الصنفين في المسائل المتعلقة بحقيقة الإنسان ينتهي ، أي يكون سالبة بانتفاء الموضوع ، وليس بانتفاء المحمول ، ولأن التساوي والتفاوت هما عدم وملكة ، وليسا سلباً وإيجاباً ، لم يرد حينئذٍ كلام عن التساوي ولا كلام عن التفاوت .
ان القرآن الكريم اعتبر أن حقيقة كل إنسان روحه ، والبدن أداتها ، وهذا لا يتنافى مع أن يكون للإنسان بدن في نشأة الدنيا والبرزخ والقيامة ،

 


وكما أن لديه بدناً في الدنيا ، والبدن هو فرع ـ وليس اصلاً ولا جزءاً من الأصل ـ كذلك أيضاً في البرزخ والقيامة . حيث ان الله تعالى ينسب البدن الذي هو فرع إلى الطبيعة والتراب والطين ويسند الروح التي هي أصل ، إليه ويقول :
( قل الروح من أمر ربي ) (1) .
إن روح الإنسان منزهة عن الذكورة والأنوثة .
عندما كان منكر والمعاد يقولون : ان الإنسان يفنى بالموت وليست هناك حياة بعد الموت :
( وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد ) (2) .
قال تعالى :
( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) (3) .
ملك الموت مأمور بالتوفي ، ولو فقد من الإنسان شيء في الموت فانه لا يكون استيفاء وتوفياً ، فجميع حقيقة الإنسان هي روحه التي تقبض وان تحلل البدن . البدن طبعاً يرافق الإنسان في جميع المراحل اللاحقة ، ويكون في كل مرحلة مناسباً لتلك المرحلة .
إذا أردنا ان نرى هل ان هذين الصنفين المرأة والرجل متساويان أم متمايزان ، أم ان ليس هناك صنفان أساساً ، فان طريق تحقيقة هو ان نرى ما هو أساس القيمة والفضيلة ؟ ومن هو الذي يصبح ثميناً وفاضلاً ؟ هناك فصل يتولى بيان المسائل القيمية ، وفصل آخر يتولى بيان أصحاب القيم
____________
(1) سورة الاسراء ، الآية : 85 .
(2) سورة السجدة ، الآية : 10 .
(3) سورة السجدة ، الآية : 11 .

 


والفضيلة .
عدم تأثير الذكورة والأنوثة في القيم وأصحاب القيم :
الفصل الذي يحدد القيمة وضدها تمثله الآيات التي تعتبر العلم قيمة ، والجهل ضد القيمة ، الايمان قيمة ، والكفر ضد القيمة ، الذلة والعزة ، السعادة والشقاوة ، الفضيلة والرذيلة ، الحق والباطل ، الصدق والكذب ، التقوى والفجور ، الاطاعة والعصيان ، الانقياد والتمرد ، الغيبة وعدم الغيبة ، الأمانة والخيانة ، تعتبرها عنوان مسائل قيمية أو ضد القيم ، وهذه الأوصاف ليست مذكرة ولا مؤنثة ، والفصل الذي يتولى بيان موصوف هذه القيم ، يقول ان موصوف هذه الأوصاف ليس بدناً أبداً ، أي أن البدن ليس مسلماً أو كافراً ، عالماً أو جاهلاً ، تقياً أو فاجراً ، صادقاً أو كاذباً ، محقاً أو مبطلاً ، فاضلاً أو رذيلاً .
ان العقل النظري الذي وصفه هو الفكر والعلم ، ليس مذكراً ولا مؤنثاً ، والقلب الذي عمله الكشف والشهود ، ليس مذكراُ ولا مؤنثاً ، والروح التي وصفها الفجور والتقوى ، ليست مؤنثة ولا مذكرة ، كما ان الفجور والتقوى ليسا مذكرين ولا مؤنثين .
إذا كانت المسائل التي تعود إلى العلم ـ سواء العلم الحصولي أو العلم الحضوري ـ ليس فيها ذكورة وأنوثة فإن العالم الذي يتصف بالعلم الحصولي أو الشهودي ليس مذكراً ولا مؤنثاً ، إذ لم يكن هناك في المسائل العلمية كلام على الذكورة والأنوثة لا من حيث الصفة ولا من حيث الموصوف ، لا يمكن بحث أن المرأة والرجل متساويان في المسائل العلمية أو متمايزان ؟
وكذلك في المسائل الأخلاقية التي تعود إلى ( العقل العملي ) مثل

 


الإرادة ، الاخلاص الايمان ، التصديق ، التهذيب الصبر ، التوكل … والمسائل التي من هذا القبيل ، ليست مذكرة ، ولا مؤنثة والعقل العملي الموصوف بهذه المسائل الاخلاقية هو أيضاً لا مذكر ولا مؤنث ، أي ان الصبر إذا لم يكن

المزيد


المرأة في القرآن الكريم ( ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون )

أكتوبر 16th, 2008 كتبها saraislam نشر في , إسلاميات/Islamics, المرأة, مكتبة

القرآن هادي الإنسان :
مسألة ان المرأة تتمتع بأية مكانة عظيمة في القرآن ، تقوم على أي موقع للإنسان في القرآن . لأن القرآن لم يأت فقط لهداية ( الرجل ) ، بل جاء لهداية ( الإنسان ) . لذا عندما يشرح هدف الرسالة ، ويبين غرض نزول الوحي يقول :
( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىّ للناس ) (1) .
ان كلمة ناس المطروحة في القرآن بعنوان ( هداية الإنسان ) لا تلحظ صنفاً خاصاً أو مجموعة خاصة ، بل تشمل المرأة والرجل بشكل متساوٍ .
في القرآن الكريم هناك تعبير ( ناس ) تارة وتعبير ( إنسان ) تارة أخرى قال تعالى :
( الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان * علّمه البيان ) (2) .
____________
(1) سورة البقرة ، الآية : 185 .
(2) سورة الرحمن ، الآيات : 1 ـ 4 .

 


في الآية الأولى ، كلام عن تعليم القرآن ، ثم كلام عن خلق الإنسان ، ثم كلام عن تعليم البيان. ومع ان النظم الطبيعي هو ان الإنسان يخلق أولاً ، ثم يتعلم البيان ، ثم يفهم القرآن . ( الرحمن * علّم القرآن * خلق الإنسان * علمه البيان ) الرحمن ، هو المعلم ، ورحمته واسعة .
( ورحمتي وسعت كل شيء ) (1) .
أي ان استاذاً عاماً يدرس . إذا قيل : إنّ مهندساً يدرس ، فذلك يعني أنه يدرس هندسة ، طبيب يدرس ، فيعني أنه يدرس الطب ، وإذا قيل أن أديباً يدرس ، فيعني أن دراسته أدبية ، وإذا قيل أن الرحمن يدرس ، فيعني انه يدرس الرحمة التي لا نهاية لها ، وإذا بيّن معنى الرحمة ومصاديقها في القرآن يتضح ما هو الدرس الذي يعطيه مدرس الرحمة للناس ، وكيف أن النبي الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ هو رحمة للعالمين . أنه نفسه درس معلم . هو الرحمن ، إذا لم يستعن أحد برحمة الله ، فهو ليس بإنسان ، وإذا لم يكن الشخص إنساناً فهو بهيمة ، وإذا أصبح بهيمة ، فكلامه مبهم ، وإذا كان كلامه مبهماً . فقوله ليس بياناً .
بناء على هذا فان هذه الدرجات الأربع هي في طول بعضها البعض ، فالله معلم بعنوان ووصف الرحمانية في البداية ، وعندما يتربى التلميذ في مدرسة الرحمة هذه ، يصبح إنساناً ، وعندما يصبح انساناً ، فكلامه واضح وقوله بيان . لذا فهذه الأمور الأربعة تنظم ( بعضها قبل بعض وبعضها بعد بعض ) .
الخلاصة ان الله تعالى . حين ذكر أن القرآن ( هدى للناس ) و ( الرحمن * علم القرآن ) ، وتلاميذ هم الناس ، عند ذلك ليس الكلام عن
____________
(1) سورة الأعراف ، الآية : 156 .

 


الامرأة والرجل ، أما التعابير مثل ( فمن تبعني فانه مني ) (1) وأمثالها ، التي وردت في القرآن ، فالكلام هو أن كل من يتبع الوحي يأخذ عوناً ، بناء على هذا فالكلام أيضاً ليس عن المرأة والرجل . كان هذا نموذجاً يقوم على أن القرآن هو ( هدى للناس ) وهو برنامج تدريسي للناس ، وليس المراد من ( الناس ) صنفاً خاصاً .

القرآن معلم أرواح الناس :
ان القر

المزيد


خطبة رسول الله صلى الله عليه و سلم لشهر رمضان المعظَّم

أغسطس 29th, 2008 كتبها saraislam نشر في , إسلاميات/Islamics

 أيها الناس, أنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة، والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات،
هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله جعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب- فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة، وقلوب طاهرة، أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه. فإن الشقي من حُرم غفران الله في هذا الشهر العظيم،

واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه، وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم ووقروا كباركم وارحموا صغاركم، وصلوا أرحامكم، واحفظوا ألسنتكم، وغضوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم، وعما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم، وتحننوا على أيتام الناس يتنحن على أيتامكم، وتوبوا إلى الله من ذنوبكم، وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم، فإنها أفضل الساعات- ينظر

المزيد


أحاديث الفرقة الناجية- العبث في التفسير أعاق الأمة الإسلامية عن تقدمها و أشغلها بالبحث عن ذاتها

أغسطس 8th, 2008 كتبها saraislam نشر في , إسلاميات/Islamics, مكتبة

الأحاديث الواردة في بيان الفرقة الناجية

    من الأحاديث الصحيحة التي جاءت في بيان افتراق الأمة:  عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:  سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة) قال الحاكم:  هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه (1/44). وجاء في سنن أبي داود (4/197) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  (افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة).

وجاء في صحيح ابن حبان (6247) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة). فهذه الأحاديث تؤكد أن الافتراق في هذه الأمة واقع، ولكن لم نجد فيها تحديداً للناجي منها، وإنما التحديد جاء في أحاديث أخرى،منها:  حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي أخرجه الإمام أحمد حديث رقم (12229) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:  (إن بني إسرائيل قد افترقت على اثنتين وسبعين فرقة، وأنتم تفترقون على مثلها، كلها في النار إلا فرقة). فهذا الحديث كما نرى يحدد أن هناك فرقة ناجية فقط، بينما نجد رواية أخرى أخرجها ابن النجار وصحَّحها، وذكرها الإمام الشعراني في كتابه القيم (الموازين الذرية في بيان عقائد الفرق العلية) و العجلوني في (كشف الخفاء ومزيل الإلباس) عند حديث:  (افترقت اليهود…) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الجنة إلا واحــدة،وفي رواية:  (الهالك منها واحدة). ويؤكد هذه الرواية ما جاء في مستدرك الحاكم (1/47) عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد عن أبيه عن جده قال:  (كنا قعوداً حول رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده، فقال:  لتسلكن سُنَنَ مَنْ قبلكم حذو النعل بالنعل، ولتأخذن مثل أخذهم إن شبراً فشـبر، وإن ذراعاً فذراع، وإن باعاً فباع، حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتم فيه، إلا إن بني إسرائيل افترقت على موسى على إحدى وسبعين فرقة، كلها ضالة إلا فرقة واحدة، الإسلام وجماعتهم، وإنها افترقت على عيسى ابن مريم على إحدى وسبعين فرقة، كلها ضالة إلا فرقة واحدة، الإسلام وجماعتهم، ثم إنكم تكونون على اثنتين وسبعين فرقة، كلها ضالة إلا فرقة واحدة، الإسلام وجماعتهم).هذا الحديث يدل دلالة واضحة على أن الفرقة الناجية هي كل من دخل في الإسلام وصار من جماعته، والمسلم من نطق بـ (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وهي الكلمة التي يدخل الكافر إذا نطق بها الإسلام، ويؤكد هذا المعنى الذي ذهبنا إليه ما جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة). وجاء عند الطبراني في الكبير (17/13) قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث:  (ثم إنكم تكونون على اثنتين وسبعـين فرقة كلهـا في النار إلا واحدة:  الإسـلام وجماعتهم). ومعنى (الجماعة) هنا:  أي كل الأمة إلا من أخرج نفسه من الإسلام بمحض إرادته، أو أتى بمكفر مجمع عليه، ولذلك نجد في أحـاديث كثيرة يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى الفرقـة بلفظ:  (الجماعة) المعرفة بـ(أل) التعريف، أي:  جماعة المسلمين وأمة الإسلام، وليس كما يفعله بعض طلبة العلم بنقل التعريف إلى التنكير، فيقولون:  (الفرقة الناجية هي جماعة من المسلمين)!، ويشغلون بال الأمة بالبحث عن هذه القلَّة القليلة، التي تحوز قصب السَّبق بالفوز بلقب الفرقة الناجية، إنه عبث ما بعده عبث، وتضييع لجهد الأمة، فبدلاً من أن تتقدم تقف لتبحث عن ذاتها، فالنص يشير إلى الجمـاعة وهي:  (الملَّة الإسلامية المعروفة والمعهودة)، ولا يشير إلى (جماعة) بلفظ نكرة، والفرق بينهما واضح جداً. وإليكم النصوص التي تعزِّز هذا المعنى، وتؤسِّسه وتؤكِّـده، وتوضِّحه:  فقد جاء في سنن ابن ماجة رقم (3994) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقنَّ أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة و اثنتان وسبعون في النار، قيل:  يا رسول الله من هم؟ قال صلى الله عليه وسلم:  الجماعة).

وجاء في سنن ابن ماجة رقم (3995) عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  (إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي:  الجماعة). وجاء في مسند الشاميين حديث رقم(988) عن عوف ابن مالك قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وإحدى وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وإحدى وسبعون في النار، والذي نفسي بيده لتفترقنَّ أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار، قيل:  يا رسول الله من هم؟ قال:  هم أهل الجماعة). وجاء في المعجم الكبير للطبراني (18/70) عن عوف بن مالك قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، والذي نفسي بيده لتفترقنَّ أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار، قيل: يا رسول الله من هي؟ قال:  الجماعة). وقد يعترض بعضهم على مفهوم (الجماعة) ويُصرُّ على جعلها هي الحفنة القليلـة والطـائفة من الأمـة، ويستدلون بالحديث الذي أخرجه الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة). فهذا الحديث لم يتطرَّق إلى مصير غير هذه الطائفة، وفي صحيح البخاري توضيح للطائفة:  بأنهم:  (أهل العلم) عند الحديث رقم (2667)، ولذلك فالحديث لا يَرِدُ في هذا الباب البتة، وحديثنا يتناول:  الناجي من النار من الهالك فيها. وأؤكِّد وأجزم وبقوة أن الفرقة الناجية هي (الأمة بأكملها) فهي المعبَّر عنها بالسَّواد الأعظم في الأحاديث الكثيرة.

فقد جاء في مصنف ابن أبي شيبة(7/544) رقم (7389) عن أبي أمامة رضي الله عنه قال:  (افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة، وتزيدها هذه الأمة فرقة واحدة كلها في النار إلا السَّواد الأعظم، عليهم ما حمِّلوا، وعليكم ما حمِّلتُم، وإن تطيعوه تهتدوا، ما على الرسول إلا البلاغ، السمع والطاعة خير من الفرقة والمعصية، فقال له رجل:  يا أبا أمامة أمن رأيك أم شيء سمعته

المزيد


من هي الفرقة الناجية؟

يونيو 13th, 2008 كتبها saraislam نشر في , إسلاميات/Islamics, شبهات حول السنة النبوية, مكتبة

نداء استغاثة

إلى الرَّاغبين في معـالجة ظـاهرة التطـرُّف الفكري والعنف لدى الشباب، إلى ناشدي الأمن والأمان في المجتمعات الإسلامية، إلى محبِّي جمع صف المسلمين في مشـارق الأرض ومغـاربها، إلى صـانعي المعروف والباحثين عن الصدقة الجـارية، إليكم أيها السادة:  هذه الدعوة المتواضعة من غيور على وحـدة الكلمة ورأب الصَّـدع ولَم شمل المسلمين، للمسـاهمة في إيصال هذه الرسالة إلى المسلمين كافة.

     مقدمة الطبعة الأولى

كثر الحديث عن الفرقة الناجية، وثار حولها جدل كبير، مما جعل بعض الجماعات الإسلامية تضفي على نفسها هذه الصفة دون غيرها، لتحتكر الحق والصواب، ولتجعل من نفسها الناطق الرسمي باسم الإسلام، وأما غيرها من الأمة فليس لـه وجود، ويجب فكرياً أن يعدم، ووجـوده ينبغي أن يتـلاشى، إن هذه الممارسات الجائرة والظالمة تتشح بوشاح الدين، وتتحصَّن باسم الإسلام، إن الخلل في الأمة سببه تلك النظرة الفوقية لبعض الجماعات الإسلامية، فكل جماعة تدعِّي لنفسها أنها هي جماعة المسلمين فقط، وأما ما عداها فهو من الفرق الهالكة أو الضالة، حتى ولو كان عالماً إسلامياً كبيراً لـه جهوده في خدمة الإسلام والمسلمين، وتصحيح النظرة ينطلق من اعتبار كل جـماعة أنها من المسلمين، وكل جماعة على ثغر من ثغور الإسلام، وهي جزء تمثل إلى جانب الجماعات الأخرى كُلاً إسلامياً، وكل جماعة تقوم بجهود عظيمة في خدمة الإسلام، فتضافر هـذه الجهود لـه أكبر الأثر في تقدم المسلمين وازدهارهم وانتصارهم، لهذا أردتُ أن أجلّي حقيقة حديث افتراق الأمة، وأن الحديث لا دخل له في تمزيق الأمة، كما صوَّر ذلك بعض طلبة العلم، بل الحديث يدعو كل المسلمين إلى التماسك والتضامن من خلال جعل الفرقة الناجية هي كل المسلمين، وليس كما توهمه قلة من أفراد الأمة، ويصرُّون على أن أفراد الفرقة الناجية قليلون جداً لهم علامتهم المسجَّلة وشكلهم المتميِّز، وكل من ليس منهم فهو عدو لدود لهم بل عدو لله ولرسوله حسب زعمهم.

إن هذه النظرة التي تتسم بِحَوَلٍ فِكْرِيٍّ، وفتنة في القلب، مع لباس الزور والبهتان بأن انطلاقتهم هذه من الكتاب والسنة، ويُلَبِّسُون على العامة بالعبارات الضخمة والألفاظ الخلابة.

و

المزيد


أبو ذر الغفاري - زعيم المعارضة وعدو الثروات

مايو 23rd, 2008 كتبها saraislam نشر في , إسلاميات/Islamics

أقبل على مكة نشوان مغتبطا..

صحيح أن وعثاء السفر وفيح الصحراء قد وقذاه بالضنى والألم، بيد أن الغاية التي يسعى اليها، أنسته جراحه، وأفاضت على روحه الحبور والبشور.

ودخلها متنكرا، كأنه واحد من أولئك الذين يقصدونها ليطوّفوا بآلهة الكعبة العظام.. أو كأنه عابر سبيل ضل طريقه، أو طال به السفر والارتحال فأوى اليها يستريح ويتزوّد.

فلو علم أهل مكة أنه جاء يبحث عن محمد صلى الله عليه وسلم، ويستمع اليه لفتكوا به.

وهو لا يرى بأسا في أن يفتكوا به، ولكن بعد أن يقابل الرجل الي قطع الفيافي ليراه، وبعد أن يؤمن به، ان اقتنع بصدقه واطمأن لدعوته..

ولقد مضى يتسمّع الأنباء من بعيد، وكلما سمع قوما يتحدثون عن محمد اقترب منهم في حذر، حتى جمع من نثارات الحديث هنا وهناك ما دله على محمد، وعلى المكان الذي يستطيع أن يراه فيه.

في صبيحة يوم ذهب الى هناك، فوجد الرسول صلى الله عليه وسلم جالاسا وحده، فاقترب منه وقال: نعمت صباحا يا أخا العرب..

فأجاب السول عليه الصلاة والسلام: وعليك السلام يا أخاه.

قال أبو ذر:أنشدني مما تقول..

فأجاب الرسول عليه الصلاة والسلام: ما هو بشعر فأنشدك، ولكنه قرآن كريم.

قال أبو ذر: اقرأ عليّ..

فقرأ عليه الرسول، وأبو ذر يصغي.. ولم يمضي من الوقت غير قليل حتى هتف أبو ذر:

“أشهد أن لا اله الا الله.

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله”!

وسأله النبي: ممن أنت يا أخا العرب..؟

فأجابه أبو ذر: من غفار..

وتألقت ابتسامة على فم السول صلى الله عليه وسلم، واكتسى وجهه الدهشة والعجب..

وضحك أبو ذر كذلك، فهو يعرف سر العجب الذي كسا وجه الرسول عليه السلام حين علم أن هذا الذي يجهر بالاسلام أمامه انما هو رجل من غفار..!!

فغفار هذه قبيلة لا يدرك لها شأو في قطع الطريق..!!

وأهلها مضرب الأمثال في السطو غير المشروع.. انهم حلفاء الليل والظلام، والويل لمن يسلمه الليل الى واحد من قبيلة غفار.

أفيجيء منهم اليوم، والاسلام لا يزال دينا غصّا مستخفيا، واحد ليسلم..؟!

يقول أبو ذر وهو يروي القصة بنفسه:

“.. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يرفع بصره ويصوّبه تعجبا، لما كان من غفار، ثم قال: ان الله يهدي من يشاء.

ولقد كان أبو ذر رضي الله عنه أحد الذين شاء لهم الهدى، وأراد بهم الخير.

وانه لذو بصر بالحق، فقد روي عنه أنه أحد الذين شاء الله لهم الهدى، وأراد بهم الخير.

وانه لذو بصر بالحق، فقد روي عنه أنه أحد الذين كلنوا يتألهون في الجاهلية، أي يتمرّدون على عبادة الأصنام، ويذهبون الى الايمان باله خالق عظيم. وهكذا ما كاد يسمع بظهور نبي يسفّه عبادة الأصناك وعبّادها، ويدعو الى عبادة الله الواحد القهار، حتى حث اليه الخطى، وشدّ الرحال.

**


أسلم أبو ذر من فوره..

وكان ترتيبه في المسلمين الخامس أو السادس..

اذن، هو قد أسلم في الأيام الأولى، بل الساعات الأولى للاسلام، وكان اسلامه مبكرا..

وحين أسلم كان الرسول يهمس بالدعوة همسا.. يهمس بها الى نفسه، والى الخمسة الذين آمنوا معه، ولم يكن أمام أبي ذر الا أن يحمل ايمانه بين جنبيه، ويتسلل به مغادرا مكة، وعائدا الى قومه…

ولكن أبا ذر، جندب بن جنادة، يحمل طبيعة فوارة جيّاشة.

لقد خلق ليتمرّد على الباطل أنى يكون.. وها هو ذا يرى الباطل بعينيه.. حجارة مرصوصة، ميلاد عابديها أقدم من ميلادها، تنحني أمامها الجباه والعقول، ويناديها الناس: لبيك.. لبيك..!!

وصحيح أنه رأى الرسول يؤثر لهمس في أيامه تلك.. ولكن لا بدّ من صيحة يصيحها هذا الثائر الجليل قبل أن يرحل.

لقد توجه الى الرسول عليه الصلاة والسلام فور اسلامه بهذا السؤال:

يا رسول الله، بم تأمرني..؟

فأجابه الرسول: ترجع الى قومك حتى يبلغك أمري..

فقال أبو ذر: والذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخ بالاسلام في المسجد..!!

ألم أقل لكم..؟؟

تلك طبيعة متمرّدة جيّاشة، أفي اللحظة التي يكشف فيها أبو ذر عالما جديدا بأسره يتمثل في الرسول الذي آمن به، وفي الدعوة التي سمع بتباشيرها على لسانه.. أفي هذه اللحظة يراد له أن يرجع الى أهله صامتا.؟

هذا أمر فوق طاقته..

هنالك دخل المسجد الحرام ونادى بأعلى صوته:

[أشهد أن لا اله الا الله.. وأشهد أن محمدا رسول الله]…

كانت هذه الصيحة أول صيحة بالاسلام تحدّت كبرياء قريش وقرعت أسماعها.. صاحها رجل غريب ليس له في مكّة حسب ولا نسب ولا حمى..

ولقد لقي ما لم يكن يغيب عن فطنته أنه ملاقيه.. فقد أحاط به المشركون وضربوه حتى صرعوه..

وترامى النبأ الى العباس عم النبي، فجاء يسعى، وما استطاع أن ينقذه من بين أنيابهم الا بالحيلة لذكية، قال له:

“يا معشر قريش، أنتم تجار، وطريقكم على غفار،، وهذا رجل من رجالها، ان يحرّض قومه عليكم، يقطعوا على قوافلكم الطريق”.. فثابوا الى رشدهم وتركوه.

ولكن أبا ذر، وقد ذاق حلاوة الأذى في سبيل الله، لا يريد أن يغادر مكة حتى يظفر من طيباته بمزيد…!!

وهكذا لا يكاد في اليوم الثاني وربما في نفس اليوم، يلقى امرأتين تطوفان بالصنمين (أساف، واثلة) ودعوانهما، حتى يقف عليهما ويسفه الصنمين تسفيها مهينا.. فتصرخ المرأتان، ويهرول الرجال كالجراد، ثم لا يفتون يضربونه حتى يفقد وعيه..

وحين يفيق يصرخ مرة أخرى بأنه ” يشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله”. ويدرك الرسول عليه الصلاة والسلام طبيعة تلميذه الجديد الوافد، وقدرته الباهرة على مواجهة الباطل. بيد أن وقته لم يأت بعد، فيعيد عليه أمره بالعودة الى قومه، حتى اذا سمع بظهور الدين عاد وأدلى في مجرى الأحداث دلوه..

**


ويعود أبو ذر الى عشيرته وقومه، فيحدثههم عن النبي الذي ظهر يدعو الى عبادة الله وحده ويهدي لمكارم الأخلاق، ويدخل قومه في الاسلام، واحدا اثر واحد.. ولا يمتفي بقبيلته غفار، بل ينتقل الى قبيلة أسلم فيوقد فيها مصابيحه..!!

وتتابع الأيام رحلتها في موكب الزمن، ويهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة، ويستقر بها والمسلمون معه.

وذات يوم تستقبل مشارفها صفوفا طويلة من المشاة والركبان، أثارت أقدامهم النقع.. ولولا تكبيراتهم الصادعة، لحبسهم الرائي جيشا مغيرا من جيوش الشرك..

اقترب الموكب اللجب.. ودخل المدينة.. ويمم وجهه شطر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومقامه..

لقد كان الموكب قبيلتي غفار وأسلم، جاء بهما ابو ذر مسلمين جميعا رجالا ونساءا. شيوخا وشبابا، وأطفالا..!!

وكان من حق الرسول عليه الصلاة والسلام أن يزداد عجبا ودهشة..

فبالأمس البعيد عجب كثيرا حين رأى أمامه رجلا واحدا من غفار يعلن اسلامه وايمانه، وقال معبّرا عن دهشته:

“ان الله يهدي من يشاء”..!!

أما اليوم فان قبيلة غفار بأجمعها تجيئه مسلمة..وقد قطعت في الاسلام بضع سنين منذ هداها الله على يد أبي ذر، وتجيء معها قبيلة أسلم..

ان عمالقة السطور وحلفاء الشيطان، قد أصبحوا عمالقة في الخير وحلفاء للحق.

أليس الله يهدي من يشاء حقا..؟؟

لقد ألقى الرسول عليه الصلاة والسلام على وجوههم الطيبة نظرات تفيض غبطة وحنانا وودا..

ونظر الى قبيلة غفار وقال:

“غفار غفر الله لها”.

ثم الى قبيلة أسلم فقال:

“وأسلم سالمها الله”..

وأبو ذر هذا الداعية الرائع.. القوي الشكيمة، العزيز المنال.. ألا يختصه الرسول عليه الصلاة والسلام بتحية..؟؟

أجل.. ولسوف يكون جزاؤه موفورا، وتحيته مباركة..

ولسوف يحمل صدره، ويحمل تاريخه، أرفع الأوسمة وأكثرها جلالا وعزة..

ولسوف تفنى القرون والأجيال، والناس يرددون رأي الرسول صلى الله عليه وسلم في أبي ذر:

” ما أقلّت الغبراء، ولا أظلّت الصحراء أصدق لهجة من أبي ذر”..!!

ويدرك الرسول عليه الصلاة والسلام طبيعة تلميذه الجديد الوافد، وقدرته اباهرة على مواجهة الباطل.. بيد أن وقته لم يأت بعد، فيعيد عليه أمره بالعودة الى قومه، حتى اذا سمع بظهور الدين عاد وأدلى في مجرى الأحداث دلّوه..

**


أصدق لهجة في أبي ذر..؟

لقد قرأ الرسول عليه الصلاة والسلام مستقبل صاحبه، ولخص حياته كلها في هذه الكلمات..

فالصدق الجسور، هو جوهر حياة أبي ذر كلها..

صدق باطنه، وصدق ظاهره..

صدق عقيدته وصدق لهجته..

ولسوف يحيا صادقا.. لا يغالط نفسه، ولا يغالط غيره، ولا يسمح لأحد أن يغالطه..

ولئن يكون صدقه فضيلة خرساء.. فالصدق الصامت ليس صدقا عند أبي ذر..

انما الصدق جهر وعلن.. جهر بالحق وتحد للباطل..تأييد للصواب ودحض للخطأ..

الصدق ولاء رشيد للحق، وتعبير جريء عنه، وسير حثيث معه..

ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم ببصيرته الثاقبة عبر الغيب القصيّ والمجهول البعيد كل المتاعب التي سيفيئها على أبي ذر صدقه وصلابته، فكان يأمره دائما أن يجعل الأناة والصبر نهجه وسبيله.

وألقى الرسول يوما هذا السؤال:

” يا أبا ذر كيف أنت اذا أدركك أمراء يستأثرون بالفيء”..؟

فأجاب قائلا:

“اذن والذي بعثك بالحق، لأضربن بسيفي”.!!

فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام:

“أفلا أدلك على خير من ذلك..؟

اصبر حتى تلقاني”.

ترى لماذا سأله الرسول هذا السؤال بالذات..؟؟

الأمراء.. والمال..؟؟

تلك قضية أبي ذر التي سيهبها حياته، وتلك مشكلته مع المجتمع ومع المستقبل..

ولقد عرفها رسول الله فألقى عليه السؤال، ليزوده هذه النصيحة الثمينة:”اصبر حتى تلقاني”..

ولسوف يحفظ أبو 1ر وصية معلمه، فلن يحمل السيف الذي توّد به الأمراء الذين يثرون من مال الأمة.. ولكنه أيضا لن يسكت عنهم لحظة من نهار..

أجل اذا كان الرسول قد نهاه عن حمل السيف في وجوههم، فانه لا ينهاه عن أن يحمل في الحق لسانه البتار..

ولسوف يفعل..

**


ومضى عهد الرسول، ومن بعده عصر أبي بكر، وعصر عمر في تفوق كامل على مغريات الحياة ودواعي الفتنة فيها..

حتى تلك النفوس المشتهية الراغبة، لم تكن تجد لرغباتها سبيلا ولا منفذا.

وأيامئذ، لم تكن ثمة انحرافات يرفع أبو ذر ضدها صوته ويفلحها بكلماته اللاهبة…

ولقد طال عهد أمير المؤمنين عمر، فارضا على ولاة المسلمين وأمرائهم وأغنيائهم في كل مكان من الأرض، زهدا وتقشفا، ودعلا يكاد يكون فوق طاقة البشر..

ان واليا من ولاته في العراق، أو في الشام، أ، في صنعاء.. أو في أي من البلاد النائية البعيدة، لا يكاد يصل اليها نوعا من الحلوى، لا يجد عامة الناس قدرة على شرائه، حتى يكون الخ

المزيد


حكم عمل المولد النبوي الشريف

مارس 13th, 2008 كتبها saraislam نشر في , إسلاميات/Islamics, المولد النبوي الشريف

هذا ردا جميل مفحما على منكري الإحتفال بمولد الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم , نفعنا الله وإياكم بعلم العلماء

عن موقع أهل السنة و الجماعة

لاحظنا من بعض الناس التسرع في اطلاق الاحكام على المسلمين بالتبديع و التضليل و غيره دون التحقق من حقيقة ما يمارسونه من افعال معتمدين في ذلك على فتاوى مشايخ عرفوهم دون سواهم

ولكن لما لا نقوم بالتبين من حقيقة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف على الصورة التي تجوز شرعا بعد ان نبين بعض الملاحظات حول الفتوى المنشورة في اكثر من منتدى و التي تقول بان الملايين من المسلمين الذين يحتفلون بالمولد النبوي الشريف هم فسقة مبتدعون ضالون

ان فتوى تضلل ملايين المسلمين لا بد و ان نقف عندها لننظر في تفاصيل التبيان الشرعي حيث اننا علمنا ان السواد الاعظم من الامة لا يخالف فهمه للدين و ندعوكم الى التبصر و قراءة موضوعنا بروية و تعقل بالغين, و نسأل الله لنا و لكم التوفيق الى الحق

اولا يقول صاحب الفتوى في اسباب تحريمه للاحتفال بالمولد ما نصه: "لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين

و الحقيقة ان الامام الشافعي له رأي اخر بالموضوع, فهو يقول ان البدع على ضربين بدعة الهدى و بدعة الضلالة فما وافق الشرع كان من الهدى و ما خالف الشرع كان من الضلال

ثانيا يقول صاحب الفتوى: "لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة

و من قال ان كل ما لم يفعله الرسول و الصحابة صار محرما علينا فهذا يحيى بن يعمر التابعي الجليل رحمه الله وضع النقط على المصحف الشريف و قام المسلمون من بعده بوضع زيادات اخرى كالتشكيل و علامات احكام التجويد كالادغام و غيره و من ثم علامات الاحزاب و انصافها و وصولا الى وضع ارقام السور و غير ذلك فهل يحرم صاحب الفتوى هذه النقط و بالتالي فهو يدعي ان كل هذه المصاحف التي بين ايدينا هي مليئة بانواع البدع الضلالية؟

و هذه كتلك فلما صح وضع هذه النقط في المصاحف لانها توافق الدين لا تخالفه صح ايضا ان نحتفل بالمولد النبوي الشريف اي بقراءة القرءان في ذلك اليوم و الثناء بالمديح على الهادي محمد صلى الله عليه وسلم و التصدق على اهل الحاجات من المسلمين

اما حديث النبي: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، فقوله (ما ليس منه) معناه ما يخالفه اي من احدث في ديننا ما يخالفه فهو رد و هذا يدلنا على ان من احدث في الدين ما يوافقه فليس ردا و الحمد لله

و اما قوله: "وكل بدعة ضلالة". فمعناه اغلب البدع تكون مخالفة للدين و ليس المعنى الاطلاق لا بل الله تعالى قال عن الريح التي ارسلت لعذاب بعض جماعات الكافرين (تدمر كل شيء) اي تدمر اغلب الاشياء لانها لم تدمر على الحقيقة كل الاشياء اطلاقا

وهذا من اللغة العربية حيث انها تسمح باطلاق صفة الكل على البعض اذا غلب هذا البعض على الكل

و اما قول صاحب الفتوى: "وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها" فهو غير صحيح بل المعهود على علماء اهل السنة غير ذلك بل اكثر العلماء من كتابة التآليف في المولد النبوي الشريف وأول من أحدثه ملك إربل وكان عالماً تقياً شجاعاً يقال له المظفر ، وذلك في أوائل القرن السابع للهجرة.

جمع لهذا كثيراً من العلماء فيهم من أهل الحديث فاستحسن ذلك العمل العلماء في مشارق الأرض ومغاربها. حتى إن الحافظ ابن دحية قدم من المغرب فدخل الشام والعراق واجتاز بإربل سنة أربع وستمائة فوجد ملكها يعتني بالمولد فعمل له كتاب: ((التنوير في مولد البشير النذير

وتوالى الحفاظ على التأليف في قصة المولد فألف شيخ الحفاظ العراقي كتاباً في المولد سماه ((المورد الهني في مولد النبي

فالعلماء والفقهاء والمحدثون والصوفية الصادقون كالحافظ العسقلاني والحافظ السخاوي والحافظ السيوطي وغيرهم كثير ، حتى علماء الأزهر كمفتي الديار المصرية الشيخ محمد بخيت المطيعي، حتى علماء لبنان كمفتي بيروت السابق الشيخ مصطفى نجا رحمه الله استحسنوا هذا الأمر واعتبروه من البدع الحسنة فلا وجه لإنكاره بل هو جدير بأن يسمى سنة حسنة لأنه من جملة ما شمله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص من أجورهم شيء)) رواه مسلم

و اما قول صاحب الفتوى: " وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه: أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة" فهو مردود حيث ان العلماء لم يفهموا من نقط المصاحف ان الدين غير كامل و الا فلماذا يحمل بيده المصحف المنقوط و لماذا لا ينشر و ينادي في الامصار بتمزيق هذه المصاحف لانها تحتوي على ما لم يضعه النبي فيها و لا الصحابة؟

و اما قول صاحب الفتوى: " قال: إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين، وقال صلى الله عليه وسلم: لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله

فالرد عليه هو التالي

حديث:" اياكم و الغلو في الدين". ليس في النهي عن حب محمد صلى الله عليه وسلم بل فيه النهي عن القاعدة المستحدثة التي اتى بها هو اي
المزيد


الإسلام يدين الإرهاب - الحلقة -5-

فبراير 1st, 2008 كتبها saraislam نشر في , إسلاميات/Islamics, الإسلام و العالم

أحكام الحرب في القرآن

طبقا لما ورد في القرآن فإن الحرب أمر يضطر إليه اضطرارا : "كُتِبَ عَلَيْكُمْ القِتَالُ وَهُوَ كرْهٌ لَكُمْ". ولا يجب أن نلجأ للحرب إلا في حالة الضرورة القصوى، ومع ذلك يجب أن يراعى فيها الجوانب الإنسانية والأخلاقية.

وتوضح هذه الآية أن الكافرين هم الذين يبدأون الحروب، ولكن الله عز وجل لا يريدها: "كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَالله لاَ يُحِبُُّ المُفْسِدِينَ"      
                (المائدة : 64)

في حالة النزاع، وقبل إشعال فتيل الحرب، يجب أن يتأنى المؤمنون إلا إذا أصبح القتال هو الحل الوحيد. وينبغي عليهم ألا ييدأوا الحرب إلا دفاعا عن أنفسهم وعندما يصبح القتال هو البديل الوحيد: "فَإِنْ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"           (البقرة : 192)

عند النظر بتأمل دقيق في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم نلاحظ أن الحرب كانت لهدف الدفاع عن النفس فقط وفي الحالات التي لا يمكن تجنبها.
استمر نزول القرآن علي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لمدة 23 عاما، وخلال الثلاثة عشر عاما الأولى، عاش المسلمون في مكة أقلية تحت وطأة ظلم المشركين. وقد تعرض المسلمون في ذلك الوقت للتعذيب والظلم وحتى القتل، وسلبت أملاكهم وطردوا من ديارهم. وعلى الرغم من هذا تحمل المسلمون واستمروا في الدعوة إلى الله دون اللجوء إلى العنف.

 وعندما تصاعد الاضطهاد بشكل لا يطاق، هاجر المسلمون إلى "يثرب" التي سميت بعد ذلك المدينة، حيث تمكنوا من تأسيس مجتمعهم الخاص في بيئة من الود والحرية. وعندها لم يلجئوا إلى الحرب ضد مشركي مكة إلا عندما أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالاستعداد لها:
 "أُذِنَ لِلِّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله"            (الحج : 39-40)

 

"مشهد حديث للمدينة المنورة التي هاجر إليها النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه وأسسوا فيها دولتهم"

باختصار، أُذن للمسلمين بشن الحرب لأنهم تعرضوا للاضطهاد والظلم. وفي آيات أخرى يحذر الله المسلمين من اللجوء إلى العدوان:
 "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ

المزيد


الإسلام يدين الإرهاب - الحلقة 4-

فبراير 1st, 2008 كتبها saraislam نشر في , إسلاميات/Islamics, الإسلام و العالم

الله يأمر بالعفو والمغفرة

يعتبر مبدأ العفو والمغفرة من أهم مبادئ الإسلام .
 "خُذْ الْعَفْوَ وَاْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ"          ( الأعراف : 199)
عندما نلقي نظرة على التاريخ، يمكننا أن نرى بوضوح أن المسلمين قد طبقوا هذا المبدأ العظيم من مبادئ الإسلام في حياتهم ومجتمعاتهم. وكما سنورد في الأقسام التالية من الكتاب، فالمسلمون ينشرون جوا من الحرية والتسامح في أي مكان يحلون به. تلك الحرية وذلك التسامح يوفران جوا من التعايش مع من يختلفون معهم في الدين واللغة والثقافة، وهذا ما يوفر الأمن والأمان لذلك المكان ولذلك المجتمع.

إن واحدا من أهم أسباب استمرار الخلافة العثمانية لقرون عديدة وتوسع حكمها في بلاد كثيرة، هو مناخ التسامح والتفاهم الذي أوجده الإسلام. فالمسلمون الذين عرفوا على مدى قرون بطبيعتهم المتسامحة ومحبتهم للأخرين، هم دائما الأكثر رحمة وعدلا بين الناس. وكان بإمكان كل الجماعات العرقية أن تعيش بحرية وفقا لتعاليمها الخاصة بها، رغم التعدد الكبير في التركيب الاجتماعي.

 

 

"في المجتمعات التي تطبق فيها مبادئ الإسلام، تجتمع الجوامع والكنائس معا بسلام. هذا المنظر لثلاثة أماكن مقدسة يبين مدى التسام

المزيد


التالي