أيــــــــام الفتنة - الجزء الأول

أغسطس 6th, 2007 كتبها saraislam نشر في , إسلاميات/Islamics, شخصيات

المجتمع الإسلامي أيام عثمان

كان المجتمع الإِسلامي أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاضلاً متماسكاً، ولم يختلف يوم تولى الأمر عثمان بن عفان رضي الله عنه، إن لم نقل أن الرضا كان من عثمان أكثر من عمر للينه، وقد ملّ المجتمع الحزم، ولرفقه وقد تعب الناس من الشدة وإن حاول الكثير إظهار الخلاف الكبير بين العهدين، والرضا بعهد عمر، وإنقاص حق عهد عثمان. ولم يكن للشورى التي أوصلت عثمان إلى الخلافة أي أثر في المجتمع، إذ تمت بشكل طبيعي ودون أن يحاول أحد رجالها أن يسعى للحكم، فعبد الرحمن بن عوف - كما نعلم - سلخ نفسه منها، والزبير رشح غيره، وكذا سعد، ولم يبق إلا علي وهو رجل زاهد فيها من البداية إلى النهاية، وبايع عثمان كما بايع غيره، ولم يختلف أحد من المسلمين.

        إلا أن المشكلة التي كثر البحث فيها هي قتل الهرمزان وجفينة وابنة أبي لؤلؤة على يد عبيد الله بن عمر، فالحادثة التي قتل فيها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب جريمة سياسية اشتركت فيها أطراف متعددة من مجوس ويهود ونصارى … وبعضهم كان يظهر الإِسلام، وبعضهم من بلاد ثانية كان لهم دور في التخطيط للقتل … والمشتركون فيها لا بدّ من قتلهم قصاصاً ووضعاً للحد من جرائم القتل وعبث أعداء الإِسلام بأهله، إلا أن القتل لا بدّ من أن يكون برأي الخليفة حتى لا يكون تعدٍ على صلاحيات صاحب الأمر، وحتى لا يفلت زمام الأمر، ويقوم بتنفيذ الأحكام كل امرئٍ حسب رأيه وهواه باسم إقامة الحدود … ولما قام بالأمر عبيد الله بن عمر فلا بدّ من حسابه، ولكن الخليفة أيضاً هو الذي يحاسبه وينظر في أمره وليس سوى ذلك، لذا فقد حُبس عبيدالله بانتظار رأي الخليفة الجديد، فلما تولى عثمان كانت هذه أول مشكلة واجهته، ولا بدّ من إقامة الحد وهو القتل، وهذا ما أشار به علي بن أبي طالب وعدد من الصحابة، وقد صعب على عدد آخر أن يقتل عمر بن الخطاب بالأمس بأيدٍ قذرةٍ واليوم يقتل ابنه، إلا أن المسلم لا يقتل بغير المسلم، وشك الناس في إسلام الهرمزان لذا فقد عرضوا على عثمان أن يكون هو ولي أمر المقتولين بصفتهم غرباء، وأن يدفع الدية من بيت المال وتعود، إذ أن بعضهم لا أولياء لهم، وفكر بعضهم أن يقوم الخليفة بدفع الدية من ماله الخاص، وعلى كلٍ فإن الخليفة لا يمكن أن يقبل بهذا التحايل لتعطيل حدٍ من حدود الله، ولكنه دفع عبيد الله بن عمر إلى القماذبان بن الهرمزان ليقتله بابيه، إذ عدَّ الهرمزان مسلماً، فيقول القماذبان : كانت العجم بالمدينة يستروح بعضها إلى بعض، فمرّ فيروز بأبي، ومعه خنجر له رأسان، فتناوله منه، وقال : ما تصنع بهذا في هذه البلاد ؟ فقال : آنس به، فرآه رجل، فلما أصيب عمر، قال : رأيت هذا مع الهرمزان، دفعه إلى فيروز. فأقبل عبيدالله فقتله، ولما ولي عثمان دعاني فأمكنني منه، ثم قال: يا بني، هذا قاتل أبيك، وأنت أولى به منه، فاذهب فاقتله، فخرجت به وما في الأرض أحد إلا معي، إلا أنهم يطلبون إلي فيه. فقلت لهم : ألي قتله ؟ قالوا : نعم - وسبُّوا عبيد الله - فقلت : أفلكم أن تمنعوه ؟ قالوا : لا، وسبّوه فتركته لله ولهم. فاحتملوني، فوالله ما بلغت المنزل إلا على رؤوس الرجال وأكفهم. وبهذا فقد عفا صاحب الحق، وعندها قام عثمان بدفع الدية من ماله الخاص، أما الذين لا أولياء لهم فالخليفة هو وليهم، وقد دفع الدية لهم ثم ردت إلى بيت المال. وهكذا حلت هذه المشكلة بطريقة سليمة، وانقطع الحديث فيها، وعاد للمجتمع تماسكه ورجع فاضلاً كما كان، إلا أنه مع الزمن بدأ يفقد مقوماته تدريجياً، وهذا الأمر يعود لأسباب منها ما تتعلق بالخليفة بالذات، ومنها ما يتعلق بتغير الظروف، ومنها ما يتعلق بالسياسة التي سار عليها.

        كان عمر بن الخطاب حازماً شديداً على أمرائه وهذا ما أخاف الناس وجعل له هيبة بينهم بحيث لا يجرؤ أحد على مخالفته، فقد روى ابن الجوزي : أن عمر قدم مكة، فأقبل أهلها يسعون، فقالوا : يا أمير المؤمنين، إن أبا سفيان ابتنى داراً فحبس مسيل الماء ليهدم منازلنا، فأقبل عمر ومعه الدرة فإذا أبو سفيان قد نصب أحجاراً، فقال عمر : ارفع هذا، فرفعه ثم قال : وهذا، وهذا، حتى رفع أحجاراً كثيرة خمسة أو ستة، ثم استقبل عمر الكعبة فقال : الحمد لله الذي يجعل عمر يأمر أبا سفيان ببطن مكة فيطيعه.

        وروى الطبري : أن عمر رضي الله عنه جاءه مال، فجلس يقسمه بين الناس فازدحموا عليه، فأقبل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يزاحم الناس حتى خلص إليه، فعلاه عمر بالدرة، وقال : أقبلت لا تهاب سلطان الله في الأرض، فأحببت أن أعلمك أن سلطان الله لا يهابك.

        أما عثمان فقد كان ليناً للناس الأمر الذي أطمعهم فيه، وطالبوه بأشياء كثيرة منها عزل الولاة، فقد عزل المغيرة بن شعبة عن الكوفة وولى سعد بن أبي وقاص، ثم عزله وولى الوليد بن عقبة، ثم عزله وولى سعيد بن العاص، ثم عزله وولى أبا موسى الأشعري. وعزل أبا موسى الأشعري عن البصرة وولى عليها عبدالله بن عامر بن كريز. وعزل عمرو بن العاص عن مصر وولى عبدالله بن سعد بن أبي سرح. كما كان ليناً على الولاة فتطاول بعضهم عليه. فعثمان رضي الله عنه كان بطبعه ليناً، وعمر بطبعه حازماً.

        واشتد عمر على أهله، فكان إذا نهى عن شيء جمع أهله فقال لهم : إني نهيت الناس عن كذا وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم كما ينظر الطير إلى اللحم، فإن وقعتم وقعوا، وإن هبتم هابوا، إني والله لا أوتى برجل منكم وقع فيما نهيت الناس عنه إلا اضعفت له العذاب لمكانه مني، فمن شاء فليتقدم ومن شاء فليتأخر، أما سيدنا عثمان فقد كان ليناً على أهله وأقربائه كما كان ليناً للناس جميعاً، بل الأولى والأحرى أن يكون ذا رفق بذي رحمه، ويوم قامت الدولة الإِسلامية كانت ينفق ما شاء الله أن ينفق على الدولة وتجهيز الجيوش، وإعداد الغزو، فلما قامت الفتوحات، وجاءت الغنائم والفيء، وأصبحت الدولة بحالة غنى وثراء التفت عثمان إلى أقربائه يعطيهم ويتقرب إليهم ويقربهم، وهذا أمر محبب ومطلوب يصل الإنسان رحمه، فهذا اللين لهم قد أطعمهم فيه أيضاً، وولى بعضهم لقدرته على العمل، وكفاءتهم في الإمارة، وقد كان بعضهم صاحب ولاية من قبل عثمان، وقد عرف رضي الله عنه أنه يحب اقرباءه لدرجة كبيرة.

        عندما تولى عمر رضي الله عنه الخلافة كانت ماديات الدولة لا تزال ضعيفة وأحوال الناس المالية لا تزال قليلة، لذا كانوا أقرب إلى الحياة البسيطة الهادئة، والرضا بكل ما يأتي، والصبر على الشدائد، وقبول أوامر الولاة والأمراء، إضافة إلى انشغالهم بالجهاد والسير إلى الثغور والانطلاق من وراء الفتوحات في سبيل الدعوة ونشر ال

المزيد


من أخلاق العلماء : أبو حازم و الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك

أغسطس 5th, 2007 كتبها saraislam نشر في , شخصيات

أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْكُمَيْتِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ ابْنُ مُوسَى قَالَ:

مَرَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا أَيَّامًا، فَقَالَ: ( هَلْ بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ أَدْرَكَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ ) فَقَالُوا لَهُ: ( أَبُو حَازِمٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ). 

فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: ( يَا أَبَا حَازِمٍ مَا هَذَا الْجَفَاءُ؟ ) قَالَ أَبُو حَازِمٍ: ( يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَيُّ جَفَاءٍ رَأَيْتَ مِنِّي؟ ) قَال: ( أَتَانِي وُجُوهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ تَأْتِنِي ). قَالَ: ( يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَقُولَ مَا لَمْ يَكُنْ، مَا عَرَفْتَنِي قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ، وَلَا أَنَا رَأَيْتُكَ). قَالَ فَالْتَفَتَ سُلَيْمَانُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ:( أَصَابَ الشَّيْخُ وَأَخْطَأْتُ) 

قَالَ سُلَيْمَانُ: ( يَا أَبَا حَازِمٍ مَا لَنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ؟) قَالَ: ( لِأَنَّكُمْ أَخْرَبْتُمُ الْآخِرَةَ وَعَمَّرْتُمُ الدُّنْيَا فَكَرِهْتُمْ أَنْ تُنْقَلُوا مِنَ الْعُمْرَانِ إِلَى الْخَرَابِ) قَالَ: ( أَصَبْتَ يَا أَبَا حَازِمٍ فَكَيْفَ الْقُدُومُ غَدًا عَلَى اللَّهِ؟ ) قَالَ: ( أَمَّا الْمُحْسِنُ فَكَالْغَائِبِ يَقْدُمُ عَلَى أَهْلِهِ، وَأَمَّا الْمُسِيءُ فَكَالْآبِقِ يَقْدُمُ عَلَى مَوْلَاهُ ) فَبَكَى سُلَيْمَانُ وَقَالَ: ( لَيْتَ شِعْرِي مَا لَنَا عِنْدَ اللَّهِ؟ ) قَالَ: ( اعْرِضْ عَمَلَكَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ) قَالَ: ( وَأَيُّ مَكَانٍ أَجِدُهُ ؟ )قَالَ: ( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) قَالَ سُلَيْمَانُ: ( فَأَيْنَ رَحْمَةُ اللَّهِ يَا أَبَا حَازِمٍ؟ ) قَالَ أَبُو حَازِمٍ: ( رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: ( يَا أَبَا حَازِمٍ فَأَيُّ عِبَادِ اللَّهِ أَكْرَمُ؟ ) قَالَ: ( أُولُو الْمُرُوءَةِ وَالنُّهَى) قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: ( فَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ ) قَالَ أَبُو حَازِم

المزيد


عبد الحميد الثاني وجدل لم ينتهِ

يوليو 26th, 2007 كتبها saraislam نشر في , شخصيات

هل يحقق الثوار دائما أهدافهم؟ و هل دائما يكونون راضون بالنتيجة عن هذه الأهداف؟

إسلام أون لاين: مصطفى عاشور

 

السلطان العثماني عبد الحميد الثاني شخصية تاريخية أثارت جدلا كثيرا خرج بأحكام متباينة على الرجل؛ حيث ينظر إليه البعض على أنه مصلح عادل، حكم دولة مترامية الأطراف متعددة الأعراق بدهاء وذكاء، ومدّ في عمر الدولة والخلافة العثمانية، ووقف ضد الأطماع الاستعمارية الغربية لاقتس

ام تركة "رجل أوربا المريض"، مستفيدًا من تضارب هذه الأطماع، فضلا عن موقفه الحازم والرافض لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين..

بينما ينظر إليه آخرون على أنه مستبد ظالم ديكتاتور، حكم هذه الإمبراطورية الشاسعة لمدة 33 عامًا حكمًا فرديًا، كانت كلمته هي الأولى والأخيرة؛ واضطهد الأحرار، وقتل بعضهم، وطارد البعض الآخر، ولم يسلم منه إلا من خضع له.

إلا أن القارئ والمستطلع الواعي يحتاج إلى أن ينظر بعينيه الاثنتين متفحصا وجهتي النظر السابقتين؛ حتى لا تصاب رؤيته بالأحادية فيصدر أحكامًا صارمة وجائرة على شخصيات وأحداث متعددة الجوانب والأبعاد، وفي هذا إهدار لقيمة التاريخ الذي سجّل لنا حسنات الرجل وسيئاته.

المولد والنشأة

ولد عبد الحميد يوم الأربعاء (16 شعبان 1258 هـ = 22 سبتمبر 1842م)، وهو ابن السلطان عبد المجيد الأول الذي يعد أول سلطان عثماني يضفي على حركة التغريب في الدولة العثمانية صفة الرسمية، وعُرف عهده بعهد التنظيمات، الذي يعني تنظيم شئون الدولة وفق المنهج الغربي.

أما أمه فهي "تيرمشكان" جركسية الأصل توفيت عن 33 عاما، ولم يتجاوز ابنها عشر سنوات، فعهد بعبد الحميد إلى زوجة أبيه "بيرستو قادين" التي اعتنت بتربيته، وأولته محبتها؛ لذا منحها عند صعوده للعرش لقب "السلطانة الوالدة".

تعلم عبد الحميد اللغتين العربية والفارسية، ودرس الكثير من كتب الأدب والدواوين الشعرية والتاريخ والموسيقى والعلوم العسكرية والسياسية، وكان يحب مهنة النجارة ويقضي فيها الوقت الكثير، وما تزال بعض آثاره النجارية موجودة في المتحف.

توفي والده وعمره 18 عامًا، وصار ولي عهد ثان لعمه "عبد العزيز"، الذي تابع نهج أخيه في مسيرة التغريب والتحديث، واستمر في الخلافة 15 عاما شاركه فيها عبد الحميد في بعض سياحاته ورحلاته إلى أوروبا ومصر.

التقى عبد الحميد في خلافة عمه بعدد من ملوك العالم الذين زاروا إستانبول. وعُرف عنه مزاولة الرياضة وركوب الخيل والمحافظة على العبادات والشعائر الإسلامية والبعد عن المسكرات والميل إلى العزلة، وكان والده يصفه بالشكاك الصامت.

قتل السلطان عبد العزيز في مؤامرة دبرها بعض رجال القصر، واعتلى العرش من بعده مراد الخامس شقيق عبد الحميد، ولكنه لم يمكث على العرش إلا 93 يومًا فقط، حيث تركه لإصابته باختلال عقلي.

تولي الخلافة

بويع عبد الحميد بالخلافة في (9 شعبان 1293 هـ = 31 أغسطس 1876)، وكان في الرابعة والثلاثين من عمره، وهو الخليفة السابع والعشرون في الخلفاء العثمانيين، وتولَّى العرش مع اقتراب حرب عثمانية روسية جديدة، وظروف دولية معقدة، واضطرابات في بعض أجزاء الدولة، خاصة في البلقان.

 اجتمعت الدول الكبرى في إستانبول في مؤتمر "ترسخانة" في (5 ذي الحجة 1293 = 23 ديسمبر 1876م)، لمناقشة الحرب القادمة، وتزامن ذلك مع إعلان المشروطية الأولى (الدستور)، ثم افتتاح مجلس المبعوثان (النواب) المنتخب من الولايات العثمانية المختلفة، حيث بدأت الخطوات الحثيثة نحو النظام البرلماني.  ومع دق طبول الحرب العثمانية الروسية سحبت الدول الكبرى سفراءها من إستانبول، وتركت العثمانيين وحدهم أمام الروس.

وقعت الحرب في منتصف عام (1294 هـ = 1877م)، وعرفت بحرب 93، وتعد من كبرى حروب ذلك الوقت، ومني فيها العثمانيون بهزيمة كبيرة، واقترب الروس من إستانبول لولا تكتل الدول الأوروبية ضد روسيا، وحضور الأسطول الإنجليزي إلى ميناء إستانبول، وأُمليت على العثمانيين معاهدتي صلح هزليتين هما: آيا ستافانوس، وبرلين، اقتطعت فيهما بعض أراضي الدولة العثمانية، وفُرضت عليها غرامات باهظة، وهُجّر مليون مسلم بلغاري إلى إستانبول.

تعطيل الدستور

شعر السلطان عبد الحميد بأنه أجبر على قرار الحرب بسبب ضغوط مدحت باشا -الصدر الأعظم - الذي حرّض طلبة العلوم الدينية العليا للقيام بمظاهرات تجبر السلطان على الحرب. تصاعد الرأي العام على إثر هذه المظاهرات داعيا إلى الحرب. رأى السلطان أن هناك قصورًا في الرأي العام ممثلا في المجلس الذي دفع بالأمة إلى الحرب في غير وقتها وبدون استعداد لها أو حاجة إليها؛ لذلك قام بتعطيل الحياة النيابية إلى أجل غير مسمى في (9 صفر 1295 هـ = 13 فبراير 1878م)، واستمر هذا التعطيل مدة ثلاثين عاما ونصف، بعد حياة نيابية استمرت عاما واحدا.

والملاحظ أن السلطان لم يلغِ الدستور أو ينحيه، بل استمر نشر الدستور في النشرة السنوية للدولة طيلة 31 عاما متوالية دون انقطاع، وإن كانت أحكامه لم تطبق. ولم يجتمع مجلس الأعيان، ولكنهم استمروا في تقاضي مرتباتهم بصورة رسمية مدى الحياة.. وعلى هذا الأساس فإن السلطان أدار دولته بصورة شخصية دون مجلس، في ظل دستور يمنع تدخل السلطان في شئون الحكومة؛ لهذا وسم السلطان بصفة المستبد والديكتاتور.

وقد استصوب السياسي الألماني بسمارك ما فعله السلطان عبد الحميد من حل مجلس المبعوثان (النواب)، وعلَّق عليه بقوله: "إن لم يكن قوام الدولة شعبًا واحدًا، فإن ضرر مجلسها يكون أكبر من نفعه".

 حكم السلطان حكمًا فرديًا من مقر إقامته في قصر ييلذر، وربط جميع مؤسسات الإمبراطورية بشخصه، غير أنه لم يستعمل القوة القسرية في حكمه، حيث لم يتدخل الجيش في الشئون الداخلية، وإن اعتمد السلطان على تحريات الأمن التي قامت بالعديد من التجاوزات.

ويلاحظ أن السلطان عبد الحميد كان بعيدًا عن سفك الدماء أو أسلوب الاغتيالات وتصفية معارضيه، وكان لا يلجأ إلى عقوبة السجن إلا في القليل، ثم يغيرها بالنفي. ولم يصدّق خلال سلطته الطويلة إلا على خمس عقوبات إعدام فقط، وهي أقل عدد من عقوبات الإعدام في تاريخ تركيا كلها.

ا

المزيد


سلطان العلماء العز بن عبد السلام

مارس 17th, 2007 كتبها saraislam نشر في , شخصيات

عز الدين بن عبد السلام

قل لي بالله عليك.. مالك لا تخاف سطوةً ولا سلطانًا.. تهابك الملوك
والسلاطين، وأنت الذي لا تحمل في يدك سوطًا ولا سيفًا؟؟ و لا متفجرات و لا ألغام؟‍! و لا عندك انتحاريون يعملون بأمرك؟؟  عفوًا يا سلطان
العلماء، لا تجب، فقد تذكرت أنك كنت عبدًا طائعًا لله، تطيع أوامره، وتجتنب نواهيه، يعلو صوتك بالحق في وجه الطغاة، فمنحك الله قوة وعزة!!ليس كقوم أذلهم الله و خذلهم رغم كل متفجراتهم و كل مكرهم و كل ما ورائهم من طواغيث أذلهم الله أنى حلوا  و ألحق بهم الهزيمة و الصغار و الذل و الهوان

أصله ونسبه

 

أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن بن محمد بن مهذّب السُلمي مغربي الأصل، دمشقي المولد، مصري الوفاة، شافعي المذهب، ملقب بسلطان العلماء وبائع الملوك والأمراء. اشتهر باسم العزّ بن عبد السلام. وُلد الإمام الشيخ العز بن عبد السلام في دمشق عام 578 هـ، وعاش في الشام، ثم انتقل إلى مصر حيث توفي سنة/ 660/هـ.

مولده على رواية اخرى

يوجد في منطقة كفر الماء او كفرالما الاردنية ضريح للعز بن عبدالسلام حيث ترجح مصادر تاريخية ان يكون مولده في بلدة كفرالماء من اعمال لواء الكورة شمال الاردن.

في دمشق

تمكن التتار من إسقاط الخلافة الإسلامية في بغداد عام 656هـ، وواصلوا غزوهم إلى الشام ومصر حاملين معهم الخراب والدمار، فهاجر إلى مصر والشام أعداد غفيرة من العلماء، وأصبحت هذه البلاد مركزًا للعلم حيث انتشرت فيها المساجد
والمدارس، ووفد إليها طلاب العلم، من كل مكان ليدرسوا علوم القرآن والتفسير والحديث والفقه والنحو والصرف والتاريخ، إلى جانب الفلسفة والفلك والهندسة والرياضيات.. وغيرها.
وسط هذا الجو الذي يشجع على التعلُّم والدراسة، ولد بدمشق عام 577هـ
(عز الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد السلام) ففتح عينيه على الحياة ليجد أسرته تعاني من الفقر وضيق العيش، ونشأ عز الدين على حب العلم، فسمع الحديث الشريف من العالم الجليل (فخر الدين ابن عساكر) الذي اشتهر بعلمه وزهده، وتعلم على يد قاضي قضاة (دمشق) الشيخ (جمال الدين بن الحرستاني) وغيرهما من الأساتذة الكبار، حتى أصبح عالمًا له مكانته المرموقة بين أساتذته.
وكان منصب الخطابة في الجامع الأموي (بدمشق) منصبًا عظيمًا لا يتولاه إلا كبار العلماء، فتولاه (عز الدين بن عبد السلام) فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وصدع بكلمة الحق، ولم يكن يخشى في الله لومة لائم، فحارب كل بدعة، وأمات كل ضلالة، وكان يقول: (طوبى لمن تولى شيئًا من أمور المسلمين، فأعان على إماتة البدع وإحياء السنن).
وفي عام 635هـ ولاه السلطان الكامل الأيوبي قضاء دمشق، لكنه لم يستمر فيه طويلا، بل تركه في العام نفسه عندما تولى الحكم (الصالح إسماعيل) الذي كان على خلاف مع الشيخ عز الدين؛ لأن الملك الصالح تحالف مع الصليبيين، وأعطاهم بيت المقدس وطبرية وعسقلان، وسمح لهم بدخول دمشق، وترك لهم حرية الحركة
فيها، وشراء السلاح منها، وفوق ذلك وعد الصليبيين بجزء من مصر إذا هم نصروه على أخيه نجم الدين أيوب سلطان مصر،
 وعندها غضب العز وصعد المنبر وخطب الناس خطبة عصماء وأفتى بحُرمة بيع السلاح للفرنجة وحُرمة الصلح معهم، ثم قطع الخطبة عن الصالح إسماعيل و دعى المسلمين للجهاد ضد الفرنجة وقال في أخر خطبته "اللهم أبرم أمر رشد لهذه الأمة يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويأمر بالمعروف وينهى فيه عن المنكر" ثم نزل. - أين أمثالك اليوم يا عز ليشهد قيام رجال يزعمون أنهم رجال دين و يستعينون على إخوانهم من المسلمين لزعزعة أمنهم بأكبر طاغوث و قوة صهيونية في العالم أمريكا خيبها الله و خيبهم و رد كيدها و كيدهم في نحرها و نحورهم  و جعل تدبيرها و تدبيرهم عليها و عليهم- علم الملك الصالح إسماعيل بخروج العز عن طاعته، فغضب عليه غضبًا شديدًا، وأمر بإبعاده عن الخطابة، وسجنه، وبعدما حصل الهرج والمرج، واضطرب أمر الناس، أخرجه من السجن ومنعه من الخطبة بعد ذلك .

في بيت المقدس

خرج العز بن عبد السلام من دمشق بعدها إلى جهة بيت المقدس

المزيد


ماري شمل.. الألمانية عاشقة النبي

يوليو 27th, 2006 كتبها saraislam نشر في , شخصيات

د.خالد شوكات
شكا طفل صغير لأمه عفريتًا أسودا يظهر له، ويبث في روحه الذعر والخوف؛ فما كان منها إلا أن نصحته بأن يتحدث مع العفريت، وعللت ذلك بقولها: إنك إن تحدثت معه عرفت ماهيته، وأمكنك أن تحدد التصرف المناسب للتعامل معه. بهذا آمنت شمل.. أن الإنسان عدو ما جهل.

كانت ماري شمل نموذجًا للذين أحبوا بصدق الحضارة الإسلامية، ووقفوا على الإسهامات العظيمة التي قدمتها للإنسانية، وقدموا من خلال دراساتهم وأبحاثهم خدمات رائعة للإسلام، بل وقدم بعضهم تضحيات باهظة لأجل الثبات على مواقفهم.

لقد نعى المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا شمل بعد وفاتها يوم الإثنين الماضي -عن عمر يناهز الثمانين عاما- في بيان له بأنها كانت السفيرة الرفيعة بين الإسلام والغرب، وكانت شخصية نادرة كرست حياتها في دأب وحب لإزالة الشكوك لدى الغربيين حول الدين الحنيف، معتبرًا رحيلها فجوة يصعب سدها في جدار حوار الحضارات.

وكان تميز أنا ماري شمل عن جل المستشرقين وفَلاحها في إدراك الكثير من الأهداف السامية التي عجز عن تحقيقها غالبية نظرائها.. مرده إلى الخلفية التي تعاملت بها المستشرقة الألمانية مع الحضارة الإسلامية التي درستها؛ فقد ارتكزت هذه الخلفية على الكثير من الحب والرغبة في اكتشاف الجوانب المضيئة فيها.

الحملات الحاقدة
في شهادة التكريم التي صاحبت جائزة السلام لعام 1995 التي حصلت عليها -والتي تُعد أهم جائزة من نوعها بعد جائزة نوبل للسلام- عللت اللجنة المانحة للجائزة قرار إسنادها للمستشرقة الألمانية بما يلي: تمنح رابطة الكتاب الألماني الجائزة لماري شمل، التي كرست جهدها طيلة حياتها من أجل التعريف بالإسلام، وإيجاد روح القبول له ولمظاهر الحياة في إطاره، ومن أجل إيجاد إمكانية التقائه بأبعاده التجديدية حضاريا مع الغرب.

ولقد شكلت مناسبة حصول أنا ماري شمل على جائزة السلام لرابطة الكتاب الألماني سنة 1995 فرصة سانحة لانقضاض الجماعات المسيحية واليهودية المتطرفة عليها، من خلال حملة إعلامية استهدفت التشكيك في قيمتها العلمية ونزاهتها، والحط من مكانتها لدى الرأي العام في بلادها وفي الغرب عموما، غير أن الحملة فشلت فشلاً ذريعا، بل وساهمت في تسليط مزيد من الضوء على جهودها.

وقد ركّز الحاقدون على شمل حملتهم المغرضة على 3 ادعاءات رئيسية: أولها تنديدها بكتاب سلمان رشدي الكاتب الهندي آيات شيطانية؛ فقد اعتبرت الكتاب يمس مشاعر المسلمين، ويسيء إليهم، ولقد زعم المغرضون أن شمل قد أيدت فتوى الإمام الخميني التي صدرت سنة 1989 ضد

المزيد