كيف جاءت فكرة نظرية الخط الإسلامي الثالث ؟
فنتيجة لهذا التشابك بين السياسة والدين، وبين الحرب العسكرية والنفسية، وبين الإقتصاد البرىء والإستثمار الشيطاني، وبين الإعلام المحترف والإعلام المنحرف ، وبين إستراتيجيات الصدق والعمل وإستراتيجيات النفاق والكذب والترقيع، وبين الهروب للإمام والخوف برزت مدرسة ( النظريات والمشاريع الإستباقية) والتي هي عبارة عن إستراتيجيات وقائية مبكرة ضد أمراض وافدة، أو قد تدخل في أية لحظة،وهي نظريات فطنه وذكاء خصوصا إذا كانت الغاية منها الإصلاح داخل حدود الوطن، كي نفرقها عن (النظريات والمشاريع الإستباقية) التي آمنت بها الآنسة ــ كونداليزا رايس ــ وزميلها ـ ولفوفيتس ــ وهي نظريات تؤمن بالهجوم العسكري والسياسي والإقتصادي إستباقيا، أي خارج حدود الولايات المتحدة فهنا الأمر مختلف وعدواني.
وبالفعل جاءت فكرة الخط الإسلامي الثالث ومن أجلها أسس الملك المغربي محمد السادس ( نظرية الإستباق المحمود) والتي باشر بها في المغرب وبشخصه من خلال معالجة كثير من الملفات التي ورد ذكرها في سياق هذا المقال أو هذه الدراسة، وبالفعل تنبّه الملك الشاب الى ضرورة وضع إستراتيجية أطلقنا عليها ( الخط الإسلامي الثالث) والذي يبتعد عن الإسلام الأميركي تماما، وكذلك يبتعد عن الإسلام الأصولي وفروعه السلفية والتكفيرية وغيرها، ونعتقد أن الشفرة الوراثية لجلالة الملك لعبت دورا مهما في هذا الإتجاه، حيث انه من عائلة هاشمية ينحدر نسبها الى آئمة أهل البيت عليهم السلام وصولا للرسول الكريم محمد (ص) وبهذا يصبح ( الخط الثالث) هو نهل من مدرسة وخط أهل البيت عليهم السلام
سلسلة مراحل البنية التحتية لنظرية الخط الإسلامي الثالث!
أولا: اللبنات الإعلامية
فمن خلال الحكمة الموروثة لدى جلالة الملك محمد السادس عرف إن الإعلام أخذ موقع الجيوش وحيّدها، وأصبح الإعلام هو صاحب الفيالق والفرق والوحدات والصواريخ العابرة للقارات، وهو الذي يشن الحروب الحديثة وعن بعد تمهيدا لدخول الإقتصاد عاملا مؤثرا بنتائج تلك الحروب الحديثه، فمن هنا أطلق العاهل المغربي الملك محمد السادس مشروع ( القناة التلفزيونية الدينية) والتي حرص على أن تحمل أسمه، عارفا بذلك إن التقويم العالمي الجديد بدأ من 11 سبتمبر/ أيلول الذي فصل عصر مضى عن عصر بدأ.
وإ الغاية من هذه القناة التلفزيونية هو نشر التسامح والإنفتاح العربي والإسلامي إستنادا الى القرآن الكريم وليس الى كتاب الفرقان الأميركي، وإستنادا للحديث الشريف وليس للكاسيت التي تفحصة السفارات الأميركية قبل توزيعه، ولقد حرص الملك المغربي أن تكون تلك القناة مقتصرة على التوجهات الدينية في المغرب، آخذ بنظر الإعتبار فشل القنوات الإسلامية الفضائية بتوصيل رسالتها، كونها تحولت الى محطات تجارية ، وإن معظمها إنغمس في إملاءات أصحاب مشروع ( الإسلام الأميركي) أو إملاءات خاصة من الإسلاميين الجُدد. فالقناة المغربية غايتها تطويق الإنحراف وتطويق المشاريع التي تشوه الإسلام، ولقد حرص جلالة الملك أن يكون بثها بالعربية التي تُترجم الى الفرنسية والأمازيغية ــ لغة الأخوة البربر ــ في المغرب وهي تُثبت إن هناك قراءة صحيحة لوضع المغرب الداخلي، و


















إسلام عمر ولا إسلام علي ولا إسلام أبو ذر الغفاري، هم يريدون لنا إسلاما هم يصنعوه، أي إسلاما (أميركيا) يجيز تحويلنا الى عمال وعبيد في شركاتهم العملاقة، بحيث يكون دينك رأس المال، وقبيلتك الشركة التي تعمل بها أجيرا، وتحمل رقما بدلا من إسمك الحقيقي، أي يريدون لي اسم سوني، ولك اسم توشيبا، وللآخر اسم أريكسون وهكذا. .
ولكن الشيء الطيب في المغرب هو حصول حالة الإنتباه التي توفرت عند المسؤولين المغاربة وفي مقدمتهم القصر الملكي المتمثل بجلالة الملك الشاب محمد السادس، أي عُرف أن هناك إستراتيجيات قادمة بإتجاه المغرب لا محال، وما الإلحاح الأميركي على تمرير قانون مكافحة الإرهاب إلا تمهيدا لمجىء هذه الإستراتيجيات نحو المغرب العربي، خصوصا وهناك حزمة من الملفات الساخنة والدسمة سياسيا وإعلاميا وإستراتيجيا والتي تنتظر التهييج وفي مقدمة هذه الملفات هو ملف الصحراء، والسجناء، وحقوق الإنسان، والحدود البحرية مع أسبانيا والجزر المتنازع عليها ،وقضية الهجرة غير الشرعية ( هجرة القوارب) وغيرها من الملفات الأخرى الداخلية والخارجية المشتركة مع دول مجاورة.
نعتقد أن من واجب جميع النخب الواعية العمل على إنهاء التباعد بين المغرب العربي وتوأمه المشرق العربي، والعمل على دمج هاتين الرئتين فيما بينهما لينعم القلب ــ الوطن العربي ــ بالراحة والديمومة، فالعالم يعمل على التكتلات والتقارب وعلى أساس بعد واحد وهو الإقتصاد، فكيف ونحن لدينا أبعاد لا تتوفر عند جميع الأمم والشعوب والجغرافيات الأخرى ، وكلها ليست وليدة الساعة أو المرحلة، وهي الدين واللغة والنسب والتاريخ المشترك، والحضارة العريقة والمشتركة ببعديها الإسلامي والعربي إضافة لعامل الإقتصاد والمستقبل المشترك للأجيال العربية، ناهيك أن هناك هما مشتركا وهو العمل على خروج ديننا وشعوبنا من مربع الإتهام بأن ديننا يعلّم على الإرهاب، وإن شعوبنا تميل الى الإرهاب والعنف، وهي تهم باطلة لبستنا جميعا نتيجة تباعدنا عن بعضنا البعض، ونتيجة تقاعسنا عن الجلوس معا من أجل التفكير بالحلول، وأصبحنا من خلالها نتعرض لأبشع التهم والمضايقات، وصولا للحروب التي بدأت على قسم من جغرافيات أوطاننا وشعوبنا ، وهناك حروبا في طريقها للتدشين في بقع أخرى من جغرافياتنا العربية والإسلامية. لذا ليس من الإنصاف السكوت ووضع اليد على اليد، وبنفس الوقت ليس من الإنصاف الإنتحار، ولكن من الإنصاف التفكير بالحلول الناجعة، خصوصا ونحن نمتلك مقومات الإنتصار، ولكننا لا نمتلك الإستراتيجيات الإنقاذية التي تكون بنيتها التحتية من هذه المقومات، ونتيجة كل ما تقدم ذهب البعض من القادة العرب على العمل فرادا، وتحت شعار أضعف الإيمان بالنسبة لــ ( للعمل الوحدوي والجمعي المفقود) ولكن حتى هذا العمل الفرادي أصبح صعبا، وذلك نتيجة ضيق المساحة المتبقية للعرب والمسلمين، والسبب فينا لأننا لم نصنع السدود