أخبار الحمقى( تتمة)

يوليو 10th, 2006 كتبها saraislam نشر في , كتاب أخبار الحمقى

عن أحمد بن حنبل أنه قال‏:‏ لو جاءني رجل فقال‏:‏ إني قد حلفت بالطلاق أن لا أكلم يومي هذا أحمق فكلم رافضياً أو نصرانياًن لقلت‏:‏ ما حنث‏.‏

قال‏:‏ فقال له الدينوري‏:‏ أعزك الله تعالى لم صارا أحمقين قال‏:‏ لأنهما خالفا الصادقين عندهما أما الصادق الأول فإنه المسيح عليه السلام قال للنصارى ‏"‏ اعبدوا الله ‏"‏ وقال‏:‏ ‏"‏ إني عبد الله ‏"‏ فقالوا‏:‏ لا ليس هو بعبد بل هو إله‏.‏

وأما علي رضي الله عنه فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي بكر وعمر‏:‏ ‏"‏ هذان سيدا كهول أهل الجنة ‏"‏ ثم سبهما هذا وتبرأ منهما هذا‏.‏

تغفيل عابد قديم‏:‏ هذا ومن أعجب تغفيل القدماء ما روي عن جابر بن عبد الله أنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ تعبد رجل في صومعة فأمطرت السماء فأعشبت الأرض فرأى حماراً يرعى فقال‏:‏ يا رب لو كان لك حماراً رعيته مع حماري فبلغ ذلك نبياً من أنبياء بني إسرائيل فأراد أن يدعو عليه فأوحى الله تعالى إليه إنما أجزي العباد على قدر عقولهم ‏"‏‏.‏

تغفيل غير مقصود‏:‏ فصل وقد جرى من خلق كثير من العقلاء ما يشبه التغفيل إلا أنهم لم يقصدوا ذلك فذكرت منهم طرفاً لشبهه بالتغفيل‏.‏

فمن ذلك ما حكي عن بعض المغنين قال‏:‏ حضرت عند أمير لأغنيه فجرى حديث بعض الوزراء فذكرت من محاسنه وكرمه شيئاً لأحركه به ليفعل مثله ثم غنيته‏:‏ الطويل‏:‏ قواصد كافور توارك غيره ومن قصد البحر استقل السواقيا فقال لي‏:‏ قبحك الله ما هذه المعاشرة فاستيقظت وحلفت أني ما قصدته‏.‏

ومثل هذا ما جرى لعبد الله بن حسن فإنه كان يساير السفاح وينظر إلى مدينته التي بناها ظاهر مدينة ألم تر مالكاً أضحى يبني بيوتاً نفعها لبني بقيلة يرجى أن يعمر عمر نوح وأمر الله يأتي كل ليلة فغضب فاعتذر إليه‏.‏

وبينا عيسى بن موسى يساير أبا مسلم يوم إدخاله على المنصور تمثل عيسى فقال‏:‏ الطويل‏:‏ سيأتيك ما أفنى القرون التي مضت وما حل في أكباد عاد وجرهم فقال أبو مسلم‏:‏ هذا مع الأمان الذي أعطيت فقال عيسى‏:‏ اعتقت ما أملك إن كان هذا شيئاً أضمرته‏.‏

ثلاث غفلات لجارية الأمين‏:‏ ولما حوصر الأمين قال لجاريته‏:‏ غني فغنت الطويل‏:‏ كليب لعمري كان أكثر ناصراً وأيسر جرماً منك ضرج بالدم فاشتد ذلك عليه ثم قال غني غير هذا‏.‏

openquran(11,41,41)”‏"‏ قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ‏"‏‏.‏

ولما دخل المأمون على زبيدة ليعزيها في الأمين قالت‏:‏ أرأيت أن تسليني في غدائك اليوم عندي فتغدى وأخرجت إليه من جواري الأمين من تغنيه فغنت‏:‏ الطويل‏:‏ هم قتلوه كي يكونوا مكانه كما فعلت يوماً بكسرى مرازبه فوثب مغضباً فقالت له‏:‏ يا أمير المؤمنين حرمني الله أجره إن كنت علمت أو دسست إليها فصدقها‏.‏

المعتصم يتطير من قول شاعر‏:‏ ولما فرغ المعتصم من بناء قصره دخل الناس عليه فاستأذنه إسحاق بن إبراهيم أن ينشده شعراً في صفته وصفة المجلس أوله‏:‏ الكامل‏:‏ يا دار غيرك البلى ومحاك يا ليت شعري ما الذي أبلاك فتطير المعتصم وعجب الناس من إسحاق كيف فعل هذا مع فهمه فقاموا وخرب القصر وما وأنشد الصاحب بن عباد عضد الدولة مديحاً له من قصيدة يقول فيها‏:‏ الطويل‏:‏ ضممت على أبناء تغلب تاءها فتغلب ما كر الجديدان تغلب فتطير عضد الدولة من قول تغلب وقال‏:‏ نعوذ بالله فتيقظ الصاحب لقوله وتغير لونه‏.‏

وقال إسحاق المهلبي‏:‏ دخلت على الواثق فقال‏:‏ غنني صوتاً عربياً فقلت‏:‏ السريع‏:‏ يا دار إن كان البلى محاك فإنه يعجبني أراك قال فتبينت الكراهية في وجهه وندمت‏.‏

الشاعر العجلي يوجأ في عنقه لغفلته‏:‏ ودخل أبو النجم العجلي على هشام بن عبد الملك فأنشده أبياتاً حتى بلغ فيها ذكر الشمس فقال‏:‏ ‏"‏ وهي على الأفق كعين الأحول ‏"‏ فأمر أن يوجأ في عنقه وأخرج‏.‏

أرطاة يخطىء خطأً غير مقصود‏:‏ ودخل أرطأة على عبد الملك بن مروان وكان شيخاً كبيراً فاستنشده ما قاله في طول عمره فأنشده‏:‏ الوافر‏:‏ رأيت المرء تأكله الليالي كأكل الأرض ساقطة الحديد فاعلم أنها ستكر حتى توفي نذرها بأبي الوليد فارتاع عبد الملك وظن أنه عناه وعلم أرطأة أنه زل فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين إني أكنى بأبي الوليد وصدقه الحاضرون‏.‏

ذو الرمة عند عبد الملك‏:‏ ودخل ذو الرمة على عبد الملك فأنشده‏:‏ البسيط‏:‏ ما بال عينيك منها الدمع ينسكب كأنه من كلى مفرية سرب واتفق أن عيني عبد الملك كانت تسيلان فظن أنه عرض به فغضب وقطع إنشاده وأخرجه‏.‏

ودخل شاعر على طاهر بن عبد الله فأنشده‏:‏ الخفيف‏:‏ شب بالإبل من عزيزة نار أوقدتها وأين منك المزار وكان اسم والدة طاهر عزيزة فتغامز الحاضرون وأعلموه بهفوته فأمسك‏.‏

غفلة شاعر في حضرة عقبة بن مسلم‏:‏ ودخل رجل على عقبة بن مسلم الأزدي فأنشده‏:‏ المديد‏:‏ يا ابنة الأزدي قلبي كئيبٌ مستهامٌ عندكم ما يؤوب فتغير وجه عقبة فنظر الشاعر فقطع‏.‏

أسرجوا العلوي‏:‏ ودخل الرئ

المزيد


أخبار الحمقى

يوليو 10th, 2006 كتبها saraislam نشر في , كتاب أخبار الحمقى

شعرت بالإحباط و اليأس من ما أكتبه و من ما أقرؤه. فتحت مدونة لأصنع شيئا فوجدتني ألقي بحروف بلا روح و افتح جراحا ولا علاج,  و كلنا يا فلسطين معك …هذا ما نردده و لكن من غيرك يا فلسطين أو يا عراق يتحمل المآسي و يتلقى البأس…

الأخبار حيث ذهبت و اللوم حيث حللت و من يصنع شيءا و من يغير بوصة من واقعنا؟

فقررت أن أقرأ بعض من أخبار الحمقى لعلي أحمد الله على نعمة العقل أو لعلي أتقي الحمق إذا عرفته و قررت أن أنقل منه جزءا إلى هنا فتسلون و تعتبرون .

و العجيب في الأمر لأول مرة من قرائتي لهذا الكتاب أعلم أن المسلمين الأوائل كانوا يعتبرون طول اللحي من علامات الحمق- المقصود طول اللحي أكثر من قبضة اليد و في العادة إذا كانت بطول قبضة اليد فهي طويلة خصوصا إذا كانت القبضة عريضة و لكن طولها هنا بديهيا لأنها يمكن  أن تكون أقصر من ذلك و مجملا يقصدون بطول اللحي المذموم ما تجاوز الحد المعروف  -…. و أشياء أخرى ستكتشفونها هنا و تتسائلون أليس بحالنا حمق…؟

قال ابن الأعرابي‏:‏ الحماقة مأخوذة من حمقت السوق إذا كسدت فكأنه كاسد العقل والرأي فلا يشاور ولا يلتفت إليه في أمر حرب‏.‏

وقال أبو بكر المكارم‏:‏ إنما سميت البقلة الحمقاء لأنها تنبت في سبيل الماء وطريق الإبل‏.‏

قال‏:‏ ابن الأعرابي‏:‏ وبها سمي الرجل أحمق لأنه لا يميز كلامه من رعونته‏.‏

الفرق بين الحماقة والجنون‏:‏ فصل وقد ذكرنا ما يتعلق باللغة في هذا الاسم ولا يظهر المقصود إلا بكشف المعنى فنقول‏:‏ معنى الحمق والتغفيل هو الغلط في الوسيلة والطريق إلى المطلوب مع صحة المقصود بخلاف الجنون فإنه عبارة عن الخلل في الوسيلة والمقصود جميعاً فالأحمق مقصوده صحيح ولكن سلوكه الطريق فاسد ورويته في الطريق الوصال إلى الغرض غير صحيحة والمجنون أصل إشارته فاسد فهو يختار ما لا يختار ويبين هذا ما سنذكره عن بعض المغفلين فمن ذلك‏:‏ أن طائراً طار من أمير فأمر أن يغلق باب المدينة‏!‏ فمقصود هذا الرجل حفظ الطائر‏.‏

عن إبي إسحاق قال‏:‏ إذا بلغك أن غنياً افتقر فصدق وإذ بلغك أن فقيراً استغنى فصدق وإذا بلغك أن حياً مات فصدق وإذا بلغك أن أحمق استفاد عقلاً فلا تصدق‏.‏

القاضي أبو يوسف يتكلم عن الحماقة‏:‏ عن أبي يوسف القاضي قال‏:‏ ثلاث صدق باثنتين ولا تصدق بواحدة إن قيل لك إن رجلاً كان معك فتوارى خلف حائط فمات فصدق وإن قيل لك إن رجلاً فقيراً خرج إلى بلد فاستفاد مالاً فصدق وإن قيل لك إن أحمق خرج إلى بلد فاستفاد عقلاً فلا تصدق‏.‏

عن الأوزاعي إنه يقول‏:‏ بلغني أنه قيل لعيسى ابن مريم عليه السلام‏:‏ يا روح الله إنك تحيي الموتى قال‏:‏ نعم بإذن الله‏.‏

قيل وتبرىء الأكمة قال‏:‏ نعم بإذن الله‏.‏

قيل‏:‏ فما دواء الحمق قال‏:‏ هذا الذي أعياني قال جعفر بن محمد‏:‏ الأدب عند الأحمق كالماء في أصول الحنظل كلما ازداد رياً زاد مرارة‏.‏

الحمق شر من الرعونة‏:‏ قال المأمون‏:‏ تدرون ما جرى بيني وبين أمير المؤمنين هرون الرشيد كان لي إليه ذنب فدخلت مسلماً عليه فقال‏:‏ أغرب يا أحمق‏.‏

فانصرفت مغضباً ولم أدخل إليه أياماًن فكتب إلي رقعة ليت شعري وقد تمادى بك الهجر أمنك التفريط أم كان مني إن تكن خنتنا فعنك عفا الله وإن كنت خنتكم فاعف عني فسرت إليه فقال‏:‏ إن كان الذنب لنا فقد استغفرناك وإن كان لك فقد غفرناه‏.‏

فقلت له‏:‏ قلت لي يا أحمق ولو قلت لي يا أرعن كان أسهل علي‏.‏

فقال‏:‏ ما الفرق بينهما قلت له‏:‏ الرعونة تتولد عن النساء فتلحق الرجل من طول صحبتهن فإذا فارقهن وصاحب فحول الرجال زالت عنه وأما الحمق فإنه غريزة‏.‏

وأنشد بعض الحكماء‏:‏ ‏ وعلاج الأبدان أيسر خطباً حين تعتل من علاج العقول

الحمق فساد في العقل‏:‏ وقد ذكرنا أن الحمق فساد في العقل أو في الذهن وما كان موضوعاً في أصل الجوهر فهو غريزة لا ينفعها التأديب وإنما ينتفع بالرياضة والتأديب من أصل جوهره سليم فتدفع الرياضة العوارض المفسدة‏.‏

وبعد فإن الناس يتفاوتون في العقل وجوهره ومقدار ما أعطوا منه فلهذا يتفاوت الحمق‏.‏

قيل لإبراهيم النظام‏:‏ ما حد الحمق فقال‏:‏ سألتني عما ليس له حد‏.‏

openquran(81,6,6)”‏"‏ ما غرك بربك الكريم ‏"‏ قال‏:‏ الحمق يا رب‏.‏

كل إنسان وفيه حمقه‏:‏ وقال علي رضي الله عنه‏:‏ ليس من أحد إلا وفيه حمقة فيها يعيش‏.‏

وقال أبو الدرداء‏:‏ كلنا أحمق في ذات الله وقال وهب بن منبه‏:‏ خلق الله آدم أحمق ولولا ذلك ما هناه العيش‏.‏

وعن مطرف قال‏:‏ لو حلفت لرجوت أن أبر أنه ليس أحد من الناس إلا وهو أحمق فيما بينه وبين الله عز وجل وكان يقول‏:‏ ما أحد من الناس إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه عز وجل غير أن بعض الحمق أهون من بعض وعنه قال‏:‏ عقول الناس على قدر زمانهم وكان يقول‏:‏ هم الناس والنسناس وأرى أناساً غمسوا في ماء الناس‏.‏

وقال سفيان الثوري‏:‏ خلق الإنسان أحمق لكي ينتفع بالعيش‏.‏

وأنشد بعضهم‏:‏ ‏ لعمرك ما شيءٌ يفوتك نيله بغبنٍ ولكن في العقول التغابن

الأحمق الرقيع المائق الأزبق الهجهاجة الهلباجة

الخطل الخرف الملغ الماج المسلوس المأفون المأفوك الأعفك الفقاقة الهجأة الألق الخوعم الألفت الرطيء الباحر الهجرع المجع الأنوك الهبنك الأهوج الهبنق الأخرق الداعك الهداك الهبنقع المدله الذهول الجعبس الأوره الهوف المعضل الفدم الهتور عياياء طباقاء‏.‏

فإذا كان يتجه لشيء في أسماء كثيرة وقريب هذه الأسماء على أحمق وقيل‏:‏ لو لم يكن من فضيلة الأحمق إلا كثرة أسمائه لكفى‏.‏

قال ابن الأعرابي‏:‏ القيع هو الذي يحتاج أن يرقع من حمقه‏.‏

الفرق بين الأحمق والمائق‏:‏ وسئل بعض الأعراب ما الفرق بين الأحمق والمائق فقال‏:‏ الأحمق مثل المائح على رأس البئر والمائق هو مثل المائح الذي هو أسفل البئر فبينهما من الجودة في الحماقة ما بين هذين‏.‏

والعرب تقول‏:‏ أحمق ما يتوجه إلى ما يحسن أن يأتي الغائط‏.‏

والأخرق هو الذي يخرق الأشياء ولا يحسن لها مأتى‏.‏

أسماء النساء ذوات الحمق‏:‏ ومن أسماء النساء ذوات الحمق‏:‏ الورهاء الخرقاء الدفنس الخذعل الهوجاء القرئع

صفات الأحمق تقسم إلى قمسين‏:‏ أحدهما‏:‏ من حيث الصورة والثاني‏:‏ من حيث الخصال والأفعال‏.‏

صفات الأحمق من حيث الصورة‏:‏ ذكر القسم الأول‏:‏ قال الحكماء‏:‏ إذا كان الرأس صغيراً رديء الشكل دل على رداءة في هيئة الدماغ‏.‏

قال جالينوس‏:‏ لا يخلو صغر الرأس البتة من دلالة على رداءة هيئة الدماغ وإذا قصرت الرقبة دلت على ضعف الدماغ وقلته ومن كانت بنيته غير متناسبة كان رديئاً حتى في همته وعقله مثل الرجل العظيم البطل القصير الأصابع المستدير الوجه العظيم القامة الصغير الهامة اللحيم الجبهة والوجه والعنق والرجلين فكأنما وجهه نصف دائرة‏.‏

صفة الرأس‏:‏ كذلك إذا كان مستدير الرأس واللحية ولكن وجهه شديد الغلظ وفي عينيه بلادة وحركة فهو صفة العين‏:‏ فإن كانت العين ذاهبة في طول البدن فصاحبها مكار لص وإذا كانت العين عظيمة مرتعدة فصاحبها كسلان بطال أحمق محب للنساء‏.‏

والعين الزرقاء التي في زرقتها صفرة كأنها زعفران تدل على رداءة الأخلاق جداً والعين المشبهة لأعين البقر تدل على الحمق وإذا كانت العين كأنها ناتئة وسائر الجفن لاطىء فصاحبها أحمق وإذا كان الجفن من العين منكسراً أو متلوناً من غير علة فصاحبها كذاب مكار أحمق والشعر على الكتفين والعنق يدل على الحمق والجرأة وعلى الصدر والبطن يدل على قلة الفطنة‏.‏

صفة العنق والشفة‏:‏ ومن طالت عنقه ورقت فهو صياح أحمق جبان ومن كان أنفه غليظاً ممتلئاً فهو قليل الفهم ومن كان غليظ الشفة فهو أحمق غليظ الطبع‏.‏

ومن كان شديد استدارة الوجه فهو جاهل ومع عظمت أذنه فهو جاهل طويل العمر‏.‏

وحسن الصوت دليل على الحمق وقلة الفطنة واللحم الكثير الصلب دليل على غلظ الحس والفهم والغباوة والجهل في الطول أكثر‏.‏

عظم الهامة‏:‏ وقال الأحنف بن قيس‏:‏ إذا رأيت الرجل عظيم الهامة طويل اللحية فاحكم عليه بالرقاعة ولو كان أمية بن عبد شمس‏.‏

وقال معاوية لرجل عتب عليه‏:‏ كفانا في الشهادة عليك في حماقتك وسخافة عقلك ما نراه من طول لحيتك‏.‏

وقال عبد الملك بن مروان‏:‏ من طالت لحيته فهو كوسجٌ في عقله‏.‏

وقال غيره‏:‏ من قصرت قامته وصغرت هامته وطالت لحيته فحقيقاً على المسلمين أن يعزوه في عقله‏.‏

وقال أصحاب الفراسة‏:‏ إذا كان الرجل طويل القامة واللحية فاحكم عليه بالحمق وإذا انضاف إلى ذلك أن يكون رأسه صغيراً فلا تشك فيه‏.‏

وقال بعض الحكماء‏:‏ موضع العقل الدماغ وطريق الروح الأنف وموضع الرعونة طويل اللحية‏.‏

وعن سعد بن منصور أنه قال‏:‏ قلت لابن إدريس‏:‏ أرأيت سلام بن أبي حفصة قال‏:‏ نعم رأيته طويل اللحية وكان أحمق‏.‏

وعن ابن سيرين أنه قال‏:‏ إذا رأيت الرجل طويل اللحية لم فاعلم ذلك في عقله‏.‏

قال زياد ابن أبيه‏:‏ ما زادت لحية رجل على قبضته إلا كان ما زاد فيها نقصاً من عقله‏.‏

قال بعض الشعراء‏:‏ متقارب‏:‏ إذا عرضت للفتى لحيةٌ وطالت فصارت إلى سرته كلام الأحمق أدل شيء على حمقه‏:‏ ومن صفات الأحمق صغر الأذن ويعرف الأحمق بمشيه وتردده وكلام الأحمق أقوى الأدلة على حمقه‏.‏

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد قال‏:‏ بلغني أن المهدي لما فرغ من عيسا باذ ركب في جماعة يسيرة لينظر فدخل مفاجأة فأخر كل من كان هناك من الناس وبقي رجلان خفيا عن أبصار الأعوان فرأى المهدي أحدهما وهو دهش لا يعقل فقال‏:‏ من أنت قال‏:‏ أنا أنا أنا قال‏:‏ ويلك من أنت قال‏:‏ لا أدري قال‏:‏ ألك حاجة قال‏:‏ لا لا قال‏:‏ أخرجوه أخرج الله نفسه‏.‏

فدفع في قفاه فلما خرج قال لغلامه‏:‏ اتبعه من حيث لا يعلم فسل عن أمره ومهنته فإني أخاله حائكاً‏.‏

فخرج الغلام يقفوه ثم رأى الآخر فاستنطقه فأجابه بقلب قوي ولسان جريء فقال‏:‏ من أنت فقال‏:‏ رجل من أبناء رجال دعوتك قال‏:‏ فما جاء بك إلى هنا قال‏:‏ جئت لأنظر هذا البناء الحسن‏.‏

وأتمتع بالمنظر وأكثر من الدعاء لأمير المؤمنين بطول المدة وتمام النعمة ونماء العز والسلامة قال‏:‏ ألك حاجة قال‏:‏ نعم خطبت ابنة عم لي فردني أبوها وقال‏:‏ لا مال لك والناس يرغبون في المال وأنا بها مشغوف قال‏:‏ قد أمرت لك بخمسين ألف درهم قال‏:‏ جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين قد وصلت فأجزلت الصلة ومننت فأعظمت المنة فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه وآخر أيامك خيراً من أولها ومتعك بما أنعم به وأمتع رعيتك بك‏.‏

فأمر أن يعجل صلته ووجه بعض خاصته معه وقال‏:‏ سل عن مهنته فإني أخاله كاتباً‏.‏

فجاء الرسول الأول فقال‏:‏ وجدته حائكاً وأخبر الآخر قال‏:‏ وجدته كاتباً‏.‏

فقال المهدي‏:‏ لم يخف علي مخاطبة الحائط والكاتب‏.‏

openquran(26,20,20)”"‏ ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ‏"‏ فقالوا يا أمير المؤمنين‏:‏ الأمر كما قلت‏.‏

وعن الشافعي أنه قال‏:‏ إذا رأيت الرجل خاتمه كبير وفصه صغير فذاك رجل عاقل وإذا رأيت فضته قليلة وفصه كبير فذاك عاجز وإذا رأيت الكاتب دواته على يساره فليس بكاتب وإذا كانت على يمينه صفات الأحمق الخلقية‏:‏ ذكر القسم الثاني‏:‏ وهو المتعلق بالخصال والأفعال‏.‏

من ذلك ترك نظره في العواقب وثقته بمن لا يعرفه ولا يخبره ومنها أنه لا مودة له‏.‏

العجب وكثرة الكلام‏:‏ ومنها العجب وكثرة الكلام قال أبو الدرداء‏:‏ لا يغرنكم ظرف الرجل وفصاحته وإن كان مع ذلك قائم الليل صائم النهار إذا رأيتم فيه ثلاث خصال العجب وكثرة المنطق فيما لا يعنيه وإن يجد على الناس فيما يأتي مثله فإن ذلك من علامة الجاهل‏.‏

وقال عمر بن عبد العزيز‏:‏ ما عدمت من الأحمق فلن تعدم خلتين سرعة الجواب وكثرة الإلتفاتات وتكلم رجل عند معاوية فأكثر الكلام فضجر معاوية فقال‏:‏ اسكت‏.‏

فقال‏:‏ وهل تكلمت الخلو من العم أصلاً‏:‏ ومن علامات الأحمق خلوه من العلم أصلاً فإن العقل لا بد أن يحرك إلى اكتساب شيء‏.‏

فقال‏:‏ وهل تكلمت ومن علامات الأحمق خلوه من العلم أصلاً فإن العقل لابد أن يحرك إلى اكتساب شيء من العلم وإن قل فإذا غلب السن ولم يحصل شيئاً من العلم دل على الحمق‏.‏

قال الأعمش‏:‏ إذا رأيت الشيخ ليس عنده شيءٌ من العلم أحببت أن أصفعه‏.‏

كان عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب صديقاً للوليد يأتيه ويؤانسه فجلسا يوماً يلعبان بالشطرنج إذ أتاه الآذن فقال‏:‏ أصلح الله الأمير رجل من أخوالك من أشراف ثقيف قدم غازياً فأحب السلام عليك فقال‏:‏ دعه فقال عبد الله‏:‏ وما عليك ائذن لي فنظل نحن على لعبنا فادع بمنديل يوضع عليها ونسلم على الرجل ونعود ففعل ثم قال‏:‏ ائذن له فإذا هو رجل له هيبة وبين عينيه أثر السجود وهو معتم قد رجل لحيته فسلم ثم قال‏:‏ أصلح الله الأمير قدمت غازياً فكرهت أن أجوزك حتى أقضي حقك فقال‏:‏ حياك الله وبارك عليك ثم سكت عنه فلما أنس أقبل عليه الوليد فقال‏:‏ يا خال هل جمعت القرآن قال‏:‏ لا كانت شغلتنا عنه شواغل قال‏:‏ أحفظت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومغازيه وأحاديثه شيئاً قال‏:‏ لا كانت شغلتنا عن ذلك شواغل‏.‏

قال‏:‏ فأحاديث العرب وأشعارها قال‏:‏ لا قال‏:‏ فأحاديث أهل الحجاز ومضاحيكها قال‏:‏ لا قال‏:‏ فأحاديث العجم وآدابها قال‏:‏ ذاك شيء ما طلبته فرفع الوليد المنديل وقال‏:‏ شاهك فقال عبد الله بن معاوية‏:‏ سبحان الله قال‏:‏ لا والله ما معنا في البيت أحد فلما رأى ذلك الرجل خرج وأقبلوا على لعبهم‏.‏

يفرح الأحمق بالمدح الكاذب‏:‏ ومن خصال الأحمق فرحه بالكذب من مدحه وتأثره بتعظيمه وإن كان غير مستحق لذلك‏.‏

عن الحسن أنه يقول‏:‏ خفق النعال خلف الأحمق قلما يلبث‏.‏

وقال زيد بن خالد‏:‏ ليس أحد أحمق من غني قد أمن الفقر وفقير قد آيس من الغنى‏.‏

وقال الأصمعي‏:‏ إذا أردت أن تعرف عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه بحديث لا أصل له فإن رأيته أصغى إليه وقبله فاعلم أنه أحمق وإن أنكره فهو عاقل‏.‏

بعض الحكماء يصف أخلاقه الحمق‏:‏ وقال بعض الحكماء‏:‏ من أخلاق الحمق العجلة والخفة والجفاء والغرور والفجور والسفه والجهل والتواني والخيانة والظلم والضياع والتفريط والغفلة والسرور والخيلاء والفجر والمكر إن استغنى بطر وإن افتقر قنط وإن فرح أشر وإن قال فحش وإن سئل بخل وإن سأل ألح وإن قال لم يحسن وإن قيل له لم يفقه وإن ضحك نهق وإن بكى خار‏.‏

يعرف الأحمق بست خصال‏:‏ الغضب من غير شيء والإعطاء في غير حق والكلام من غير منفعة والثقة بكل أحد وإفشاء السر وأن لا يفرق بين عدوه وصديقه ويتكلم ما يخطر على قلبه ويتوهم أنه أعقل الناس‏.‏

علامات الحمق‏:‏ وقال أبو حاتم بن حيان الحافظ‏:‏ علامة الحمق سرعة الجواب وترك التثبت والإفراط في الضحك وكثرة الإلتفات والوقيعة في الأخيار والإختلاط بالأشرار والإحمق إن أعرضت عنه أعتم وإن أقبلت عليه اغتر وإن حلمت عنه جهل عليك وإن جهلت عليه حلم عليك وإن أحسنت إليه أساء إليك وإن أسأت إليه أحسن إليك وإذا ظلمته أنصفت منه ويظلمك إذا أنصفته فمن ابتلى بصحبة الأحمق فليكثر من حمد الله على ما وهب له مما حرمه ذاك‏.‏

قال محمد الشامي‏:‏ ‏ لنا جليسٌ تاركٌ للأدب جليسه من قوله في تعب يغضب جهلاً عند حال الرضى ومنه يرضى عند حال الغضب

قال عليه السلام‏:‏ ‏"‏ لا تؤاخي الأحمق فإنه يشير عليك ويجهد نفسه فيخطىء وربما يريد أن ينفعك فيضرك وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه وموته خير من حياته ‏"‏‏.‏

وقال ابن أبي زياد‏:‏ قال لي أبي‏:‏ يا بني الزم أهل العقل وجالسهم واجتنب الحمقى فإني ما جالست أحمق فقمت إلا وجدت النقص في عقلي‏.‏

لا تغضب على الحمقى‏:‏ عن عبد الله بن حبيق قال‏:‏ أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام ‏"‏ لا تغضب على الحمقى فيكثر غمك ‏"‏‏.‏

وعن الحسن قال‏:‏ هجران الأحمق قربة إلى الله عز وجل‏.‏

وعن سلمان بن موسى قال‏:‏ ثلاثة لا ينتصف بعضهم من بعض حليم من أحمق وشريف من دنيء وبر من فاجر‏.‏

الناس أربعة أصناف‏:‏ وكذلك روينا عن الأحنف بن قيس أنه قال‏:‏ قال الخليل بن أحمد‏:‏ الناس أربعة رجل يدري ويدري أنه يدري فذاك عالم فخذوا عنه ورجل يدري وهو لا يدري أنه يدري فذاك ناسٍ فذكروه ورجل لا يدري وهو يدري أنه لا يدري فذاك طالب فعلموه ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك أحمق فارفضوه‏.‏

وقال أيضاً‏:‏ الناس أربعة فكلم ثلاثة ولا تكلم واحداً رجل يعلم ويعلم أنه يعلم فكلمه ورجل يعلم ويرى أنه لا يعلم فكلمه ورجل لا يعلم ويرى أنه لا يعلم فكلمه ورجل لا يعلم ويرى أنه يعلم فلا تكلمه‏.‏

قال جعفر بن محمد‏:‏ الرجال أربعة‏:‏ رجل يعلم ويعلم أنه يعلم فذاك عالم فتعلموا

المزيد