حكم عمل المولد النبوي الشريف

مارس 13th, 2008 كتبها saraislam نشر في , إسلاميات/Islamics, المولد النبوي الشريف

هذا ردا جميل مفحما على منكري الإحتفال بمولد الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم , نفعنا الله وإياكم بعلم العلماء

عن موقع أهل السنة و الجماعة

لاحظنا من بعض الناس التسرع في اطلاق الاحكام على المسلمين بالتبديع و التضليل و غيره دون التحقق من حقيقة ما يمارسونه من افعال معتمدين في ذلك على فتاوى مشايخ عرفوهم دون سواهم

ولكن لما لا نقوم بالتبين من حقيقة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف على الصورة التي تجوز شرعا بعد ان نبين بعض الملاحظات حول الفتوى المنشورة في اكثر من منتدى و التي تقول بان الملايين من المسلمين الذين يحتفلون بالمولد النبوي الشريف هم فسقة مبتدعون ضالون

ان فتوى تضلل ملايين المسلمين لا بد و ان نقف عندها لننظر في تفاصيل التبيان الشرعي حيث اننا علمنا ان السواد الاعظم من الامة لا يخالف فهمه للدين و ندعوكم الى التبصر و قراءة موضوعنا بروية و تعقل بالغين, و نسأل الله لنا و لكم التوفيق الى الحق

اولا يقول صاحب الفتوى في اسباب تحريمه للاحتفال بالمولد ما نصه: "لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين

و الحقيقة ان الامام الشافعي له رأي اخر بالموضوع, فهو يقول ان البدع على ضربين بدعة الهدى و بدعة الضلالة فما وافق الشرع كان من الهدى و ما خالف الشرع كان من الضلال

ثانيا يقول صاحب الفتوى: "لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة

و من قال ان كل ما لم يفعله الرسول و الصحابة صار محرما علينا فهذا يحيى بن يعمر التابعي الجليل رحمه الله وضع النقط على المصحف الشريف و قام المسلمون من بعده بوضع زيادات اخرى كالتشكيل و علامات احكام التجويد كالادغام و غيره و من ثم علامات الاحزاب و انصافها و وصولا الى وضع ارقام السور و غير ذلك فهل يحرم صاحب الفتوى هذه النقط و بالتالي فهو يدعي ان كل هذه المصاحف التي بين ايدينا هي مليئة بانواع البدع الضلالية؟

و هذه كتلك فلما صح وضع هذه النقط في المصاحف لانها توافق الدين لا تخالفه صح ايضا ان نحتفل بالمولد النبوي الشريف اي بقراءة القرءان في ذلك اليوم و الثناء بالمديح على الهادي محمد صلى الله عليه وسلم و التصدق على اهل الحاجات من المسلمين

اما حديث النبي: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، فقوله (ما ليس منه) معناه ما يخالفه اي من احدث في ديننا ما يخالفه فهو رد و هذا يدلنا على ان من احدث في الدين ما يوافقه فليس ردا و الحمد لله

و اما قوله: "وكل بدعة ضلالة". فمعناه اغلب البدع تكون مخالفة للدين و ليس المعنى الاطلاق لا بل الله تعالى قال عن الريح التي ارسلت لعذاب بعض جماعات الكافرين (تدمر كل شيء) اي تدمر اغلب الاشياء لانها لم تدمر على الحقيقة كل الاشياء اطلاقا

وهذا من اللغة العربية حيث انها تسمح باطلاق صفة الكل على البعض اذا غلب هذا البعض على الكل

و اما قول صاحب الفتوى: "وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها" فهو غير صحيح بل المعهود على علماء اهل السنة غير ذلك بل اكثر العلماء من كتابة التآليف في المولد النبوي الشريف وأول من أحدثه ملك إربل وكان عالماً تقياً شجاعاً يقال له المظفر ، وذلك في أوائل القرن السابع للهجرة.

جمع لهذا كثيراً من العلماء فيهم من أهل الحديث فاستحسن ذلك العمل العلماء في مشارق الأرض ومغاربها. حتى إن الحافظ ابن دحية قدم من المغرب فدخل الشام والعراق واجتاز بإربل سنة أربع وستمائة فوجد ملكها يعتني بالمولد فعمل له كتاب: ((التنوير في مولد البشير النذير

وتوالى الحفاظ على التأليف في قصة المولد فألف شيخ الحفاظ العراقي كتاباً في المولد سماه ((المورد الهني في مولد النبي

فالعلماء والفقهاء والمحدثون والصوفية الصادقون كالحافظ العسقلاني والحافظ السخاوي والحافظ السيوطي وغيرهم كثير ، حتى علماء الأزهر كمفتي الديار المصرية الشيخ محمد بخيت المطيعي، حتى علماء لبنان كمفتي بيروت السابق الشيخ مصطفى نجا رحمه الله استحسنوا هذا الأمر واعتبروه من البدع الحسنة فلا وجه لإنكاره بل هو جدير بأن يسمى سنة حسنة لأنه من جملة ما شمله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص من أجورهم شيء)) رواه مسلم

و اما قول صاحب الفتوى: " وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه: أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة" فهو مردود حيث ان العلماء لم يفهموا من نقط المصاحف ان الدين غير كامل و الا فلماذا يحمل بيده المصحف المنقوط و لماذا لا ينشر و ينادي في الامصار بتمزيق هذه المصاحف لانها تحتوي على ما لم يضعه النبي فيها و لا الصحابة؟

و اما قول صاحب الفتوى: " قال: إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين، وقال صلى الله عليه وسلم: لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله

فالرد عليه هو التالي

حديث:" اياكم و الغلو في الدين". ليس في النهي عن حب محمد صلى الله عليه وسلم بل فيه النهي عن القاعدة المستحدثة التي اتى بها هو اي
المزيد


الـيـوم مـيـلاد الـسـعــادة والهـدى اليـوم مـيـلاد الـمـحــبـة والـوفـــا

مارس 31st, 2007 كتبها saraislam نشر في , المولد النبوي الشريف

ولد الهدى للشيخ: محمود هاشم
إنى طـلـبـت الشعــر أن يتعـطــف
فـأجــــابنى هـــيهـات أن أتوقـف

إنى سـأنـظـمها عـرائـس ترتـدى
ثــوبـا من الـنـور البهى مهفهفـا

وبكـفـهـا كأس الهـنـاء ومن رأى
تلك الـكـؤوس يـسـره أن يرشـف

خطرت فكان الصوت صوت بــلابل
والـقـد منها كـان قـدا أهـيـفــا

والعطر يزكو من ثـنـايا عـطـفـهـا
والبشـر قـد عـم الجميع وقـد طـفا

يتساءلـون فـتـنحـنى وتجـيـبـهــم
الـيـوم مـيـلاد الـنـبـى الـمـصطـفى

الـيـوم مـيـلاد الـسـعــادة والهـدى
اليـوم مـيـلاد الـمـحــبـة والـوفـــا

الـيـوم ميـلاد الـذى قــد جــاءنــا
وعـليه طـيـر الخـير حام ورفـرف

من جــاء يهديــنـا لسـبـل هـنائـنـا
يدعـو الجـميع إلى الهدى متلطـفا

متـبســمـا ومـسـلـمـا ومـقــدمــــا
بـيـمـيـنه أرقى الهـدايا مـصحـفـا

عـرف الجـمـيـع به قـداسـة ربـهـم
لـولا الـنـبـى مـحـمـد لـم تـعــرفـا

لــولاه ظــل الـنـاس هـلـكى كـلهـم
يتخـبطــون يـحـول بينهـم الجـفـا

ولـد الـنـبـى الهـاشـمـى فأقـشـعـت
ظـلـمـاتـنا والجهـل ولى واخـتـفى

وزها بـه نـور الـسـعــادة والهـدى
لـولاه غـاب النـور عـنا وانـطـفـا

عـذرا رسـول الله أن قـصــرت فى
وصـف فـإن جـمالـكـم لن يوصف

جـاءت قــديــمـا ذرة مـن نـوركــم
قـد جـمـل الـر

المزيد


البدعة و المولد مع التحذير من بعض ما ألف في المولد الشريف أعاده الله علينا و عليكم بالهنى و السرور

مارس 31st, 2007 كتبها saraislam نشر في , إسلاميات/Islamics, المولد النبوي الشريف

الروائح الزكية في مولد خير البرية

الروائح الزكية في مولد خير البريّة صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة المؤلف

الحمد لله رب العالمين الذي أنعم علينا ببعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وجعله سراجًا وإمامًا للمتقين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وإمام الأنبياء الحاشر العاقب الأمين، وعلى ءاله وصحابته الطيبين.

أما بعد فإنَّ الله عزّ وجَلَّ قد كَرَّم َ النبي محمدًا وكرَّم أمته ورفع قدرها فوق الأمم السابقة، قال تعالى: }كنتم خيرَ أمةٍ أُخرجت للناس{ [سورة ءال عمران]. وما ارتفعت هذه الأمة إلا بنبيّها وما شَرُفت إلا به، لذلك كان الاعتناء ببيان مولد هذا النبي الكريم وما ظهر من الآيات عند ذلك وما أعطاه الله من المواهب والشمائل من مهمات الأمور، إذ يزداد المؤمن بذلك تعظيمًا ومعرفة بفضله صلى الله عليه وسلم.

ولما كان أغلب ما خُصّص من المصنفات للمولد مشتملاً على الكثير من الضعيف بل ويحوي أحيانًا الموضوع، صنفنا هذا الكتاب مستخرجًا من كتب السنة، فجاء فيه زبدة المرويّات في مشهور مصنفات الأئمة الحفاظ، طلبًا للأجر ورغبة فيما عند الله من جزيل الثواب.والحمد لله رب العالمين.

فصل في تحقيق معنى البدعة وحكمها

اعلم أن البدعة لغة ما أحدث على غير مثال سابق يقال: جئت بأمر بديع أي محدث عجيب لم يعرف قبل ذلك. وفي الشرع المحدَثُ الذي لم ينص عليه القرءان ولا جاء في السنة، قال ابن العربي: "ليست البدعة والمحدَث مذمومين للفظ بدعة ومحدث ولا معنييهما، وإنما يذم من البدعة ما يخالف السنة، ويذم من المحدثات ما دعا إلى الضلالة" ا.هـ.

أقسام البدعة:

والبدعة تنقسم إلى قسمين:

بدعة ضلالة: وهي المحدَثة المخالفة للقرءان والسنة.

وبدعة هدى: وهي المحدَثة الموافقة للقرءان والسنة.

وهذا التقسيم مفهوم من حديث البخاري([5]) ومسلم([6]) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". ورواه مسلم([7]) بلفظ ءاخر وهو: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". فأفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"ما ليس منه" أن المحدَث إنما يكون ردًّا أي مردوداً إذا كان على خلاف الشريعة، وأن المحدَث الموافق للشريعة ليس مردودًا.

وهو مفهوم أيضًا مما رواه مسلم([8]) في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شىء".

وفي صحيح البخاري([9]) في كتاب صلاة التراويح ما نصه: "قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس على ذلك"، قال الحافظ ابن حجر([10]): "أي على ترك الجماعة في التراويح". ثم قال ابن شهاب في تتمة كلامه: "ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر رضي الله عنه".
وفيه أيضًا([11]) تتميمًا لهذه الحادثة عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ أنه قال:خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أُبيّ بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر: "نعم البدعة هذه".ا.هـ. وفي الموطأ([12]) بلفظ: "نِعمت البدعة هذه".

قال الحافظ ابن حجر([13]): "قوله قال عمر: "نعم البدعة" في بعض الروايات "نعمت البدعة" بزيادة التاء، والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح، وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة"ا.هـ. ومراده بالأحكام الخمسة: الفرض والمندوب والمباح والمكروه والحرام.

وأخرج البخاري([14]) في صحيحه عن رِفاعة بن رافع الزَّرقي قال: كنا يومًا نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رفع رأسه من الركعة قال: "سمع الله لمن حمده"، قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيراً طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: "من المتكلم" قال: أنا، قال: "رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول".

قال الحافظ ابن حجر([15]) في الفتح في شرح هذا الحديث: "واستدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور" ا.هـ.

وروى أبو داود([16]) عن عبد الله بن عمر أنه كان يزيد في التشهد: "وحده لا شريك له"، ويقول: "أنا زدتها" ا.هـ.

وقال النووي في كتاب تهذيب الأسماء واللغات([17]) ما نصه: "البدعة بكسر الباء في الشرع هي: إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلّى الله عليه وءاله وسلم، وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة. قال الإمام الشيخ المجمع على إمامته وجلالته وتمكنه في أنواع العلوم وبراعته أبو محمد عبد العزيز ابن عبد السلام رحمه الله ورضي عنه في ءاخر كتاب القواعد: البدعة منقسمة إلى: واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة. قال: والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة أو في قواعد التحريم فمحرمة أو الندب فمندوبة أو المكروه فمكروهة أو المباح فمباحة" ا.هـ. كلام النووي.

وقال ابن عابدين في رد المحتار([18]) ما نصه: "فقد تكون البدعة واجبة، كنصب الأدلة للرد على أهل الفرق الضالة، وتعلم النحو المفهم للكتاب والسنة، ومندوبة كإحداث نحو رباط ومدرسة، وكل إحسان لم يكن في الصدر الأول، ومكروهة كزخرفة المساجد، ومباحة كالتوسع بلذيذ المآكل والمشارب والثياب" ا.هـ.

وقال النووي في روضة الطالبين([19]) في دعاء القنوت ما نصه: "هذا هو المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد العلماء فيه: "ولا يَعِزُّ من عاديت" قبل: "تباركت وتعاليت" وبعده: "فلك الحمد على ما قضيت أستغفرك وأتوب إليك". قلت: قال أصحابنا: "لا بأس بهذه الزيادة". وقال أبو حامد والبَنْدَنِيجيُّ وءاخرون: مستحبة" ا.هـ. كلام النووي.

وروى الحافظ البيهقي([20]) بإسناده في مناقب الشافعي عن الشافعي رضي الله عنه قال: "المحدَثات من الأمور ضربان: أحدهما ما أحدث مما يخالف كتابًا أو سنةً أو أثرًا أو إجماعًا، فهذه البدعة الضلالة، والثانية: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة" اهـ.

من البدع المستحبة

* الرهبانية التي ابتدعها أتباع المسيح عليه السلام:
قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: }وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفةً ورحمةً ورهبانيةً ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله{ [سورة الحديد] فهذه الآية يستدل بها على البدعة الحسنة، لأن معناها مدح الذين كانوا من أمة عيسى المسلمين المؤمنين المتبعين له عليه السلام بالإيمان والتوحيد، فالله تعالى مدحهم لأنهم كانوا أهل رأفة ورحمة ولأنهم ابتدعوا رهبانية، والرهبانية هي الانقطاع عن الشهوات حتى إنهم انقطعوا عن الزواج رغبة في تجردهم للعبادة. فمعنى قوله تعالى: }ما كتبناها عليهم{ أي نحن ما فرضناها عليهم إنما هم أرادوا التقرب إلى الله، فالله تعالى مدحهم على ما ابتدعوا مما لم ينصَّ لهم عليه في الإنجيل ولا قال لهم المسيح بنص منه، إنما هم أرادوا المبالغة في طاعة الله تعالى والتجرد بترك الانشغال بالزواج ونفقة الزوجة والأهل، فكانوا يبنون الصوامع أي بيوتًا خفيفة من طين أو من غير ذلك على المواضع المنعزلة عن البلد ليتجردوا للعبادة.

* سن خبيب ركعتين عند القتل:

ومنها: إحداث خبيب بن عدي ركعتين عندما قُدِّم للقتل، كما روى ذلك البخاري في صحيحه([21]) قال ما نصه: "حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية عينًا وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب فانطلقوا حتى إذا كانوا بين عُسفان ومكة ذُكروا لحيّ من هُذيل يقال لهم بنو لحيان فتبعوهم بقريب من مائة رام فاقتصوا ءاثارهم حتى أتوا منزلا نزلوه فوجدوا فيه نوى تمر تزوّدوه من المدينة فقالوا هذا تمر يثرب، فتبعوا ءاثارهم حتى لحقوهم، فلما انتهى عاصم وأصحابه لجئوا إلى فَدْفَد([22])، وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلاً. فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر اللّهم أخبر عنّا نبيك، فقاتلوهم حتى قتلوا عاصمًا في سبعة نفر بالنبل وبقي خبيب وزيد ورجل ءاخر فأعطوهم العهد والميثاق، فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حلّوا أوتار قسيّهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث الذي معهما هذا أول الغدر فأبى أن يصحبهم فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل، فقتلوه وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيبًا بنو الحرث بن عامر ابن نوفل، وكان خبيب هو قتل الحرث يوم بدر، فمكث عندهم أسيرًا حتى إذا أجمعوا قتله استعار موسى من بعض بنات الحرث ليستحد بها فأعارته،قالت: فغفلت عن صبي لي فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذاك مني وفي يده الموسى فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذاك إن شاء الله، وكانت تقول: ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزقًا رزقه الله، فخرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، ثم انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لزدت، فكان أول من سن الركعتين عند القتل هو، ثم قال:اللَّهم احصهم عددًا ثم قال:

فلستُ أُبَالِي حينَ أُقْتَلُ مسلمًا    على أي شقّ كَانَ لله مصرعي
وذلك في ذاتِ الإله وإن يشأْ     يُبارك على أوصالِ شِلوٍ ممزّعِ

ثم قام إليه عقبة بن الحرث فقتله وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشىء من جسده يعرفونه، وكان عاصم قتل عظيمًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلَّة من الدَّبر فحمته من رسلهم، فلم يقدروا منه على شىء" ا.هـ.

* نقط يحيى بن يعمر المصاحف:
ومنها: نقط المصاحف وقد كان الصحابة الذين كتبوا الوحي الذي أملاه عليهم الرسول يكتبون الباء والتاء ونحوهما بلا نقط، وكذا عثمان بن عفان لما كتب ستة مصاحف وأرسل ببعضها إلى الآفاق إلى البصرة ومكة وغيرهما واستبقى عنده نسخة كان غير منقوط. وإنما أول من نقط المصاحف رجل من التابعين من أهل العلم والفضل والتقوى يقال له يحيى بن يعمر. روى ابن أبي داود السجستاني([23]) في كتابه المصاحف قال: "حدثنا عبد الله، حدثنا محمد بن عبد الله المخزوميُّ، حدثنا أحمد بن نصر بن مالك، حدثنا الحسين بن الوليد، عن هارون بن موسى قال: "أول من نقط المصاحف يحيى بن يعمر" ا.هـ. وكان قبل ذلك يكتب بلا نقط. فلما فعل هذا لم ينكر العلماء عليه ذلك، مع أن الرسول ما أمر بنقط المصحف.

* زيادة عثمان رضي الله عنه أذانًا ثانيًا يوم الجمعة:
وهذه بدعة أحدثها عثمان رضي الله عنه ففي صحيح البخاري([24]) ما نصه: "حدثنا ءادم قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن السائب بن يزيد قال:"كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان عثمان رضي الله عنه وكثر الناس زاد النداءَ الثالث على الزَّوراء"([25]).

قال الحافظ في الفتح ما نصه([26]): "وله في رواية وكيع عن ابن أبي ذئب: كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة، قال ابن خزيمة: قوله: "أذانين" يريد الأذان والإقامة، يعني تغليبًا، أو لاشتراكهما في الإعلام كما تقدم في أبواب الأذان" ا.هـ.

ثم يقول: "قوله "زاد النداء الثالث" في رواية وكيع عن ابن أبي ذئب فأمر عثمانُ بالأذان الأول، ونحوه للشافعي من هذا الوجه، ولا منافاة بينهما لأنه باعتبار كونه مزيدًا يسمى ثالثًا وباعتبار كونه جُعل مقدمًا على الأذان والإقامة يسمى أولاً، ولفظ رواية عقيل الآتية بعد بابين: "أن التأذين بالثاني أمر به عثمان". وتسميته ثانيًا أيضًا متوجه بالنظر إلى الأذان الحقيقي لا الإقامة.ا.هـ.

* الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم
وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في فصل خاص.

* الجهر بالصلاة على النبي بعد الأذان:
ومنها: الجهر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان، وحدث هذا بعد سنة سبعمائة، وكانوا قبل ذلك لا يجهرون بها.

* كتابة (صلى الله عليه وسلم) عند كتابة اسم النبي:
ومنها: كتابة صلى الله عليه وسلم عند كتابة اسمه، ولم يكتب النبي ذلك في رسائله التي أرسل بها إلى الملوك والرؤساء وإنما كان يكتب من محمد رسول الله إلى فلان.

* الطرق التي أحدثها بعض الصالحين:
ومنها: الطرق التي أحدثها بعض أهل الله كالرفاعية والقادرية وغيرهما وهي نحو أربعين طريقة، فهذه الطرق أصلها بدع حسنة، ولكن شذ بعض المنتسبين إليها وهذا لا يقدح في أصلها.

بدعة الضلالة
وهي على نوعين: بدعة تتعلق بأصول الدين، وبدعة تتعلق بفروعه.

فأما البدعة التي تتعلق بأصول الدين: فهي التي حدثت في العقائد وهي مخالفة لما كان عليه الصحابة في المعتقد، وأمثلتها كثيرة منها:

* بدعة إنكار القدر: وأول من أظهرها معبد الجهني([27]) بالبصرة، كما في صحيح مسلم([28]) عن يحيى بن يعمر ويسمى هؤلاء القدرية([29])، فيزعمون أن الله لم يقدّر أفعال العباد الاختيارية ولم يخلقها وإنما هي بخلق العباد بزعمهم، ومنهم من يزعم أن الله قدَّر الخير ولم يقدّر الشرَّ، ويزعمون أن المرتكب للكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر بل هو في منزلة بين المنزلتين، وينكرون الشفاعة في العصاة، ورؤية الله تعالى في الجنَّة.

* بدعة الجهمية: ويسمون الجبرية أتباع جهم بن صفوان([30]) يقولون: إن العبد مجبور في أفعاله لا اختيار له وإنما هو كالريشة المعلقة في الهواء يأخذها الهواء يمنة ويسرة.

* بدعة الخوارج([31]): الذين خرجوا على سيدنا علي رضي الله عنه، ويكفّرون مرتكب الكبيرة.

* بدعة القول بحوادث لا أول لها، وهي مخالفة لصريح العقل والنقل.

وأما البدعة التي تتعلق بالفروع فهي المنقسمة التقسيم المذكور ءانفًا.

ومن البدع السيئة العملية:

* كتابة (ص) عند كتابة اسم النبي صلى الله عليه وسلم، وأسوأ منه وأقبح (صلعم).

* ومنها تيمم بعض الناس على السجاد والوسائد التي ليس عليها غبار التراب.

* ومنها تحريف اسم الله كما يحصل من كثير من المنتسبين إلى الطرق، فإن بعضهم يبدءون بـ "الله" ثم إما أن يحذفوا الألف التي بين اللام والهاء فينطقون بها بلا مدّ، وإما أن يحذفوا الهاء نفسها فيقولون "اللاَّ"، ومنهم من يقول "ءاه" وهو لفظ موضوع للتوجع والشكاية بإجماع أهل اللغة، قال الخليل بن أحمد: لا يجوز حذف ألف المد من كلمة الله.

فإن قيل: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود عن العرباض بن سارية([32]): "وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".

فالجواب: أن هذا الحديث لفظه عام ومعناه مخصوص بدليل الأحاديث السابق ذكرها فيقال: إن مراد النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدث على خلاف الكتاب أو السنة أو الإجماع أو الأثر.

قال النووي في شرح صحيح مسلم([33]) ما نصه: "قوله صلى الله عليه وسلم: "وكل بدعة ضلالة" هذا عام مخصوص والمراد به غالب البدع".ا.هـ. ثم قسم البدعة إلى خمسة أقسام: واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة. وقال: "فإذا عُرِف ما ذكرته عُلم أن الحديث من العام المخصوص، وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة، ويؤيد ما قلناه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في التراويح: "نعمت البدعة"، ولا يمنع من كون الحديث عاما مخصوصًا قوله: "كل بدعة" مؤكدًا بكل، بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى: }تدمر كل شىء{ [سورة الأحقاف]" ا.هـ.

وهذا التقسيم ذكره الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام في ءاخر كتاب القواعد مع شىء من التفصيل، ونقله عنه الحافظ في الفتح وسلّمه.

فصل في الاحتفال بالمولد الشريف، وذكر أدلة جوازه

من البدع الحسنة الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا العمل لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا فيما يليه، إنما أحدث في أوائل القرن السابع للهجرة، وأول من أحدثه


المزيد


طلع البدر

أبريل 10th, 2006 كتبها saraislam نشر في , إسلاميات/Islamics, المولد النبوي الشريف

طلع البدر علينا

طلع البــــدر علينــــا     من ثنيات الــــوداع ‍
وجــــب الشكر علينا     مادعــــــــى لله داع ‍
أيها المبعــــوث فينا       جئت بالأمر المطاع
 ‍
جئت شرفت المدينة        مرحبـــا يا خير داع
 ‍
ولبسنا ثــــوب عـــز     بعد تلفيق الرقـــــاع ‍
وصــلاة الله علــــى       أحمد مادعى لله داع ‍
خير خلق الله أحمـــد      ذكره في الكون شاع
 ‍
مدحه بلسم لروحـــي     وله يحلو السمـــــاع ‍
صل يارب على من         حل في خير البقــاع ‍
ربنا شفعـــــه فينــــا         يوم حشر واجتمــاع
 ‍
صلوا يا أهل الفـلاح        وامدحو

المزيد


البدعة وأقسامها وحكم الاحتفال بالمولد الشريف

أبريل 8th, 2006 كتبها saraislam نشر في , إسلاميات/Islamics, المولد النبوي الشريف

إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له ولا ضد ولا ند له، وأشهد أنَّ سيّدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمّدًا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله. الصلاة والسلام عليك يا علم الهدى يا رسول الله، الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله، أنت طب القلوب ودواؤها وعافية الأبدان وشفاؤها ونور الأبصار وضياؤها، ضاقت حيلتنا وأنت وسيلتنا أدركنا يا محمد يا أبا القاسم، أدركنا بإذن الله.

أما بعد فيا عباد الله إني احبكم في الله وأوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم القائل في محكم التنـزيل : ﴿فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾.الآية ، سورة الأعراف 157 وعزّروه أي عظموه ، والقائل في القرءان الكريم : ﴿ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى ءاثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَءاتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ ءامَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ سورة الحديد / الآية 27

إخوة الإيمان، قبل الخوض بشرح هذه الآية العظيمة أودّ أن أبين لكم أن كلامنا اليوم بإذن الله ربِّ العالمين عن البدعة وأقسامها لِنمَيز بين البدعة الحسنة والبدعة السيئة حتى إذا ما عمّت الأفراح والاحتفالات ديار المسلمين فرحا بذكرى مولد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يكون قد عُلم ابتداء أن هذا يدخل تحت البدعة الحسنة وليس بالبدعة السيئة. فقول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّه﴾ فيه استدلال واضح على البدعة الحسنة، لأن الله تعالى مدح الذين كانوا من أمّة عيسى المسيح عليه السلام المسلمين المؤمنين المتبعين له بالإيمان والتوحيد، مدحهم على ما ابتدعوا. قال تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّه﴾ أي نحن ما فرضناها عليهم إنما هم أرادوا التقرب إلى الله. فالرهبانية هي الانقطاع عن الشهوات، كانوا يبنون الصوامع أي بيوتًا خفيفة من طين على الواضع المنعزلة عن البلد ليتجردوا للعبادة.

فهذا دليلنا من الكتاب أي القرءان على البدعة الحسنة. أما من السنة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ" وبلفظ ءاخر وهو

المزيد


لماذا نحتفل بالمولد النبوي؟

أبريل 8th, 2006 كتبها saraislam نشر في , إسلاميات/Islamics, المولد النبوي الشريف

الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والدليل على جوازه

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اعتاد المسلمون منذ قرون على الإحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بتلاوة السيرة العطرة لمولده عليه الصلاة والسلام وذكر الله وإطعام الطعام والحلوى حُباً في النبي صلى الله عليه وسلم وشكراً لله تعالى على نعمة بروز النبي صلى الله عليه وسلم، وللأسف ظهر في أيامنا من يحرم الإجتماع لعمل المولد بل يعتبر بدعة وفسق ولاأصل له في الدين، لذلك نبين للناس حكم الإحتفال بالمولد النبوي الشريف:

من البدع الحسنة الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا العمل لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا فيما يليه، إنما أحدث في أوائل القرن السابع للهجرة، وأول من أحدثه ملك إربل وكان عالمًا تقيًّا شجاعًا يقال له المظفر.

جمع لهذا كثيرًا من العلماء فيهم من أهل الحديث والصوفية الصادقين.

فاستحسن ذلك العمل العلماء في مشارق الأرض ومغاربها، منهم الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني، وتلميذه الحافظ السخاوي، وكذلك الحافظ السيوطي وغيرهم.

وذكر الحافظ السخاوي في فتاويه أن عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثة، ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار في المدن الكبار يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم.

وللحافظ السيوطي رسالة سماها "حسن المقصد في عمل المولد"، قال: "فقد وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع؟ وهل هو محمود أو مذموم؟ وهل يثاب فاعله أو لا؟ والجواب عندي: أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس، وقراءة ما تيسر من القرءان، ورواية الأخبار الواردة في مبدإ أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف.

وأول من أحدث فعل ذلك صاحب إربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدّين علي بن بكتكين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد، وكان له ءاثار حسنة، وهو الذي عمَّر الجامع المظفري بسفح قاسيون".ا.هـ.

قال ابن كثيرفي تار

المزيد