براءة أهل التصوف من عقيدة الحلول والوحدة المطلقة

مايو 26th, 2007 كتبها saraislam نشر في , كتاب حقيقة الصوفية

 

براءة أهل التصوف من عقيدة الحلول والوحدة المطلقة
 

يقول الله تبارك وتعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا } [سورة الأنعام].‏

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن كذبا عليَّ ليس ككذب على أحد". رواه البخاري.‏

إعلم ثبتك الله على الحق أن الغلو في الدين ممنوع، والغلو مجاوزة الحد، ومن الغلو ما هو كفر وخروج عن الملة المحمدية كادعاء بعضهم أنه لا يحصل شيء في العالم  إلا بتصرف الشيخ نعوذ بالله من الكفر.‏

واعلم أن الانحراف عن الإسلام بدعوى التصوف غير مقبول، وقد رفضه أشياخ هذه الطائفة الكريمة، فقد حذروا مرارا وتكرارا من المنحرفين القائلين بوحدة الوجود والقائلين بالحلول والمغالين في المشايخ إلى حد مخالفة الشرع الحنيف.‏

وقد ابتليت طوائف من الناس بعقائد فاسدة مضلة ليست من الإسلام في شيء، ودخلت باسم الدين ليهون على أصحابها المارقين التلبيس على الأمة في عقائدها، ومن أخطر هذه‏ الفئات القبيحة بكفر طائفة استفحل شرها تدَّعي أنها صوفية وتسمي نفسها بطائفة التصوف الإسلامي وما أبعدها عن التصوف، وما أبعدها عن الإسلام وهم أهل الحلول والوحدة المطلقة.‏

وذلك لأن عقيدة السادة الصوفية الحقيقيين الصادقين غير المدعين المارقين هي التمسك بعقيدة المسلمين والامر بالواجبات واجتناب المحرمات والتزام نهج الصالحين وعدم التعلق بالدنيا والإقبال بهمة على الآخرة واتباع مسلك الزاهدين.‏

وإنه يحزّ في أنفسنا ما نرى وما نسمع من أدعياء التصوف الذين شوهوا سمعة الطرق الصوفية، وادعائهم الولاية والمقامات والأحوال ودرجة القطبية والإرشاد، وافترائهم‏ على المشايخ الأجلاء، بكلام جُلُّه افتراء، كافترائهم على الشيخ محي الدين بن عربي والشيخ عبد القادر الجيلاني والشيخ أبي يزيد البسطامي وغيرهم من أئمة الدين وأعلام المسلمين وسادة الصوفية الصادقين، والكثير من هؤلاء الأدعياء ارتدوا عن الدين لزندقتهم وانغماسهم في مستنقع القول بالحلول والزندقة ووحدة الوجود المطلقة التي حاربها السادة الصوفية وأعلنوا براءتهم ممن يقول بها وفي هذا يقول السيد الشريف أحمد الرفاعي الكبير: "كل طريقة خالفت الشريعة فهي زندقة".‏

فلا يغرنك كل مدَّع للتصوف والطريقة وهو يقول بالحلول والوحدة المطلقة فهو زنديق‏ على الحقيقة لما في فعله من ضرر على نفسه وعلى الخليقة.‏

واعلم أن كثيرا من الناس يذمون طرق الصوفية جهلا وتعنتا فلا أولئك نجوا ولا هؤلاء أنفوا إنما يذم من حاد عن الشريعة واتخذ الباطل هواه سبلا.‏

وإننا نذكر في هذا الموضع ما ورد نسبته إلى بعض الأكابر من الافتراءات مما لا يليق بهم ولا بأمثالهم مع بيان فساد معتقد مدعي التصوف القائلين بالحلول والوحدة المطلقة.‏

كذلك التنبيه والتحذير من بعض ما افتراه هؤلاء على أهل التصوف من أقوال وأفعال مخالفة لمنهج القوم الموافق لطريق السنة المخالف للبدعة.‏

وقال الشيخ أحمد الرفاعي: "لفظتان ثلمتان في الدين القول بالوحدة، والشطح المجاوز لحدّ التحدث بالنعمة".إ.هـ

افتراؤهم على الشيخ عبد القادر الجيلاني

فمما افتروه على الشيخ الكبير والعالم النحرير والقطب الشهير الباز الأشهب سيدنا عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه ما يلي:‏

ما ورد في قصيدة عبد الكريم الجيلي التي رويّها "العين المضمومة" ومن جملتها:‏

قطعت الورى من نفس ذاتك قطعة … وما أنت مقطوع ولا أنت قاطع

فانه لفظ لا يجوز إطلاقه على الله تعالى مطلقا بل هو كفر وضلال.‏

ووما يجب التحذير منه كتاب "الانسان الكامل" المنسوب لعبد الكريم الجيلي، ومنظومة تسمى "العينية" تقع في ثمانمائة بيت فيها كلام صريح بالكفر كهذه الأبيات:‏

وما الكون في التمثال الا كثلجة … وأنت لها الماء الذي فيه نابع

وما الكون في التحقيق غيرا لمائه … وغيران في حكم دعته الشرائع

ففي البيت الأول حلول أي أن الله بزعمه حال في العالم حلول ماء الثلج في الثلج، وفي الثاني أن العالم والله شىء واحد أي ليس الله غيرا للعالم بل هو عين العالم فيما يزعم والعياذ بالله تعالى، وهاتان العقيدتان عقيدة الوحدة المطلقة وعقيدة الحلول أي حلول الله في الخلق وعقيدة الطبائعيين الذين يقولون لا اله والعالم مادة. أشد الكفر والعياذ بالله.‏

وكذلك ما نسبوه افتراء إلى الشيخ عبد القادر ما ورد في كتاب "الفيوضات الربانية في مآثر الطريقة القادرية" فانّ فيه كلاما مفترى على الشيخ عبد القادر الجيلاني، ويوجد فيه من الكلمات الشاذة التي لا تليق بالشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه ما لايوجد في كتب الشيخ عبد القادر الصحيحة النسبة اليه، فانّ للشيخ عبد القادر كتابا مشهورا اسمه "الغنية" في الفقه الحنبلي لأنه حنبلي المذهب، وهذا الكتاب ثابت أنه من تأليفه لكن مجسمة الحنابلة الذين يعتقدون أن الله جسم ساكن جهة فوق أدخلوا عليه مسائل افتروا عليه فيها أنه يقول: "ان الله ساكن في جهة فوق"، وافتروا عليه بأنه يقول: "بأنّ حروف المعجم قديمة" أي ليس لوجودها ابتداء وهذا خلاف عقيدة أهل السنة، فانّ عقيدة أهل السنة أنّه لا موجود أزلي قديم ليس لوجوده ابتداء الا الله، والحروف مخلوقة حادثة، والأصوات حادثة. وهو رضي الله عنه لا يخالف في العقيدة شيئا مما عليه أهل السنة السلف والخلف من أن الله تعالى متكلم بكلام لا يشبه كلام الخلق، ومعلوم أن كلام الخلق حرف وصوت حادثان يوجدان شيئا بعد شىء وهذه صفة البشر، والله تعالى متعال منزه عن كل ما هو من صفات البشر انّما هو متكلم بكلام ليس حرفا ولا صوتا.‏

 

وليس القرءان شيئا قرأه الله بحرف وصوت على جبريل انّما القرءان كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ بأن أمر القلم الأعلى فجرى وكتب القرآن وغيره من الكتب السماوية.‏ وأمر جبريل بأن يأخذه ويقرأه على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالحرف والصوت بدليل قوله تعالى: { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40)} [سورة الحاقة] والضمير في: { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ ‏كَرِيمٍ (40)} ‏يعود لجبريل باتفاق المفسرين، ومعنى الآية أن القرءان شىء قرأه جبريل. والذي نعتقده أن الجيلاني بريء من مثل هذه الأقوال.‏

وما نُسب للشيخ لا يقول به أقل المسلمين في الدين فكيف بالشيخ عبد القادر الذي هو‏ من أكبر الأقطاب، كيف يقول بأن الله ساكن السماء والله تعالى يقول: { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا ‏فِي الْأَرْضِ ‏‏(31)} [سورة النجم] أي كلّ متحيز في السموات والأرض فهو ملك لله مخلوق لله حادث وُجدَ بعد أن لم يكن موجودا. فكيف يخفى هذا الحق على القطب الكبير الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه، انّما مشبهة الحنابلة دسوا عليه في كتابه هذه المقالات ليوهموا الناس أن الشيخ عبد القادر على عقيدتهم عقيدة التشبيه.‏

ومن المعلوم أن الصوفية المحققين هم من أكثر الناس تأدبا مع الله تعالى لا يطلقون على الله عبارة شنيعة.‏

ومما في هذا الكتاب أيضا من الافتراءات ايهام أن الله تعالى أوصى الى الشيخ عبد القادر وخاطبه بكلمات عديدة يقولون لها الغوثية بهذه الصيغة: "يا غوث الأعظم الأمر كذا وكذا"، ومما فيه: "يا غوث الأعظم أكل الفقراء أكلي وشربهم شربي" وهذا من أشنع الكفر، وهذا اللفظ متكرر فيه "يا غوث الأعظم".‏

قال الشيخ أبو الهدى الصيادي في كتابه الطريقة الرفاعية ما نصه: فقد عزوا للقطب الجليل الفرد الأصيل خزانة الكمالات والمعاني أبي صالح محي الدين السيد الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه الكثير من الكلمات التي لم تصدر منه ولم تنقل بسند صحيح عنه مثل الكلمات المكذوبة التي سمّوها فهو عطّر الله مرقده بعيد عنها وبرىء منها.‏

وهذا الكتاب المسمى "الفيوضات الربانية" ألفه اسماعيل القادري الكيلاني من أهل القرن الثالث عشر، ومؤلفه ليس من العلماء فقد نسب الى الشيخ عبد القادر قصيدتين احداهما ميمية والأخرى نونية.‏

ففي القصيدة الميمية يوجد هذا البيت:‏

كل قطب يطوف بالبيت سبعا … وأنا البيت طائف بخيامي

فهذا الكلام أي أن الكعبة تترك مكة وتذهب الى العراق لتطوف بخيام الشيخ عبد القادر لا يقوله الا كذاب وقح لأن الكعبة الله وضعها في مكة ليطوف بها المؤمنون بالليل والنهار في مكانها. وقولهم هذا فيه أن صلوات المسلمين لمّا تنتقل الكعبة لتطوف بالجيلاني غير صحيحة لأنهم يكونون قد اتجهوا الى غير الكعبة وفي ذلك القول بأن المسلمين باجماعهم جهّال وصلواتهم فاسدة ول

المزيد


مشايخ الصوفية علماء اولياء

مايو 11th, 2007 كتبها saraislam نشر في , كتاب حقيقة الصوفية

  إعلم أن الإمام الجنيد البغدادي هو الذي بيَّن مذهب أهل التصوف وبنى طريقا يوصل الناس إليهم وهو أخذ الطريقة ولبس الخرقة من خاله السري السقطي الذي أخذها من شيخه معروف الكرخي الذي أخذها ولبسها من شيخه داود الطائي وهو أخذها من الحسن البصري الذي أخذ الطريقة ولبس الخرقة من الإمام الغضنفر والسيد الأشهر علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو الذي أخذ العلوم والأسرار والمعرفة والأنوار من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.‏

العارف بالله الحسن البصري رضي الله عنه:‏

واعلم أن شيخهم في الخرقة والطريقة وأستاذهم في البيعة والوثيقة الإمام الورع الزاهد السيد السند البطل المجاهد الشجاع، ومقتدى أكابر أهل الله العارفين، المرشد الأكمل شيخ الكل في الكل رئيس الطوائف إمام كل عارف خليفة ابن عم النبي القرشي ووارث مضمر العلم إمام العلماء الصوفية سيدنا أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار بن مطهر بن غاضرة بن قرهد وقيل فرهد (بالفاء) العوفي البصري رضي الله عنه والده أبو الحسن يسار من سبي ميسان وهي كورة واسعة عظيمة القرى والنخل بين البصرة وواسط من ارض العراق، سكن المدينة المنورة وكان مملوكا فأُعتِقَ وبقي في المدينة، وتزوج فيها‏ وذلك في خلافة عمر رضي الله عنه.‏

وولد له الحسن في المدينة، لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله عنه. كان الحسن البصري رضي ‏الله عنه إماما ‏في الفقه والحديث والتفسير وعلوم القرآن واللغة والأدب والبلاغة و التصوف. لبس ‏الخرقة من الإمام علي بن أبي ‏طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه كما صحح ذلك الحافظ جلال ‏الدين السيوطي رحمه الله.‏

وقد أطبق القوم على أن إمام طريق التصوف من التابعين الحسن البصري رضي الله عنه، وقد انتهت إليه أسانيد الصوفية على الغالب. قال محمد بن الحسن: كان الحسن البصري قدوة وإماما في الشريعة والطريقة والسنة. وقال غيره: من أحب اتباع سنة رسول الله صلى‏ الله عليه وسلم والعمل بما كان عليه أصحابه، فليقتدِ بالحسن.‏

وكان الحسن يقول: من لبس الصوف تواضعا لله زاده الله نورا في بصره وقلبه، ومن لبسه إظهارا للزهد في الدنيا والتكبر به على الإخوان في نفسه، كُوِّرَ في جهنم مع الشياطين.‏

وكان يقول: ما كل الناس يصلح للبس الصوف لأنه يطلب صفاءً ومراقبة لله عزوجل.‏ وقيل مرة: ما سبب لباسك الصوف فسكت فقيل له: ألا تجيب؟ فقال: إن قلتُ زهدا في الدنيا زكيتُ نفسي.‏

وقد صحح الجلال السيوطي ثبوت اجتماع الحسن البصري بسيدنا الإمام علي وتلقيه عنه‏ وأخذه منه في كتابه المسمى "رفوا الخرقة".‏

العارف بالله داود بن نصير الطائي رضي الله عنه:

وهو من أكابر القوم والأعيان وأشياخ الطريق أهل العرفان، مولانا الإمام الكبير، والزاهد العارف الشهير، خليفة الحسن البصري الإمام أبو سليمان داود بن نصير الطائي الكوفي رضي الله عنه.‏

قال الخطيب في تاريخه: داود بن نصير أبو سليمان الطائي الكوفي، سمع عبدالملك بن عمير وحبيب بن أبي عمرة وسليمان الأعمش ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى.‏

وروى عنه إسمعيل بن علية، ومصعب بن المقدام، وأبو نعيم الفضل بن دُكين.‏

وكان داود ممن شغل نفسه بالعلم ودرس الفقه وغيره من العلوم ثم اختار بعد ذلك‏ العزلة، وءاثر الانفراد والخلوة، ولزم العبادة، واجتهد فيها إلى آخر عمره.‏

قال أبو سليمان الداراني: ورث داود الطائي من أمه دارا فكان يتنقل في بيوت الدار كلما تخرب بيت من الدار انتقل منه إلى ءاخر ولم يعمره، حتى أتى على عامة بيوت الدار.‏

قال: وورث من أبيه دنانير فكان يتقوت بها حتى كُفِّنَ بآخرها.‏

وقال داود مرة: إن كنت لا أشرب إلا باردا ولا ءاكل إلا طيبا ولا ألبس إلا لينا فما أبقيت لآخرتي!؟

وقال: صُمْ الدنيا، واجعل إفطارك الموت، وصاحب أهل التقوى ولا تدع الجماعة.‏

معروف بن الفيرزان الكرخي رضي الله عنه:

من أكابر القوم العارفين، السالك طريق سيد المرسلين، الزاهد الذي انتهت إليه رئاسة الطريق، خليفة القطب أبو سليمان داود الطائي المعروف، يكنى أبا محفوظ، وهو منسوب إلى كرخ بغداد.‏

أسند عن معروف بن بكر بن خنيس وعبدالله بن موسى وابن السماك.‏

قال أخوه عيسى: كنتُ أنا وأخي معروف في الكُتَّاب وكنا نصارى، وكان المعلم يعلم الصبيان أب واب

المزيد


كرامـــــــــــات الأولـــــــــــــــياء‎

أبريل 30th, 2007 كتبها saraislam نشر في , كتاب حقيقة الصوفية

 

قال الله تعالى في القرءان الكريم: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ ‏آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ ‏الْعَظِيمُ (64)} [سورة يونس].‏‎ ‎

وقال الإمام القشيري: الولي من توالت طاعاته، ومن تولى الحق سبحانه حفظه، وإنّما يديم توفيقه ‏الذي هو قدره الطاعة قال الله تعالى: { وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196)} [سورة الأعراف] ولا يكون ‏معصوما كالأنبياء بل يكون محفوظا حتى لا يصر على الذنوب.‏‎ ‎

وقال الله تعالى: { وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ‏ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا(16) وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت ‏تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ (17)} [سورة الكهف] الآية‎ ‎

وقد بسط الكلام في تفسير هذه الآية على اثبات كرامات الأولياء الفخر الرازي في تفسيره الكبير ‏فقال: "احتج أصحابنا الصوفية بهذه الآية على صحة القول بالكرامات".‏‎ ‎

ومن دلائل الكرامات نص القرءان في قصة صاحب سليمان عليه السلام ءاصف بن برخيا في قوله ‏تعالى: { أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ (40)} [سورة النمل] ولم يكن نبيا، والأثر عن أمير ‏المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه صحيح أنه قال: يا سارية الجبل الجبلَ في حال خطبته يوم ‏الجمعة، وتبليغ عمر إلى سارية في ذلك الوقت حتى تحرزوا من مكامن العدو من الجبل تلك الساعة.‏‎ ‎

وأنشدوا: (الرجز)‏‎ ‎

وأثبتن للأوليا الكرامهْ … ومن نفاها فانبذن كلامهْ‎

واعلم أن كرامات الأولياء ثابتة بالقرءان والحديث وما تواتر من أخبار على مر العصور والأزمان، ‏وهذا هو الحق عند جمهور أهل السنة. وهي أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوى النبوة ولا هو ‏مقدمة لها يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح ملتزم متابعة نبيّ كلف بشريعته، مصحوب بصحيح ‏الاعتقاد والعمل الصالح علم بها أو لم يعلم، فامتازت بعدم الاقتران (أي بدعوى النبوة) المذكور عن ‏المعجزة، كما وأنها تختلف عن الإرهاص، والإرهاص ما يحصل للنبي قبل نزول الوحي عليه ‏كتسليم الحجر على رسول الله في شعاب مكة، وامتازت بظهور الصلاح عما يسمى معونة كالتي ‏تظهر على يد بعض عوام المسلمين تخليصا لهم من المحن والمكاره، وبالتزام متابعة نبي كلف ‏بشريعته عن الخوارق المؤكدة لكذب الكذابين وتسمى إهانة كبصق مسيلمة الكذاب في بئر عذبة الماء ‏ليزداد ماؤها حلاوة فصار ملحا أجاجا.‏‎ ‎

وليس إنكار الكرامة من أهل البدع بعجيب إذ لم يشاهدوا ذلك من أنفسهم ولم يسمعوا به من رؤسائهم ‏مع اجتهادهم في العبادات صورة واجتناب السيئات بزعمهم، فوقعوا في أولياء الله تعالى أهل ‏الكرامات يأكلون لحومهم ويمزقون أديمهم جاهلين كون هذا الأمر مبنيا على صفاء العقيدة ونقاء ‏السريرة واقتفاء الطريقة واصطفاء الحقيقة.‏‎ ‎

وقال الإمام القشيري: قال أوحد فنه في وقته القاضي أبو بكر الأشعري رضي الله عنه: ان المعجزات ‏تختص بالأنبياء، ولا تكون للأولياء معجزة لأن من شرط المعجزة اقتران دعوى النبوة بها، ‏والمعجزة لم تكن معجزة لعينها إنّما كانت لحصولها على أوصاف كثيرة، فمتى اختل شرط من تلك ‏الشرائط لا تكون معجزة وأحد تلك الشرائط دعوى النبوة، والولي لا يدعي النبوة، فالذي يظهر عليه ‏لا يكون معجزة، قال القشيري: وهذا القول الذي نعتمده ونقول به، فشرائط المعجزة شكلها أو أكثرها ‏توجد في الكرامة الا هذا الشرط الواحد.‏‎

المزيد


مصطلحات صوفية‎

أبريل 23rd, 2007 كتبها saraislam نشر في , كتاب حقيقة الصوفية


 

‎ ‎إعلم حفظك الله أنّ لهذه الطائفة الشريفة ألفاظا قد انفردوا بها عمن سواهم، لها معان جليلة ومقاصد ‏كريمة أرادوا ‏بها الكشف عن معانيها لأنفسهم، وسترها عن مخالفهم، وهي معانٍ غامضة على ‏غيرهم ممن باينهم وذلك غيرة ‏منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها، وهي معان لها أسرار ‏أودعها الله في قلوبهم وها نحنن ننقل بعض ‏هذه المصطلحات كما وردت في الرسالة القشيرية ‏باختصار وتصرف:‏‎ ‎

الوقت، المقام، الحال، القبض والبسط، الوجد، الغيبة والحضور، الصحو والسكر، الذوق والشراب، ‏المحاضرة ‏والمكاشفة والمشاهدة، القرب والبعد، الشريعة والحقيقة، النفس، الخواطر، الوارد، الشاهد.‏‎ ‎

الوقت: وهو الزمان.‏


‏ قال الصوفية: "الوقت أعز الأشياء عليك، فاصرفه في أعز الأشياء عليك الله رب العالمين".‏‎ ‎

وقيل: "يريدون بالوقت ما يصادفهم من التصريف لهم دون ما يختارون لأنفسهم".‏‎ ‎

وقيل: " واجعل لكل وقت شغلا وعملا ينفعك وإلا فقد يشغلك بما لا ينفعك".‏

المقام: الاقامة والمنزلة.‏‎ ‎

وهو ما يتحقق به العبد بمنازلته من الآداب، وما هو مشتغل بالرياضة له.‏‎ ‎

وشرطه أن لا يرتقى من مقام إلى مقام ءاخر ما لم يستوف أحكام ذلك المقام فان من لا قناعة له لا ‏يصح له ‏التوكل، ومن لا توكل له لا يصح التسليم، ومن لا توبة له لا تصح له الانابة، ومن لا ورع ‏له لا يصح له الزهد.‏‎ ‎

الحال: قيل: هو معنى يرد على القلب من غير تعمد ولا اجتلاب اكتساب من طرب أو حزن أو بسط ‏أو فيض أو ‏شوق أو انزعاج أو هيبة أو اهتياج فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب.‏‎ ‎

القبض والبسط: وهما حالتان بعد ابتعاد العبد عن حالتي الخوف والرجاء فالقبض للعارف بمنزلة ‏الخوف ‏للمبتدىء بالطريق إلى الله والبسط للعارف بمنزلة الرجاء للمستأنف.‏‎ ‎

ومن أدنى موجبات القبض أن يرد على قلبه وارد موجبه إشارة إلى عتاب أو رمز باستحقاق تأديب ‏

المزيد


اعتقاد الصوفية اعتقاد أهل السنة و الزعم أنها أثر فلسفة يونانية و هندية محض افتراء

أبريل 12th, 2007 كتبها saraislam نشر في , كتاب حقيقة الصوفية

 قد قام أناس في هذا العصر بترويج الأكاذيب الملفقة بأن طرق الصوفية ليست من الاسلام في شئ، بل هي أثر عقائد الفلسفة اليونانية والهندية، وقولهم هذا يكفر أكثر الأمة الاسلامية التي تتبع طريق القوم، ولا تجتمع أمة الاسلام على الضلال، وقد انبرى للدفاع عن هذه الطائفة الكريمة الكثير من الأكابر وذلك في بيان أنهم على منهج الإسلام بل هم علماء الإسلام، والمتتبع لعلومهم في العقيدة يعلم أنهم على منهج النبي صلى الله عليه وسلم لم يخالفوا ولم ينحرفوا، لا في العقيدة ولا في الأحكام، ولا في الأعمال ولا في الآداب النبوية الشريفة، وإليك ما جمعناه لك من دروسهم وأقوالهم في العقيدة الإسلامية من أقطابهم ومشايخهم وأشرافهم مما يبين لك صحة انتمائهم وصدق اتباعهم وبيان عقيدتهم 

يقول الشيخ أبو بكر الكلاباذي في بيان عقيدة أهل التصوف بعد كلام له: "وذلك بعد إحكام علم التوحيد والمعرفة على طريق الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح عليه القدر الذي يتيقن بصحة ما عليه أهل السنة والجماعة، فان وُفق في نفي شبه التشبيه التي تعترضه من خاطر أو ناظر فذاك.  واعلم أن الصوفية أجمعوا على أن الله واحد، فرد صمد، قديم عالم، قادر حي، سميع بصير، عزيز عظيم، جواد رؤوف، متكبر جبار، باق أول، إله مالك رب، رحمن رحيم، مريد حكيم،  متكلم خالق رازق، موصوف بكل كمال يليق به، منزه عن كل نقص في حقه، لم يزل قديما بأسمائه وصفاته، غير مشابه للخلق بوجه من الوجوه، لا يشبه ذاته الذوات، ولا صفاته الصفات، لا يجري عليه شيء من سمات المخلوقين الدالة على حدوثهم، موجودا قبل كل شيء، لا قديم غيره، ولا إله سواه، ليس بجسم ولا شبح، ولا صورة ولا شخص، ولا جوهر ولا عرض، لا اجتماع له ولا افتراق، لا يتحرك ولا يسكن، ولا ينقص ولا يزيد، ليس بذي أبعاض ولا أجزاء، ولا جوارح ولا أعضاء، ولا بذي جهات ولا أماكن، لا تجري عليه الآفات ولا تأخذه السنات، ولا تداوله الأوقات ولا تعينه الإشارات، ولا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان،  ولا تجوز عليه المماسة ولا العزلة، ولا الحلول في الأماكن، ولا تحيط به الأفكار ولا تحجبه الأستار، ولا تدركه الأبصار، وأجمعوا أن لله صفات على الحقيقة، هو بها موصوف من العلم والقدرة والقدم والحياة والإرادة والمشيئة والكلام، وأنها ليست بأجسام ولا أعراض ولا جواهر، كما أن ذاته ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر، وأن له سمعا وبصرا ليسا كالأسماع والأبصار، وأنها ليست هي هو ولا غيره، بل هي صفات الذات، وقد أجمعوا على أنه لا تدركه العيون، ولا تهجم عليه الظنون، ولا تتغير صفاته ولا تتبدل أسماؤه، لم يزل كذلك، هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".  

وقال الشيخ أحمد الرفاعي رضي الله عنه: "نزهوا الله عن صفات المحدثين، وسمات المخلوقين، وطهروا عقائدهم عن تفسير معنى الاستواء في حقه تعالى بالاستقرار  كاستواء الأجسام على الأجسام المستلزم للحلول والنزول والاتيان والانتقال".  

وقد سأل السيد عبدالرحيم السيد الجليل الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس سره: "الناس يسألوني عن عقيدتي فما أقول لهم، فقال السيد أحمد رضي الله عنه: "أي عبدالرحيم، اعلم أن كل ما عدا الخالق فهو مخلوق، والليل والنهار والضوء والظلام، والسموات السبع وما فيهما من النجوم والشمس والقمر والأرض، وما عليها من جبل وبحر وشجر، وأنواع النباتات وأصناف النبات،  والحيوانات الضار منها والنافع، لم يكن شيء من ذلك إلا بتكوين الله،  ولم يكن قبل تكوين الله الأشياء أصل ولا مادة ولا شيء من ذلك إلا بتكوين الله، وكذلك الجنة والنار والعرش والكرسي واللوح والقلم والملائكة والإنس والجن والشياطين،  لم يكن منها شيء الا بتكوين الله تعالى، وكذا صفات هذه الأشياء من الحركة والسكون،  والاجتماع والافتراق، والأطعام والمشروب والروائح، والجهل والعلم، والعجز والقدرة، والسمع والصمم،  والبصر والعمى، والنطق والبكم، والصحة والسقم، والحياة والموت، كل ذلك من مخلوقات الله تعالى،  وكذلك أفعال العباد واكتسابهم، من الأمر والنهي والوعد والوعيد، كل ذلك من مخلوقات الله تعالى، خلق كل شيء،  قال الله تعالى: {هل مِن خالِقٍ غَيرُ اللهِ يرزُقُكُم(3)} [سورة فاطر].  يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، الطاعات والمعاصي بقضاء الله وقدرته،  وعبادته بارادته ومشيئته، فان الطاعة مقدرة من الله تعالى بقضائه وقدره،  وكذا المعصية والمعاصي مكونة مقدرة بقضاء الله تعالى وقدره ومشيئته،  لكن ليست برضائه ولا محبته، ولا بأمره وما أراد الله أن يكون كان بلا محالة، طاعة أو معصية،  وهذا معنى قولنا ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فمن هداه الله تعالى خلق فيه فعل الاهتداء، من لم يهده لم يهتد وكل ذلك بمشيئة الله تعالى  كما قال: {الذينَ ءامَنوا وعَمِلوا الصالحاتِ طوبى لهم وحُسنُ مئاب(29)} [سورة الرعد]،   والله يعطي العبد كما يريد، كان فيه صلاح العبد أو فساده، وغاية صلاح العبد ليست بواجبة على الله تعالى، بل إن كان فيه صلاح كان منه إحسانا وتفضلا،  وإن لم يكن ذلك كان منه عدلا، فله الفضل والحمد، والله تعالى قديم ليس لوجوده ابتداء،  وباق ليس لبقائه انتهاء، حي بلا روح، عالم بلا قلب وفكرة، قادر لا بآلة، سميع بلا أذن،  بصيرلا بحدقة، متكلم لا بلسان، والله تعالى قديم بصفاته، وليس شئ من صفاته محدث،  وكلامه ليس من الحروف والأصوات، بل الحروف والأصوات عبارة عن كلامه ودلالة عليه،  والله تعالى ليس بجسم، ولا جوهر ولا عرض، ولا على مكان ولا في مكان، بل كان جلّت عظمته ولا زمان ولا مكان، والله تعالى ليس بصورة،  وكل ما تصور في فهمك ووهمك فالله تعالى خالقه ومكونه، والله تعالى لا يشبه شيئا مما خلق، ولا يشبه ذاته ذوات المخلوقين، ولا صفاته صفات المخلوقين  كما قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير(11)} [سورة الشورى] والله تعالى واحد أحد فرد صمد، لا شريك له ولا وزير له،  ولا شبيه له، ولا ضد له ولا ند له، ولا نظير له ولا مثيل له، ولا أول له ولا ءاخر له، ولا ولد له ولا والدة له ولا والد له،  وهو الأول والآخر، والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم،  وعلى كل شيء قدير، علام بأمور خلقه من مبتداهم الى منتهاهم، وكل مخلوق بخلقته شاهد عادل على أنه لا إله الا هو الرحمن الرحيم.  وأنّ محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخيرته من خلقه،  أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وأنّ الله أرسل من قبله رسلا، أولهم ءادم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، وكلهم جاءوا بالحق وتكلموا بالصدق،  وبلّغوا الرسالة وصدقوا فيما بلغوا عن ربهم عز وجل، وكل ما أنزل عليهم من الكتب والصحف حق،  وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل ولا نبي بعده حق،  وأن الرسل كلهم على حق، وأنّ عيسى عليه الصلاة والسلام ينزل في ءاخر الزمان حق، وأن المعراج حق، أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم بنفسه وشخصه في ليلة واحدة من مكة إلى بيت المقدس على ظهر البراق،  ثم عرج به إلى السماء حيث شاء الله، وأن الصالحين مع علو منزلتهم وقربهم من الله لا يسقط عنهم شيء من الفرائض والواجبات من الصلاة والزكاة والحج والصيام وغير ذلك،  ومن زعم أنّه صار ولي  وسقط عنه الفرائض فقد كفر فانّه لم يسقط ذلك عن الأنبياء فكيف يسقط عن الأولياء.  وأنّ الايمان يزيد وينقص، والايمان والاسلام واحد،  وكل مسلم مؤمن، وأنّ عذاب القبر حق وأنّ منكرا ونكيرا حق، وسؤالهما حق،  وأن البعث حق والعرض حق، والحساب حق، وأن الجنة ونعيمها حق،  والنار وعذابها حق، وأهل الجنة يرون ربهم بعينهم من غير تشبيه ولا احاطة ولا كيفية ولا مقابلة ولا على مكان –هم في الجنة وهو موجود بلا مكان- ولا في جهة من الجهات الست، وأن قراءة الكتب أي في الآخرة حق،  يؤتى المؤمن كتابه بيمينه والكافر بشماله، والميزان حق والشفاعة للنبي حق، وأن أبا بكر رضي الله عنه  صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفة حق، وبعده خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حق،  وبعده خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه حق، وبعده خلافة علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه ورضي عنه حق، الى أن قال سيدنا أحمد الرفاعي فهذا اعتقادنا ومذهبنا فمن خالفه وقال غير ذلك لا برهان له والله بريء منه [من كتاب المجالس الرفاعية].  

وقال الشيخ أحمد الرفاعي: "ما ثم اتصال وما ثم انفصال ولا حلول ولا انتقال ولا حركة ولا زوال ولا مماسة،  ولا مجاورة ولا محاذاة ولا مقابلة ولا مماثلة ولا مجانسة ولا تجسد ولا تصور ولا انفعال، ولا سكون ولا تغير، وغاية الاستدلال العقلي الوصول الى أنه موجود لا يشبه الموجودات وهذا هو النظر الصحيح".  

ويقول الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه: "كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان".  وقال أيضا: "انّ الله تعالى خلق العرش اظهارا لقدرته ولم يتّخذه مكانا لذاته".  

ويقول الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه: "من زعم أنّ الله في شيء أو على شيء أو من شيء فقد أشرك،  اذ لو كان في شيء لكان محصورا، ولو كان على شيء لكان محمولا، ولو كان من شيء لكان محدثًا أي مخلوقًا 

قال الإمام السجاد زين العابدين في الصحيفة السجادية التي رواها الحافظ الفقيه اللغوي مرتضى الزبيدي في شرح الإحياء: "أنت الله الذي لا تحد فتكون محدودا".  وقال أيضا: "سبحانك أنت الله الذي لا يحويك مكان لا تحس ولا تمس ولا تجس".  وقال أيضا: "سبحانك أنت الذي ليس بمحدود 

وقال الشيخ أبو بكر الكلاباذي الحنفي (380هـ) في بيان عقيدة الصوفية ما نصه: "اجتمعت الصوفية على أنّ الله لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان".  

وقال الشيخ أحمد الرفاعي: "اذا قلتم لا إله إلا الله فقولوها بالإخلاص الخالص من الغيرية، ومن خطورات التشبيه والكيفية،  والتحتية والفوقية، والبعدية والقربية وهو واحد في ذاته غير منقسم ولا متحيز ولا حال ولا متحد".  

وقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي الأندلسي: "البارىء تعالى يتقدس عن أن يحد بالجهات أو تكتنفه الأقطار".   وقال القاضي أبو بكر أيضا  ما نصه: "إن الله سبحانه منزه عن الحركة والانتقال لأنه لا يحويه مكان كما لا يشتمل عليه زمان،  ولا يشغل حيزا كما لا يدنو إلى مسافة بشيء، متقدس الذات عن الآفات منزه عن التغيير، وهذه عقيدة مستقرة في القلوب ثابتة بواضح الدليل

المزيد


التصوف علم و عمل و لا يعتد بقول القائل لكم علم الظاهر و لنا علم الباطن

أبريل 11th, 2007 كتبها saraislam نشر في , كتاب حقيقة الصوفية

 قال الله تعالى: ﴿إنّما يخشىَ اللهَ من عبادِهِ العُلماء إنّ اللهَ عزيزٌ غفورٌ (28)﴾، [سورة فاطرو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا إلى الجنة" الحديث رواه مسلم.

اعلم أرشدك الله أنّ مذهب القوم وطريقهم، هو طريق أهل السنة والجماعة، فقد صحت عقيدتهم وصح اتباعهم، غرضهم الالتزام بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح، مع الإكثار من النوافل، والخروج عن الدنيا و الملذات،  ويدل على حسن اتباعهم وصدق يقينهم وصحة معتقدهم، أنهم رفعوا لواء العلم، فكان منهم العلماء والقراء والمحدثون،  وما ينقل عنهم من عبارات خالصة في التوحيد والتنزيه دال على حسن اتباعهم وصدق انتمائهم وما سنذكره لك في سياق كلامنا عن علومهم واقتدائهم بسنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.

قال القوم: "تعلموا علم عقيدة أهل السنة والجماعة، و الطهارة والصلاة والصوم والحج والزكاة،  والعقود من البيوع والحلال والحرام، والمكروه والواجب والمندوب، والمباح والصحيح والباطل". واعلم أن العلم يورث الخوف من الله، وطول الصمت، وكثرة التفكر والاعتبار، واذا اعتبرت علماء السلف رأيت الخوف غالبا عليهم، والدعاوى بعيدة عنهم، قالت عائشة: "ليتني كنت نسيّا منسيّا 

وانما صدر هذا عن مثل هؤلاء السادة لقوة علمهم بالله، وقوة العلم به تورث الخوف والخشية، قال الله عز وجل: ﴿إنّما يخشى الله َمن عباده العلماء[28 سورة فاطر]  أي العلماء الأتقياء يخشون الله يخافونه أكثر من غيرهم. وقال عليه الصلاة والسلام: "أنا أعلمكم بالله وأخشاكم له" [(7)] فقدّم صلى الله عليه وسلم العلم بالله على الخشية منه. قال سهل بن عبد الله التستري: "علامة حب الله حب القرءان, و علامة حب الله و حب القرءان حب النبيّ،  وعلامة حبه حب السنة، وعلامة حب السنة حب الآخرة، وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا،  والمقصود بالسنة هنا الشريعة وهي العقيدة والأحكام التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم. وأنشدوا: (الطويل)

فما لك يوم الحشر شيء سوى الذي تـزودته قـبل الممات الى الحشر

اذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا  ندمت  على التفريط في زمن  البذر

ويقول السيد أحمد الرفاعي الكبير رضي الله عنه: "الطريق واضح صلاة وصوم وحج وزكاة،  فالتوحيد والشهادة برسالة الرسول عليه الصلاة والسلام أول الأركان واجتناب المحرمات هذا هو الطريق". وأنشد بعضهم: (الطويل):

لكل بني الدنيا مراد ومقصد  وان  مـرادي صحة وفراغ

لأبلغ في علم الشريعة مبلغا  يكون به لي في الجنان بلاغ

ويقول الفضيل بن عياض: "اتبع طرق الهدى ولا تغتر بقلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين". ويقول الجنيد: "من لم يحفظ القرءان ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر، لأن علمنا هذا مقيد بأصول السنة". ولا عبرة ولا اعتبار بقول من قال: دع علم الورق وخذ علم الخرق، بل قل كما قال الامام أحمد بن حنبل رضي الله عنه لما رؤي وهو يحمل المحبرة على كبر سنه  فقال له رجل: الى متى يا أبا عبد الله فقال: "المحبرة الى المقبرة". وكان الامام أحمد رضي الله عنه يرى المحابر بأيدي طلبة العلم فيقول: "هذه سرج الإسلام". وأنشد سيدي الرواس فقال في هذه القصيدة القدسية: (الطويل)  

تمسك  بذي علم منير على هدى فـأهل عـلوم كالنجوم الزواهر

وان أخـا عـلم به الزيغ كامن أضر على الإسلام من ألف كافر

هذا شأنهم وهذا مشربهم علم وعمل واتباع للسنة واقتداء واتباع لسيد الأنبياء. واليك ما يقول العالم العلم البحر الحبر السيد الشريف الشيخ أحمد الرفاعي الكبير  في تعظيم العلم والعلماء: "أيْ سادة عظموا شأن الفقهاء والعلماء كتعظيمكم شأن الأولياء والعرفاء، فانّ الطريق واحد، وهؤلاء ورّاث ظاهر الشريعة  ومحلة أحكامها الذين يعلمونها الناس وبها يصل الواصلون الى الله، اذ لا فائدة بالسعي والعمل على الطريق المغاير للشرع، ولو عَبَدَ الله العابدُ خمسمائة عام بطريقة غير شرعية فعبادته راجعة اليه، ووزره عليه،  ولا يقيم الله له يوم القيامة وزنا، فإياكم وإهمال حقوق العلماء وعليكم بحسن الظن فيهم جميعا –أي بالعلماء العُلماء-  وأما أهل التقوى منهم، العاملون بما علمهم الله فهم الأولياء على الحقيقة فلتكن حرمتهم عندكم محفوظة". ويقول أيضا: "العلماء سادات الناس وأشراف الخلق والدالون على طريق الحق،  لا تقولوا كما يقول المتصوفة (مدعي التصوف) نحن أهل الباطن وهم أهل الظاهر،  فانّه لولا الظاهر لما بطن، ولولا الظاهر لما كان الباطن ولما صح، القلب لا يقوم بلا جسد، بل لولا الجسد لفسد".

ويقول الصوفي سهل بن عبد الله التستري: "الدنيا كلها جهل الا ما كان علما وعملا،  والعمل كله موقوف الا ما كان على الكتاب والسنة وتقوم السنة على التقوى". وقال أيضا: "احفظوا السواد على البياض (أي كتابة العلم) فما أحد ترك الظاهر الا تزندق". وأنشد بعضهم: (الطويل) رضيت من الدنيا بقوت يقيمني      ولا  أبتغي  من بعده أبدا فضــــلا
فما  هذه  الدنيا  بطيب  
نعيمها      لأيــسر ما في العلم من لذة عدلا

المزيد


و هل التصوف إلا سلوك الأنبياء؟!!

أبريل 8th, 2007 كتبها saraislam نشر في , كتاب حقيقة الصوفية

  حديث رقم: 4293

مستدرك الحاكم > كتاب الهجرة

 و قد حدثنا شيخ التصوف في عصره أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، ثنا أبو أحمد الجريري قال : سمعت سهيل بن عبد الله التستري : (يقول : لما بعث الله عز و جل النبي صلى الله عليه و سلم كان في الدنيا سبعة أصناف من الناس الملوك و المزارعون و أصحاب المواشي و التجار و الصناع و الأجراء و الضعفاء و الفقراء لم يأمر أحداً منهم أن ينتقل مما هو فيه و لكن أمرهم بالعلم و اليقين و التقوى و التوكل في جميع ما كانوا فيه قال سهل رحمة الله عليه : و ينبغي للعاقل أن يقول ما ينبغي لي بعد علمي بأني عبدك أن ارجو واؤمل غيرك و لا أتوهم عليك إذ خلقتني و صورتني عبداً لك أن تكلني إلى نفسي أو تولي أموري غيرك .قال الحاكم : قد وصف رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الطائفة بما خصهم الله تعالى به من بين الطوائف بصفات فمن وجدت فيه تلك الصفات إستحق بها اسم التصوف .).

  تمهيد في التصوف:

التصوف مرتبة عالية وهو إصلاح القلب بالوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرا وباطنا، فهو ‏مبني على الكتاب والسنة وذلك باتباع شرع الله تعالى والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في ‏الأخلاق والأحوال، والأكل من الحلال، وإخلاص النية في جميع الأفعال، وتسليم الامور كلها ‏لله من غير إهمال في واجب ولا مقاربة محظور، وحاصله اتصاف بالمحامد وترك للأوصاف ‏الذميمة

فهو مسلك قائم على العلم والعمل، أعلاه علم التوحيد وأداء الواجبات قبل النوافل ثم عمل ‏البر والخير و الزهد والتحلي بالأخلاق الحسنة ‏. قال الله تعالى :﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ‏يُنفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) ﴾ ‏‏[سورة السجدة] ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: [إياك و التنعم فإن عباد الله ‏ليسوا بالمتنعمين] رواه الطبراني‎ ‎

وقد اشتهر حديث عند الصوفية وهو حديث حارثة بن مالك أن الرسول عليه السلام لقيه ‏ذات يوم فقال له: [كيف أصبحت يا حارثة] قال أصبحت مؤمنا حقا. فقال له: [ انظر ما ‏تقول فإن لكل قول حقيقة ] قال عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري ‏فكأني بعرش ربي بارزا وكأني بأهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني بأهل النار يتعاوون فيها، ‏قال: [عرفتَ فالزمْ، عبدٌ نوَّر اللهُ الإيمانَ في قلبه]، أخرجه الطبراني.

وهذا الحديث متداول بين الصوفية، وإن كان هذا الحديث ضعيفا ضعْفا خفيفا فقد ذُكر في ‏فضائل الأعمال، ويُعمل به كما ذكر السيوطي في تدريب الراوي وغيرُه.

 فهذا هو مشرب القوم اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في حاله وخُلُقِهِ، وكان عليه الصلاة ‏والسلام خلقُه القرآن، وكان أكثر الناس تواضعا وزهدا، وكان أعفَّ الناس، مَنْ صحِـبه ‏أحبه لما يشاهده من محاسن أخلاقه ومزيد شفقته وتواضعه وباهر عُظم تألفه وأخذه بالقلوب. ‎ 

وكان صلى الله عليه وسلم يمشي مع المسكين والأرملة إذا أتياه في حاجة ما، يفعل ذلك من ‏غير أنفة. وكان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه ولا يعيبه ذلك، ويكون ‏في مهنة أهله، وكان يردف خلفه عبده أو خادمه أو قريبه يفعل ذلك على دابته، وكان يجالس ‏الفقراء والمساكين والعبيد والإماءَ ويعُودهم ويزورهم، ويتفقد حالهم، ويشهد جنائزهم، وما ‏سُئل عليه الصلاة والسلام شيئا من متاع الدنيا يُباح إعطاؤه فقال لا، وكان يجلس في الأكل ‏مع الفقراء والمساكين، وكان لا يعيب طعاما قطُّ بل إن أحبَّه أكله وإن كرهَه تركَه، وكان ‏يلبس من الثياب ما وجده من إزار وقميص وجبة صوف، وربما يلبس الإزار وحده ليس عليه ‏غيره، وربما كان عليه مِرط [(1)] من صوف أو خز، ففي سنن أبي داود: [خرج علينا ‏رسول الله وعليه مِرط مرحل [(2)] من شعر أسود]. وربما صلى بثوب واحد ملتحفا به بغير ‏زائد عليه، وكان لا يسيل القميص ولا الإزار أي لا يرسلهما إلى الأرض بل يجعل الإزار ‏والقميص فوق كعبيه، بل ربما كان إزاره وقميصه لنصف الساق، يفعل ذلك تواضعا، وربما ‏نام على العباءة يثنيها ثنيتين، وربما نام على الحصير ويؤثـّر الحصير في جنبه الشريف، فقد ‏اخرج ابن المنذر عن عكرمة قال: دخل عمر بن الخطاب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ‏راقد على حصير من جريد وقد أثر في جنبه، فبكى عمر فقال له: [ما يبكيك؟] قال: ذكرتُ ‏كسرى وملكه، وهرمز وملكه، وصاحب الحبشة وملكه، وأنت رسول الله صلى الله عليك ‏وسلم على حصير من جريد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أما ترضى أن لهم ‏الدنيا ولنا الآخرة].

المزيد