أسرار الصوم وشروطه الباطنة للإمام الغزالي

أغسطس 25th, 2009 كتبها saraislam نشر في , شهر رمضان, غير مصنف

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم أن الصوم ثلاث درجات‏:‏ صوم العموم وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص‏.‏

أما صوم العموم فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة كما سبق تفصيله‏.‏

وأما صوم الخصوص فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام‏.‏

وأما صوم خصوص الخصوص فصوم القلب عن الهضم الدنية والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية ويحصل الفطر في هذا الصوم بالفكر فيما سوى الله عز وجل واليوم الآخر وبالفكر في الدنيا إلا دنيا تراد للدين فإن ذلك من زاد الآخرة وليس من الدنيا حتى قال أرباب القلوب‏:‏ من تحركت همته بالتصرف في نهاره لتدبير ما يفطر عليه كتبت عليه خطيئة فإن ذلك من قلة الوثوق بفضل الله عز وجل وقلة اليقين برزقه الموعود وهذه رتبة الأنبياء والصديقين والمقربين ولا يطول النظر في تفصيلها قولاً ولكن في تحقيقها عملاً فإنه إقبال بكنه الهمة على الله عز وجل وانصراف عن غير الله سبحانه وتلبس بمعنى قوله عز وجل ‏"‏ قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ‏"‏

وأما صوم الخصوص وهو صوم الصالحين فهو كف الجوارح عن الآثام وتمامه بستة أمور‏:‏

الأول‏:‏ غض البصر وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذم ويكره وإلى كل ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر الله عز وجل قال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ النظرة سهم مسموم من سهام إبليس لعنه الله فمن تركها خوفاً من الله آتاه الله عز وجل إيماناً يجد حلاوته في قلبه ‏"‏ وروى جابر عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ‏"‏ خمس يفطرن الصائم الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر بشهوة ‏"‏‏.‏

الثاني‏:‏ حفظ اللسان عن الهذيان والكذب والغيبة والنميمة والفحش والجفاء والخصومة والمراء وإلزامه السكوت وشغله بذكر الله سبحانه وتلاوة القرآن فهذا صوم اللسان‏.‏
وقد قال سفيان‏:‏ الغيبة تفسد الصوم‏.‏
رواه بشر بن الحارث عنه‏.‏
وروى ليث عن مجاهد‏:‏ خصلتان يفسدان الصيام الغيبة والكذب‏.‏
وقال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إنما الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم ‏"‏ وجاء في الخبر ‏"‏ أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجهدهما الجوع والعطش من آخر النهار حتى كادتا أن تتلفا فبعثتا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذناه في الإفطار فأرسل إليهما قدحاً وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ قل لهما قيئا فيه ما أكلتما فقاءت إحداهما نصفه دماً عبيطاً ولحماً غريضاً وقاءت الأخرى مثل ذلك حتى ملأتاه فعجب الناس من ذلك فقال صلى الله عليه وسلم هاتان صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله تعالى عليهما‏.‏
قعدت إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يغتابان الناس فهذا ما أكلتا من لحومهم ‏"‏

الثالث‏:‏ كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه لأن كل ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه ولذلك سوى الله عز وجل بين المستمع وآكل السحت فقال تعالى ‏"‏ سماعون للكذب أكالون للسحت ‏"‏ وقال عز وجل ‏"‏ لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت ‏"‏ فالسكوت على الغيبة حرام وقال تعالى ‏"‏ إنكم إذاً مث

المزيد


شهر رمضان شهر الكرم و السخاء…من يطعم الجائع؟ من لمسلمي النيجر و باقي البشر من المستضعفين في إفريقيا؟

أغسطس 25th, 2009 كتبها saraislam نشر في , غير مصنف

 

بسم الله الرحمـن الرحيم

عن النبي أشرف الخلق صلى الله عليه و على آله و سلم أنه قال:

 (فكّوا العاني، وأطعموا الجائع، وعودوا المريض)

و عنه صلى الله عليه و على آله و سلم أنه قال:

إن في الجنة لَغُرَفا يُرى ظهورها من بطونها وبُطونُها من ظهورِها " فقام إليه أعرابي فقال : لمن هي يا رسول الله ؟ قال : " هي لمن أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأدام الصيام ، وصلى بالليل والناس نيام "

 

مأساة النيجر:

يمر أهل النيجر حاليا بأزمة غذائية حادة قد تتحول إلى مجاعة حقيقية إذا لم تتحسن الأوضاع , فحسب الإحصائيات الرسمية هناك (2988) قرية مهددة بالمجاعة ويسكن هذه القرى 3,293,648 شخص
( أكثر من ربع سكان الدولة ) وقد ارتفعت أسعار الحبوب ارتفاعا لم تشهده من قبل وهذا طبعا مع ضعف القدرة الشرائية لأهالي هذه القرى أساسا والذين لايتمتعون بأية دخول ثابته .


وأسباب المأساة تعود إلى الآتي :

1- قلة تساقط الأمطار :

بصفة عامة عرف الموسم الزراعي 2004 قلة الأمطار وتفاوت التوزيع حيث عمت الأمطار أقاليم النيجر خلال شهر مايو ويونيو ويوليو مما جعل السكان يبدؤون عملية الزرع وتتابع نزول الأمطار خلال شهر 05/06/07/2004مما ساهم في نمو المحاصيل الزراعية إلا أن توقف المطر المفاجىء خلال شهر 08/2004 أثر سلبا على المحاصيل الزراعية في كل من ديفا , ومرادي , وطاوا , وتيلابيري , وزندي .

2- انتشار الجراد وبعض الحشرات المضرة :

عرفت النيجر موجات من الجراد التي أدت إلى إتلاف مساحات كبيرة من الأراضي المزروعة بنسبة 100% في كثير من المناطق .

3- الرياح الرملية :

عرفت بعض المناطق رياحا رملية قوية أدت إلى تغطية مساحات كبيرة من الحقول الزراعية في كل من منطقة ( ديفا , ومرادي , وطاوا, وأوغدز) .

كل هذه العوامل أثرت سلبا على الموسم الفلاحي (الزراعة + تربية المواشي) حيث نجد أن من بين 1516 قرية يوجد 196 لم يحصدوا شيئاً من حقولهم , ورغم قلة الأمطار كاد الموسم الزراعي
أن يكون مقبولا نوعا ما في بعض المناطق لولا موجة الجراد التي اجتاحت المنطقة وأكلت الأخضر واليابس بالإضافة إلى الحشرات المضرة مثل الدودة وغيرها .

* والجدير بالذكر أن الحكومة النيجيرية أعطت الإذن للمنظمات الإغاثية بتنفيذ أي مساعدات وتوزيعها على المتضررين مباشرة, شرط إشعارالجهات المختصة بالمناطق التي خصصت لها المساعدات , ليتم
إدراجها ضمن المناطق المستفيدة .

وقد جاء ذلك بعد أن وجه رئيس وزراء النيجر حما احمدو في ندائه للمجتمع الدولي ، فقد دعا إلى ضرورة تقديم إغاثة عاجله غذائية ودوائية وكسائية إلى بلاده ، لأن الوضع في منتهى السوء ، وقال" احمدو " إننا نواجه اخطر كارثة في التاريخ ، وان خطر المجاعة من جراء الجفاف والتهام الحشرات والطيور للمحاصيل الزراعية التي يعتمد عليها السكان في معيشتهم صار امراً مخيفا ولم نستطع السيطرة عليه ، وأضاف احمدو أن " الوضع يتفاقم والكارثة صعبة جدا " .

وتعد المجاعة الحالية من أسوأ المجاعات التي تواجه شعب النيجر منذ عام 1984 ، عندما واجهت البلاد أسوأ حالة نقص في الغذاء .

المزيد


أراء من علماء أفاضل عن فضل ليلة النصف من شعبان وتحويل القِبْلَة

أغسطس 4th, 2009 كتبها saraislam نشر في , غير مصنف

من مقالة بقلم : د. أحمد عمر هاشم
بجريدة الأخبار المصرية فى 8 شعبان 1427 هـ
الموافق الأول من سبتمبر 2006 مـ

 
 
لشهر شعبان منزلة كريمة، ومكانة عظيمة، اختصه الله تعالي بأنه الشهر الذي ترفع فيه الأعمال إلي رب العالمين، ولذلك كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يكثر من الصيام فيه. وكما جاء في الحديث: ‘ كان يصوم حتي نقول: لايفطر ويفطر حتي نقول لايصوم، وما رأيناه في شهر أكثر صياما منه في شهر شعبان ‘، وعندما سئل عن سبب كثرة صيامه فيه قال: ‘ ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلي الله فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم
وإلي جانب هذا، فقد جعل الله تعالي فيه ليلة مباركة ألا وهي ليلة النصف من شعبان التي يستحب صيام نهارها وقيام ليلها والدعاء فيها، وقد ورد من الأدعية المأثورة التي جاءت بها بعض كتب السنة النبوية المشرفة، هذا الدعاء الذي يبدأ بقول: ‘ اللهم يا ذا المن ولا يمن عليه يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الطول والانعام، لا إله إلا أنت ظهر اللاجئين وجار المستجيرين وأمان الخائفين…’، وهو من الأدعية المأثورة والتي وردت عن بعض الصحابة رضوان الله تعالي عليهم أجمعين كما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، والصحابي لايأمر بشيء ولايفعله إلا بتوفيق ومع أن الدعاء مخ العبادة، ومع أنه مطلوب في كل وقت وحين ومع ورود هذا الدعاء المأثور في بعض كتب السنة النبوية المشرفة، ومع ما هو ثابت وصحيح في فضل شهر شعبان بصفة عامة، وليلة النصف منه بصفة خاصة.. مع كل هذا فإنه يحلو لبعض الناس كلما أشرقت علينا هذه الأيام المباركة، أن يشككوا الناس في فضل الليلة وفي الأحاديث النبوية الواردة بشأنها، وفي شأن الدعاء المأثور فيها.. ويتوقف الكثير منهم عند عبارة زيدت في الدعاء من بعض العلماء، وليست من الألفاظ المأثورة وهي عبارة: ‘ التي يفرق فيها كل أمر حكيم ويبرم ‘ وأن المقصود بها هي ليلة القدر، ونحن نقول ان المقصود ليلة القدر وهذه العبارة ليست من نص الحديث المأثور بل زادها بعض العلماء كما وضح هذا كبار المحدثين والمحققين، وربما دعا الذين زادوا هذه العبارة ان الليلة هي ليلة الدعاء والإجابة ففيها خير للداعين يحققه رب العالمين.
والذين أنكروا فضل هذه الليلة لادليل لهم إلا ما قاله البعض بأن أحاديثها ضعيفة ولكن قال المباركفوري في ‘ تحفة الأحوذي
3/367 بعد ان ساق أحاديث ليلة النصف من شعبان: ‘ فهذه الأحاديث بمجموعها حجة علي من زعم انه لم يثبت في فضيلة ليلة النصف من شعبان شيء ‘ وقال الشيخ عبدالله بن الصديق الغماري ردا علي منكر أحاديث فضلها قال’ في هذا غلو وإفراط ‘ وقال الشيخ ابن تيمية رحمه الله في كتابه ‘ اقتضاء الصراط المستقيم‘ ص32: ‘ وليلة النصف من شعبان قد روي في فضلها من الأحاديث المرفوعة والآثار ما يقتضي انها مفضلة، وأن من السلف من ك

المزيد


كلام جميل في الوقاية من الوباء

يونيو 18th, 2009 كتبها saraislam نشر في , غير مصنف

بسم الله الرحمـن الرحيم الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم على سيدنا محمد خير المرسلين

 

هذا كلام جميل المعاني من الثراث الديني المغربي لطمأنة النفس في حالة الحذر أو الخوف من الأوبئة:

 

الله حي صمد وبــــــــــــــــاق

سبحـانه ذو كنف وواق

يا رب نجنا من الوبــــــــــاء

و الطعن و الطاعون و البلاء

المزيد


رسالة من امرأة مسيحية إلى المرأة المسلمة a letter from a christian woman to muslim women

أبريل 11th, 2009 كتبها saraislam نشر في , غير مصنف

"I see you as precious gems, pure gold…"

"I see you as precious gems, pure gold…"
Written by a Christian woman:

To my Muslim Sister, with Love
To My Muslim Sister.

Between the Israeli assault on Lebanon and the Zionist "war on
terror," the Muslim world is now center stage in every American
home. I see the carnage, death and destruction that have befallen
Lebanon, but I also see something else: I see you. I can’t help but
notice that almost every woman I see is carrying a baby or has
children around her. I see that though they are dressed modestly,
their beauty still shines through. But it’s not just outer beauty
that I notice. I also notice that I feel something strange inside me:
I feel envy. I feel terrible for the horrible experiences and
war crimes that the Lebanese people have suffered, being targeted by
our common enemy. But I can’t help but admire your strength, your
beauty, your modesty, and most of all, your happiness. Yes, it’s
strange, but it occurred to me that even under constant bombardment,
you still seemed happier than we are, because you were still living
the natural lives of women. The way women have always lived since
the beginning of time. It used to be that way in the West until the
1960s, when we were bombarded by the same enemy. Only we were not
bombarded with actual munitions, but with subtle trickery and moral
corruption.

They bombarded us Americans from Hollywood, instead of from fighter
jets or with our own American-made tanks. They would like to bomb
you in this way too, after they’ve finished bombing the
infrastructure of your countries. I do not want this to happen to
you. You will feel degraded, just like we do. You can avoid this
kind of bombing if you will kindly listen to those of us who have
already suffered serious casualties from their evil influence.
Because everything you see coming out of Hollywood is a pack of
lies, a distortion of reality, smoke and mirrors. They present
casual sex as harmless recreation because they aim to destroy the
moral fabric of the societies into which they beam their poisonous
programming. I beg you not to drink their poison. There is no
antidote for it once you have consumed it. You may recover
partially, but you will never be the same. Better to avoid the
poison altogether than to try to heal from the damage it causes.

They will try to tempt you with their titillating movies and music
videos, falsely portraying us American women as happy and satisfied,
proud of dressing like prostitutes, and

المزيد


نساء مفتيات وعالمات- النساء المسلمات أصدق حديثا- شهادة العلماء في تفوق المرأة المسلمة على الرجل في جوانب كثيرة في علوم الحضارة الإسلامية

مارس 20th, 2009 كتبها saraislam نشر في , غير مصنف

نبغ في مختلف مراحل التاريخ الإسلامي الآلاف من العالمات المبرزات والمتفوقات في أنواع العلوم وفروع المعرفة وحقول الثقافة العربية الإسلامية ، وقد ترجم الحافظ ابن حجر في كتابه «الإصابة في تمييز الصحابة» ، لثلاث وأربعين وخمسمائة وألف امرأة ، منهن الفقيهات والمحدثات والأديبات . وذكر كل من الإمام النووي في كتابه « تهذيب الأسماء واللغات » ، والخطيب البغدادي في كتابه « تاريخ بغداد » ، والسخاوي في كتابه « الضوء اللامع لأهل القرن التاسع » ، وعمر رضا كحالة في « معجم أعلام النساء » ، وغيرهم ممن صنف كتب الطبقات والتراجم ، تراجم مستفيضة لنساء عالمات في الحديث والفقه والتفسير وأديبات وشاعرات
ولقد تفوقت المرأة المسلمة على الرجل في جوانب كثيرة في علوم الحضارة الإسلامية ، وخاصة في جانب علم الحديث ومعرفة رواته ، ويسجل تلك الشهادة أئمة علم الحديث والمصطلح ، فيقول الإمام الذهبي : « وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها » (1) . ويؤكد هذا الحكم على تزكية النساء في علم الحديث الحافظ ابن حجر رحمه الله حيث يقول :

 « لا اعلم في النساء من اتهمت ولا تركت » (2)

وكان حرص النساء على طلب العلم الشرعي والاهتمام به منذ عهد النبي ( صلي الله عليه وسلم )  ، فقد روى أبو سعيد الخدري ، وأبو هريرة رضي الله عنهما أن النساء قلن لرسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) : « اجعل لنا يومًا كما جعلته للرجال قال : فجاء إلى النساء فوعظهن وعلمهن » (3).

وقد كان عطاء بن رباح رحمه الله يقول عن السيدة عائشة رضي الله عنها : « كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس ،  وأحسن الناس رأياً » (4).

وكذلك كل أمهات المؤمنين - رضوان الله عليهم - جميعًا ، وأغلب نساء الصحابة أيضًا ، فتلك الأعداد الهائلة من النساء اللواتي ساهمن في الحركة العلمية في الحضارة الإسلامية ليس بوسعنا أن نستوعبها جميعها في ذلك الكتاب ، ويمكن للمستزيد الرجوع إلى تلك الكتب ، وإنما سوف نذكر نماذج قليلة وتراجم يسيرة عليها ، من النساء العالمات من بعد عهد الصحابة رضوان الله عنهم .

 

1- نفيسة العلم :

قال الذهبي عنها : السيدة المكرمة ، الصالحة ، ابنة أمير المؤمنين الحسن بن زيد بن السيد ، سبط النبي ( صلي الله عليه وسلم ) الحسن بن علي رضي الله عنهما ، العلوية الحسنية ، صاحبة المشهد الكبير المعمول بين مصر والقاهرة . ولي أبوها المدينة للمنصور ، ثم عزله وسجنه مدة ، فلما ولي المهدي أطلقه وأكرمه ورد عليه أمواله ، وحج معه . . .

وتحولت هي من المدينة إلى مصر مع زوجها الشريف إسحاق بن جعفر بن محمد الصادق فيما قيل ، توفيت بمصر في شهر رمضان سنة ثمان ومائتين ، ولم يبلغنا كبير شيء من أخبارها .

 . . وقيل كانت من الصالحات العوابد ، والدعاء مستجاب عند قبرها (5) .

وقد ولدت يوم الأربعاء 11 ربيع الأول سنة 145هـ بمكة المكرمة وبقيت بها حتى بلغت خمسة أعوام ، درجت فيها محاطة بالعزة والكرامة ، حتى صحبها أبوها مع أمها زينب بنت الحسن إلى المدينة المنورة ؛ فكانت تذهب إلى المسجد النبوي وتسمع إلى شيوخه ، وتتلقى الحديث والفقه من علمائه ، حتى حصلت على لقب « نفيسة العلم » قبل أن تصل لسن الزواج ، ولما وصلته رغب فيها شباب آل البيت ، فكان أبوها يردهم ردًا جميلاً إلى أن أتاها " إسحاق المؤتمن" ابن جعفر الصادق رضي الله عنه ، وتزوجا في بيت أبيه ، وبزواجهما اجتمع نور الحسن والحسين ، وأصبحت السيدة نفيسة كريمة الدارين ، وأنجبت لإسحاق ولدًا وبنتًا هما القاسم وأم كلثوم .

كانت تمضي أكثر وقتها في حرم جدها المصطفى ( صلي الله عليه وسلم ) ، وكانت زاهدة دون مبالغة ، فلم تكن تقاطع الحياة ، وإنما كان هجرها للدنيا واقعًا على كل ما يعوق عن العبادة والتزوُّد ، وكانت الآخرة نصب عينيها ، حتى أنها حفرت قبرها الذي دُفنت فيه بيديها ، وكانت تحفظ القرآن وتفسره ويؤمها الناس ليسمعوا تفسيرها ، وكانت تدعو الله قائلة : « إلهي يسر لي زيارة قبر خليلك إبراهيم » فاستجاب الله لها ، وزارت هي وزوجها « إسحاق المؤتمن » قبر الخليل .

ثم رحلا إلى مصر في رمضان عام 193 هجرية في عهد هارون الرشيد ، وفي العريش -بأقصى شمال مصر الشرقي- استقبلها أهل مصر بالتكبير والتهليل وخرجت الهوادج والخيول تحوطها وزوجها ، حتى نزلا بدار كبير التجار وقتها « جمال الدين عبد الله الجصاص » .

وصلت السيدة نفيسة إلى القاهرة يوم السبت 26 رمضان 193 هجرية قبل أن يقدم إليها الإمام الشافعي بخمس سنوات ، ونزلت بدار سيدة من المصريين تُدعى " أم هانئ " وكانت دارًا رحيبة ، فأخذ يقبل عليها الناس يلتمسون منها العلم ، حتى ازدحم وقتها ، وكادت تنشغل عما اعتادت عليه من العبادات ، فخرجت على الناس قائلة : « إني كنت قد اعتزمت المقام عندكم ، غير أني امرأة ضعيفة ، وقد تكاثر حولي الناس فشغلوني عن أورادي ، وجمع زاد معادي ، وقد زاد حنيني إلى روضة جدي المصطفى » ففزع الناس لقولها ، وأبوا عليها رحيلها ، حتى تدخَّل الوالي « السري بن الحكم » وقال لها : « يا ابنة رسول الله إني كفيل بإزالة ما تشكين منه » ووهبها دارًا واسعة ، ثم حدد موعدًا -يومين أسبوعيًّا- يزورها الناس فيهما طلبًا للعلم والنصيحة ، لتتفرغ هي للعبادة بقية الأسبوع ، فرضيت وبقيت .

وكان الأمراء يعرفون قدرها وقدرتها على توجيه عامة الناس ، بل دفعهم للثورة في الحق إن احتاج الأمر ، حتى أن أحد الأمراء قبض أعوانه على رجل من العامة ليعذبوه فبينما هو سائر معهم ، مرَّ بدار السيدة نفيسة فصاح مستجيرًا بها ، فدعت له بالخلاص قائلة : «حجب الله عنك أبصار الظالمين » ولما وصل الأعوان بالرجل بين يدي الأمير ، قالوا له : إنه مرَّ بالسيدة نفيسة ، فاستجار بها وسألها الدعاء فدعت ، له بخلاصه ، فقال الأمير: « أو بلغ من ظلمي هذا يا رب ، إني تائب إليك واستغفرك ؛ وصرف الأمير الرجل ، ثم جمع ماله وتصدق ببعضه على الفقراء والمساكين » .

ويذكر القرماني في تاريخه ويؤيده في روايته صاحب الغرر وصاحب المستطرف -وهما من رواة التاريخ الثقات - أن السيدة نفيسة -رضي الله عنها- قادت ثورة الناس على ابن طولون لمّا استغاثوا بها من ظلمه ، وكتبت ورقة فلما علمت بمرور موكبه خرجت إليه ، فلما رآها نزل عن فرسه ، فأعطته الرقعة التي كتبتها وفيها : « ملكتم فأسرتم ، وقدرتم فقهرتم ، وخولتم ففسقتم ، وردت إليكم الأرزاق فقطعتم ، هذا وقد علمتم أن سهام الأسحار نفاذة غير مخطئة لا سيّما من قلوب أوجعتموها ، وأكباد جوعتموها ، وأجساد عريتموها ، فمحال أن يموت المظلوم ويبقى الظالم ،

المزيد


رحمته صلى الله عليه وسلم بعموم النساء

مارس 14th, 2009 كتبها saraislam نشر في , غير مصنف

مها الجريس
 
يـقـرر دين الإسلام كرامة المرأة وينهى عن امتهانها والإساءة إليها. لقد بُعث محمد صلى الله عليه وسلم والأمم كلها تزدري المرأة وتحقِّر من شأنها، ليس العرب وحدهم بل حتى الفرس والهنود والنصارى واليهود. لقد كان الرجل الجاهلي يرى المرأة شيئاً يمكن توارثه كالأثاث والمال، ولم يكن لها حقٌّ في اختيار الزوج أو تقرير المصير، بل كانت سلعةً بيد الرجل وانتشر الزنا وسُخِّرت له النساء وعمّ الفحش بين الناس. لقد قرر الإسلام أن المرأة خُلقت من الرجل فهي جزءٌ منه وذلك أن الله تعالى خلق حواء من ضلع آدم، وفي هذا حكمةٌ بالغة فلم يخلقها الله تعالى من رأسه لتتكبّر عليه ولا من قدميه ليحتقرها لكن من ضلعه لتكون أقرب إلى صدره فيحميها، وإلى قلبه فيحبها. كما راعى الإسلام فطرتها فكلفها من الواجبات ما يلائم تكوينها ويسعدها بدورها الفطري الطبيعي على أنه ساوى بينها وبين الرجل في الثواب والعقاب. ولم ينسب الإسلام إليها خطيئةً ولا ذنباً وليست هي من أغوى آدم وأخرجه من الجنة كما تقرره بعض الأساطير النصرانية. يقرر الإسلام لها حقها بالعدل لا بالمساواة، لأن المساواة بمقاييس البشر فيها ظلم للمرأة التي لا يناسب تكوينها كل ما يناسب الرجل، والله تعالى يقول ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾[1]. من هنا كانت نظرة الإسلام للمرأة نظرة الرحمة والتقدير، ونبي الرحمة له من ذلك أجمل المعاني وأسماها.
 
لقد كانت الأنثى حاضرةً في حياته صلى الله عليه وسلم بكل تجلياتها، أُماً وزوجةً وبنتاً وأُختاً وخادمةً وعجوزاً كبيرةً وامرأةً لها دورها الحيوي في المجتمع. فَجَعَه الموت بأمه وهو طفل صغير لم يجاوز السادسة من العمر بعد أن كان يقاسي يُتْم الأب في ما مضى من عمره ليصبح يتيم الأبوين، فاستأذن ربه وهو نبيٌ مرسلٌ أن يزور قبرها فأذن له فوقف عليه طويلاً وبكى حتى انتحب صلى الله عليه وسلم. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال: (استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت)[2]. لقد كفله جده عبد المطلب بعد وفاة أمه عامين، ثم غَـيَّبَ الموت جده عبد المطلب فأخذه عمه أبو طالب وضمه لأسرته صغيراً مع عياله. فلم يَنْسَ معروف تلك المرأة التي حلَّت محلَّ أمه وهي زوج عمه الطيب (فاطمة بنت أسد) فكان يحبها ويكرمها ولما ماتت بعد نبوته حزن عليها وكفنها في ثوبه ونزل في قبرها ودفنها ودعا لها وكان يخبر أنها كانت أرأف الناس به بعد أبي طالب[3]. أما أمه من الرضاعة (حليمة السعدية) فكان لا يغفل عن صلتها والدعاء لها، وحين زارته في المدينة بعد أن أصبح نبياً فرح بها وقام إليها وقبّل رأسها وفرش لها رداءه لتجلس عليه. حدّث أبو الطفيل فقال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام إذ أقبلت امراة حتى دنت منه فبسط لها رداءه فجلست عليه فقلت: من هذه؟ قالوا: أمه التي أرضعته)[4]. وكان صلى الله عليه وسلم يبعث إلى ثويبة مولاة أبي لهب وقد أرضعته بِصِلَة وكسوة فلما ماتت سأل من بقي من قرابتها؟ فقيل: لا أحد، وكان ينوي صلتهم والإحسان إليهم براً بها. تلك هي الأم التي أوصى أصحابه أن يلزموا برها ورضاها وأعلن أنها أحق الناس بحسن الصحبة ثلاث مرات. عن معاوية بن جاهمة رضي الله عنهما أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك فقال: (هل لك من أم؟) قال: نعم. قال: (فالزمها فإن الجنة عند رجلها)[5].
 
كان يرحم في الأنوثة ضعفها الفطري ويقدر لها حياءها فيستجيب لها حين تناديه لتسأله وتبتعد به في سكك المدينة لئلا يسمع الناس شكواها. وكانت المرأة تأتيه فتسأله فينطلق ليسمع منها ويقضي حاجتها. روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن امرأةً في عقلها شيء جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: إن لي إليك حاجة، فقال: (اجلسي في أي طريق المدينة شئت أجلس إليك)[6]. ويحدثنا أيضاً خادِمُه أنس رضي الله عنه بحديث آخر فيقول: (كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت)[7]. كان يقدّر طبيعة المرأة وميولها إلى الإسهاب في الكلام، فيحسن لها الإنصات ويشاركها الحديث ولو طال دون أن يضجر منها أو من طول حديثها بل يعلق عليه بأجمل تعليقٍ كما ورد في حديث أم زرع الطويل عند البخاري. وكان يقيل في بيت أم سليم بنت ملحان، فعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال : (إن أم سليم كانت تبسط للنبى نطعاً فيقيل عندها على ذلك النطع)[8]. وكان يزور أم أيمن مولاته و حاضنته وهي أم حبه أسامة بن زيد رضي الله عنهم،ولما توفي عليه الصلاة والسلام قال أبو بكر وقد تولى الخلافة: (يا عمر ! اذهب بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها، فذهب الشيخان الجليلان، والبطلان القائدان إلى أم أيمن ، فجلسا عندها فأخذت تبكي، وقد تذكرت، فقال أبو بكر : مالك تبكين؟ أما تعلمين أن ما عند الله خيرٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما عندنا؟ قالت: أعلم ذلك، ولكن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء فجعلان يبكيان)[9]. ويسمع الشعر من الخنساء ويستزيدها منه. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعجبه شعرها وينشدها بقوله لها: (هيه يا خناس) ويوميء بيده. ولم يمنع سائلةً من باب داره ولا شاكيةً، بل كان فيضاً من الرحمة صلى الله عليه وسلم. ويفتقد ذات يومٍ أَمَة ًسوداء كانت تخدم المسجد وتنظفه حتى إذا أخبروه بموتها غضب أن لم يوقظوه ليصلي عليها ليلا، فيذهب لقبرها ويصلي عليها هناك ويدعو لها. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأةً سوداء كانت تقُمُّ المسجد فماتت فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقالوا: ماتت، فقال: (أفلا كنتم آذنتموني بها، دلوني على قبرها فأتى القبر فصلى عليه)[10]. ولم يكن يملك نفسه إذا رأى بناته أن يقوم لإحداهن ويقبلها بين عينيها ويجلسها مكانه. كما ذكرت عائشة ذلك عنه عند رؤيته لابنته فاطمة والتي كان يناديها بأمِّ أبيها ،وحين ماتت ابنته زينب جلس على قبرها يغالب عبراته صلى الله عليه وسلم، ومن بعدها أم كلثوم رضي الله عنهن.
 
ذلك هو محمد صلى الله عليه وسلم حين تتجلى الرحمة في أخلاقه مع النساء حتى كان من آخر ما أوصى به قبل موته: (إني أُحَرِّجُ حقّ الضعيفين اليتيم والمرأة)[11]. لقد كان لعامة نساء ذلك المجتمع الطاهر نصيبٌ من رحمته صلى الله عليه وسلم على اختلاف طبقاتهن وأعمارهن. فهذه الشيماء أخته من الرضاعة تأتيه في قومها فيرحب بها ويكرمها ويعطي قومها من الهدايا والعطايا ما يكون رمزاً للوفاء لمن احتضنوه صغيراً. وهذه فتاة من طيّ (قبيلة من قبائل العرب) كان أبوها (حاتم الطائي) أكرم الناس تأتيه فيكرمها ويقضي حاجتها. وتلك أسماء أخت زوجه عائشة يراها صلى الله عليه وسلم وهي تحمل النوى على رأسها مسافةً بعيدةً فيَرِقُّ لها قلبه وتتحرك رحمته لأنثى تكابد الصعاب فيقف لها في الطريق وينيخ لها جمله ليحملها عليه ويوصلها لمكانها الذي تريد. لكنها تمتنع حياءً ووفاءً لزوجها الذي كان يغار عليها فيتركها تفعل ما يريحها رغم رحمته بها. عن أسماء قالت: تزوَّجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤونته وأسوسه وأدق النوى لناضحه وأعلفه وأستقي الماء وأغرز غربه وأعجن ولم أكن أحسن الخبز فكان يخبز لي جارا

المزيد


دعنا نأمل ألا يكتشفوا أى بترول هاهنا .. عندها سنكون فى مشكلة حقيقية”

فبراير 10th, 2009 كتبها saraislam نشر في , إسلاميات/Islamics, الإسلام و العالم, غير مصنف, مقالاتي

جملة بسيطة قالها رجل مضطرب التفكير وسط أحداث فيلم "Blood Diamond" لكنها تلخص ما يريد الفيلم قوله ويلخص مشكلة الكثير من بلدان أفريقيا السوداء .. لقد تحولت كنوز وخيرات الدول الأفريقية الغارقة فى بحار الفقر والجهل والمرض والحروب الأهلية، تحولت إلى نقمة على شعوب هذه القارة التعيسة؛ فالرجل الأبيض نجح ببراعة فى زرع الفتن والنعرات القبلية ليستحوذ على الحديد والذهب والماس بأرخص سعر ممكن حتى يربح المليارات على حساب هذه الشعوب البائسة، وساعدته أيضا الشعوب بجهلها الشديد .. إنتهى عصر الاستعمار لكن لا يزال الغرب يمتص دماء أفريقيا بدعم الحكومات ضد المتمردين تارة ثم دعم المتمردين حتى يقوم الانقلاب ثم دعم الحكومة الأصلية وهكذا، بالتالى تزدهر تجارة السلاح طيلة الوقت ويضطر الأفارقة لبيع ثرواتهم الطبيعية مقابل التراب ولا يجدوا الوقت لتنظيم الصفوف وبناء بلدانهم وربما تستطيع شركات الأدوية العملاقة فى عصر العولمة تجربة أدويتها ا

المزيد


المرأة في الحضارات القديمة قبل الإسلام

نوفمبر 3rd, 2008 كتبها saraislam نشر في , غير مصنف

 

   أما في بلاد الفرس وهم الذين قبضوا على ناصية الحكم في كثير من البلاد وسنوا القوانين والأنظمة ، لم يكن وضع المرأة عندهم أحسن مما كانت عليه في بلاد النيل والبلاد الصينية ، يقول الدكتور محمود نجم آبادي في كتاب ( الإسلام وتنظيم الأسرة ) : نلاحظ أن قوانين زرادشت ، كانت جائرة وظالمة بحق المرأة ، فإنها كانت تعاقبها أشد العقوبة إذا صدر عنها أقل خطأ ، او هفوة ، بعكس الرجل فإنها قد أطلقت له جميع الصلاحيات يسرح ، ويمرح ، وليس من رقيب عليه . فهو له مطلق الحرية لأنه رجل ولكن الحساب والعقاب لايكون إلا على المرأة ! ويقول ايضاً : كان أتباع زرادشت يمقتون النساء ، وحالما كانت تتجمع لدى الرجل براهين على عدم إخلاص الزوجة ، كان لامفر لها من الانتحار . وقد ظل هذا القانون سارياً حتى عهد الاكاديين ، وفي عهد السانيين خفَّف هذا القانون ، بحيث صارت المرأة تُسجن جزاء عدم إخلاصها أول مرة ، حتى إذا كررت عملها ، صار لامفر لها من انتحار ويقول ايضاً : بينما كان يحق للرجل من أتباع زرادشت أن يتزوج من امرأة غير زراد شتية فإنه لم يكن يحق للمرأة أن تتزوج من رجل غير زرادشتي وهذا القانون على المرأة كما أسلفنا فقط ، ناهيك عن الاضطهاد والحرمان وأما الرجل فله الحرية في التصرف على هواه وهو المالك لأنه رجل .

المرأة في البلاد الصينية

   لم تكن المرأة في البلاد الصينية أحسن حالاً من اختها في بلاد الفرس ، ويؤخذ من مادة في موسوعة الدين والأخلاق ، أن المجتمع الصيني على العموم كان الناس يعيشون في فوضوية ، فهم أقرب الى الوحوش منهم الى البشر ، كانوا يعرفون امهاتهم ، ولا يعرفون آباءهم ، وكانوا يتزاوجون بلاحشمة ولاحياء ، حتى قام رجل منهم وكان من الحكماء الأقوياء اسمه ( فوه ـ سي ) ( Fh ـ Hsi ) وذلك سنة ( 2736 ـ 2852 ) قبل الميلاد قام هذا الحكيم ووضع لهم القوانين ، وسنَّ لهم الأنظمة ، ولكن المرأة واحسرتاه … لم تنل من السلطة أو الكرامة أي نصيب ، بل كان نصيبها أن تتلقى الاوامر ، وتنفذها بدون أي اعتراض . فإذا كانت لاتزال بنتاً لم تتزوج ، فواجب عليها إطاعة أبيها ، فإذا تزوجت فالطاعة لزوجها ، وإذا مات عنها زوجها أطاعت ابنها الكبير .

وفي المجتمع الصيني القديم ايضاً صاحب الحضارة العريقة ، أن يسير الأب على ما جرى عليه العرف العام ، فالعادة بالميراث أن البنات لايرثن ، وحصة الابن الأكبر من الميراث تكون هي الكبرى ، وليس للبنت أن تطلب من مال أبيها شيئاً لأن البنت لا ترث لأنها ليست بولد .

المرأة في البلاد المصرية

 

 


    كان المصري القديم ، يتزوج في مرحلة مبكرة ، وكان يتزوج من اخته وذلك خشية أن تنتقل أملاك الاسرة الى الأغراب ، وقد عرف المصريون القدماء تعدد الزوجات ، وعرفوا التسري ، وكانت الزوجة تحمل التمائم خلال أشهر الحمل ، لتقي حملها من الأرواح الشريرة ، وكان الرجل المصري يفرح إذا بُشر بالمولود الذكر ، ويكفهر وجهه حزناً إذا علم أن زوجته وضعت أنثى ، ومن الطريف أن المصريين القدماء قاموا بتجارب لمعرفة الجنين قبل ولادته خوفاً من أن يكون أنثى .

 

   ويقول الدكتور ميخائيل ابراهيم : لقد حرص المصري على زوجته أشد الحرص ، فلا تخرج من بيتها أبداً إلا لخدمة الآلهة ، أو الخدمة في القصور ، وكانت على جانب عظيم من الذلة والمهانة .

 

المرأة في بلاد ما بين النهرين

 

المرأة السومرية :

   وأما في العهد السومري ، فقد كانوا يعاملون المرأة معاملة فظة غليظة ، كما كانت تعامل عند جميع الشعوب في تلك الأزمنة . فما كانت مكانتها أحسن من أخواتها في البلاد المجاورة ، وذلك على الصعيد الاجتماعي ، ومن حيث الحرية والكرامة .

   وأما المرأة عند البابليين فكانوا ينظرون إليها نظرة احتقار فهي لم تخلق إلا لإسعاد الرجل .

المرأة الاشورية :

   كان المجتمع الأشوري لا يختلف في شكله العام عن تركيب المجتمع البابلي من حيث عدد الطبقات ، والتشابه في البيوت والأثاث واللباس . وبالنظر الى الاهمية التي تعطى عادة للرجال في مجتمع تسوده الروح العسكرية ، أصبح الرجل الاشوري أكبر قوة وتسلطا في حين انخفض مركز المرأة الاجتماعي ، وفقدت بعض الحقوق التي كانت تتمتع بها في الحضارتين : السومرية والبابلية .

   فقد أصبحت المرأة الأشورية تعتبر ملكا للرجل وله الحق في أن يحرمها ما تملك ، ويطلقها متى أراد ، ولا فرق بينها وبين الحيوان الأعجم . الرجل يأمر وهي تتلقى الأوامر ، وتنفذها صاغرة ، وليس لها حق الاعتراض (2) .

المرأة عند اليونان :

 

   اليونان من أرقى الامم القديمة حضارة ، وأزهرها وأكثرها تمدناً في التاريخ في عصرهم البدائي كانت المرأة في غاية من الانحطاط وسوء الحال ، من حيث الأخلاق والحقوق القانونية والسلوك الاجتماعي جميعاً فلم تكن لها في مجتمعهم منزلة ـ أو مقام كريم ، وكانت الأساطير ( Mythology ) اليونانية قد اتخذت امرأة خيالية تسمى ( باندورا ) (Pandora ) ينبوع جميع آلام الانسان


(1)    حضارات العالم في العصور القديمة ـ والرسطى ـ الطبعة الثانية .

 

(2)    ومصائبه . لقد كان تأثير الاسطورة اليونانية عن ( باندورا ) في عقولهم وأذهانهم ، فلم تكن المرأة عندهم إلا خلقاً من الدرك الأسفل ، في غاية المهانة والذل ، في كل جانب من جوانب الحياة الاجتماعية وأما منازل العز والكرامة في المجتمع ، فكانت كلها مختصة بالرجل (1) .

 


   فالمرأة الأثينية تقضي معظم وقتها في المنزل ، تغزل وتنسج ، وتخيط ثيابها ، وثياب زوجها ، ونجد انها ضئيلة الحظ من الثقافة ، وان بنات أثينا يلزمن البيت في حين يذهب أبناؤها يومياً الى المدرسة ، حيث يتعلمون القراءة والكتابة والحساب ، ويحفظون شعر هوميروس ويعزفون على القيثارة ويقومون بالتمارين الرياضية ، ولم تكن المرأة اللاتينية ، تجلس الى المائدة ، إذا كان عند

المزيد